مقالات الرأي

حين يبتسم الغياب

قهوتي|| شذى عبدالله طه

بقلم: شذى عبدالله طه زين الدين

ليس كل غياب وجعًا كما ليس كل حضور طمأنينة.
أحيانًا يبتسم الغياب في وجهنا ليمنحنا مساحة نلتقط فيها أنفاسنا بعد طول لهاث الغياب رغم قسوته يُعلّمنا أن نرى الأشياء بوضوح لم يكن ممكنًا في ضجيج القرب..

كم من مرة كنا نظن أن وجودهم حولنا هو ما يبقينا بخير ثم اكتشفنا بعد غيابهم أننا كنا نعتمد على صدًى لا على صوت وعلى عادة لا على دفء..
الغياب يُعيد ترتيبنا من الداخل يجعلنا نراجع نهدأ ونكتشف أننا كنّا نُمسك بأطراف العلاقة فقط بينما الجوهر كان يتسلل بصمت..

الغياب لا يأتي فجأة كما نظن بل يبدأ حين نصبح غرباء في حضورٍ مكتظ.
يبدأ حين نتحدث ولا يُصغى لنا وحين نبتسم بلا سبب واضح سوى الخوف من المواجهة.
هو انسحاب هادئ يبدأ في القلب قبل أن تراه العيون.
ومع ذلك لا يحمل الغياب دائمًا معنى النهاية أحيانًا يكون بداية جديدة بهدوء مختلف كمن يغادر الغرفة لا غضبًا بل شكرًا لما مضى

لقد أدركت أن بعض المسافات لا تُقاس بالبعد الجغرافي بل بالسكينة التي تمنحها
وأن بعض الغياب أصدق من حضورٍ مُتعب
هناك علاقات تحتاج إلى بُعدٍ مؤقت حتى تستعيد نبضها تمامًا كما تحتاج القهوة إلى أن تبرد قليلًا لتكشف عن نكهتها الحقيقية..

وأنا كما أحب قهوتي باردة أتعلم أن أحتفي بالغياب الذي يحمل سلامًا لا ألمًا أتعلم أن أقبل بما ابتعد عني لأنني أخيرًا أرى نفسي أوضح وأسمع صوتي الداخلي من دون ضوضاء
الغياب أحيانًا ليس خسارة بل استراحة بين فصلين من الحكاية

ويبقى السؤال: هل نملك الشجاعة لنبتسم في وجه الغياب، بدل أن نحاربه؟

#قهوتي- أحب-شربها باردة

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى