
بقلم: شذى عبدالله طه زين الدين
يقولون إن العتاب ليس خصومة ولا محاسبة جافة، بل هو قلب يقرع بابًا أغلقه الصمت خوفًا أو كبرياء. العتاب في جوهره تعبير عن الحب، ورسالة خفية ترفض أن تترك المسافة تكبر أو أن يُخيم الصمت حتى يغدو هو اللغة الوحيدة.
أحيانًا تسبق الكلمات القاسية القلب الطيب فتجرح، وأحيانًا يسبق القلب الطيب الكلمة القاسية فيلينها حتى تصبح بلسمًا. وهنا يظهر الفرق بين من يعاتب ليصلح ومن يعاتب ليكسر.
في عالم سريع تتناقص فيه المسافات المادية وتزداد فيه المسافات المعنوية، صارت العلاقات أكثر هشاشة وأقل صبرًا. كلمة عابرة قد تُسقط جدارًا، وصمت طويل قد يهدم بناءً متينًا. كثيرًا ما نكتشف أن من ابتعد لم يكن غاضبًا، بل كان ينتظر كلمة واحدة تبعث الطمأنينة لا المحاسبة.
لقد علمتني التجارب أن بعض العلاقات تشبه القهوة؛ لا تُشرب وهي حارّة حتى لا تحرق اللسان، ولا تُترك كثيرًا حتى لا تفقد نكهتها. العتاب كذلك يحتاج وقتًا مناسبًا ولغة ناعمة تكشف عن عمق المحبة بدل أن تُفسدها.
فالعتاب في النهاية ليس سلاحًا، بل نافذة صغيرة يدخل منها الضوء حين يخيّل إلينا أن كل شيء قد أظلم. هو فرصة لنقول ما لم نستطع قوله من قبل، وأن نعترف بأننا بشر نخطئ ونرجع ونعتذر. حين يلين القلب قبل اللسان يصبح العتاب وعدًا بالاستمرار لا مقدمة للنهاية.
ويبقى السؤال: هل نملك الشجاعة أن نلين قلوبنا قبل ألسنتنا حين نعاتب من نحب؟
#قهوتي_ أحب _ شربها _باردة

