مقالات الرأي

حين يصمت القلب

بقلم: شذى عبدالله طه زين الدين

ليس كل صمت جرحًا كما ليس كل كلام شفاءً
أحيانًا يصمت القلب لا لأنه انتهى بل لأنه تعلّم بعد طول تجربة أن بعض الكلام يزيد الألم ولا يخففه وأن ما يُترك للوقت يزول من تلقاء نفسه..
أدركتُ ذلك يوم جلستُ وحدي أمام فنجان قهوة بارد في صباح هادئ
كان كل شيء ساكنًا إلا داخلي
هناك، بين رائحة القهوة ولون السماء الرمادي فهمتُ أن الصمت ليس ضعفًا بل اكتفاء الروح من التبرير وراحة القلب من مطاردة الضجيج
نصمت حين ندرك أن السلام أغلى من الرد وأن بعض المعارك تُربح حين نغادرها لا حين ننتصر فيها
الصمت أحيانًا يكون حضنًا نلوذ به لنحافظ على ما تبقّى من نور فينا
كم من مرة علّمنا الصمت أن نرى أكثر
أن نسمع ما وراء الكلمات أن نقترب من أنفسنا بدل أن نطارد أصوات الآخرين
في الصمت نعرف من نحن وماذا نريد أن نبقي وماذا حان وقت تركه يمضي بهدوء
لقد صرتُ أؤمن أن أجمل ما نصل إليه ليس أن نملك الردّ بل أن نملك سلامًا لا يحتاج الردّ أصلاً
وأن النضج الحقيقي هو حين نتوقف عن الشرح لأننا فهمنا أن من يُحب لا يحتاج تفسيرًا ومن لا يُحب لا تكفيه ألف كلمة
حين يصمت القلب
لا يموت بل يبدأ في التكلّم بلغة لا يسمعها إلا من يشبهه
لغة النور الداخلي والسكينة التي لا تهزّها العواصف

ويبقى السؤال
هل نملك الشجاعة لأن نختار الصمت حين يصرّ العالم على الضجيج؟

#قهوتي_ أحب شربها _باردة.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى