مقالات الرأي

دائرات الاهتمام المتناقضة في بلد المتناقضات!

إن أريد إلا الإصلاح!|| محجوب مدني محجوب

بقلم / محجوب مدني محجوب

تسير حركة الحياة والأحداث في السودان لا لتكشف الحقيقة، وإنما لتكشف المتناقضات.
حينما قامت ثورة ديسمبر بالرغم من أن الشارع شاهد عليها، ولا يحتاج فورانها لدليل.
قام البعض ومن وسط الأحداث يردد بأن هذه الثورة مصطنعة.
تجاهل هذا الرأي كل هذا الهدير الذي شمل أجزاء الوطن من أوله لآخره لا ليثبت الواقع، وإنما ليثبت حاجة في ذهنه.
ليسبق هذا الرأي المتناقض حتى موقف فرعون.
ففرعون حينما شاهد البحر، وعرف أنه غارق لا محالة قال حينئذ (… آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل…) سورة يونس آية رقم (٩٠).
توالت الأحداث، وجاء انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر واضحا كما الشمس في كبد السماء.
ليسير هذا الرأي المتناقض أيضا وراء تمثيلية اسمها حملة تصحيحية، وظل يردد بأنه بمثل ما يقف مع الحرية والتغيير كيانات محسوبة على الثورة، فكذلك ما حدث في الخامس والعشرين حملة تصحيحية تسير معها كيانات محسوبة على الثورة.
ولم يقف التناقض التام لهذا الرأي، وسار لدرجة تفوق التصور.
قامت الحرب والكل يعلم أن الدعم السريع هذا صنيعة الإنقاذ.
لا أحد يعلم عن هذا الاسم، ولا عن قائده قبل ٢٠١٣ م وبالرغم من ذلك ظهر هذا الرأي المتناقض دون ذكر للإنقاذ نهائيا؛ ليقول بأن هذا الدعم السريع صنيعة الحرية والتغيير.
فلتكن الحرية والتغيير حاضنة لهذا الدعم السريع؛ لتصبح بذلك مشتركة في الإثم مع الإنقاذ.
أبدا.
فهذا الرأي لا يورد إطلاقا أي دور للإنقاذ في إيجاد الدعم السريع.
ولا يأتي بسيرة لأي تاريخ لقائد بالدعم السريع؛ لأن هذا التاريخ سيجعل هذا القائد الدعامي في وسط ملعب الإنقاذ.
يظهر هذا الرأي النشاز في كل مرة مخالفا للوقائع والأحداث؛ ليقول رأيه وموقفه دون أدنى حياء أو تردد.
وتستمر متلازمة التناقض.
جاء الفريق البرهان بحكومة ليس لها أي سند دستوري أو شرعي مجرد أشخاص جيء بهم؛ ليشكلوا حكومة كل الغرض منها تثبيت الكيان القائم سياسيا من جهة، وتفويت أي فرصة لأي ناعق بالمدنية من جهة أخرى.
الكل يعلم ذلك، وبأن هذه الحكومة لن تفعل شيئا سوى أنها ستزيد الطين بلة.
إلا ذلك الرأي النشاز الذي ظل يرفع في كامل إدريس هذا بل ويقارن بينه وبين  حمدوك.
وما زلنا مع مسلسل التناقض الفج.
قام كامل إدريس اليوم بإعادة الصحفية لينا يعقوب إلى عملها الصحفي إذ أن الأزمة ليست إعلامية بل الإعلام يلعب دور  الكشاف الذي يسلط الضوء على ما هو قائم.
فإن أخطأ هذا الإعلام وضل طريقه، فليقف ضده بذات سلاحه.
فليكشف الإعلام الآخر مكان وجود الرئيس المخلوع، وهكذا يكشف ضلال وكذب هذا الإعلام المأجور كما ذكر عنه.
ومن هنا فإن إعادة رئيس الوزراء هذا الإعلام للعمل في شخص الإعلامية لينا يعقوب يعد محمدة يسر لها الإعلام الحر والباحث عن الحقيقة.
إلا أن مجرد الالتفات لذلك الرأي النشاز إلا ونجده قابل هذا القرار  بالهجوم والاستنكار لا لأنه أعاد فقط الإعلامية رانيا يعقوب إلى عملها بل الأدهش من ذلك هو لماذا يتصل بها رئيس الوزراء شخصيا؟
لكونه أخفق في عمله كرئيس وزراء.
فهذا ليس من بروتكول رآسة الوزراء.
بينما حينما أعيد رئيس الوزراء هذا من السعودية بسبب خطأ بروتوكولي وقع فيه لم يجد هذا الحدث عشر الاهتمام الذي وجده الآن مع حادثة إعادة الإعلامية لينا يعقوب للعمل.
كل هذا التناقض حالة،
وحالة التناقض الأكبر الذي يقع فيه هذا الرأي حالة أخرى، ففي الوقت الذي ينادي فيه كل العالم بوقف هذه الحرب بينما من يحمل هذا التناقض وحده من يقف خلف دعوة استمرارية الحرب.
فلتستمر الحرب، فالحرب هي شيمة الأحرار.
لكن أن تستمر الحرب مع سقوط للمدن.
أن تستمر الحرب مع مئات القتلى من الأطفال والمدنيين.
أن تستمر الحرب مع التشريد والتجويع وتدمير كل ما هو وطني.
مقابل رفض كامل لكل مبادرة تسعى لوقف هذا الدمار.؟؟؟؟
ليدلل كل ذلك بأن التناقض هو سيد الموقف لما يحدث في السودان.
ولعل هذا التناقض الدليل الأبرز الذي يكشف إطالة هذه الحرب، وإطالة الأزمة بجميع تشعباتها.
لا يوجد خيط واحد يجمع بين ما هو قائم، وبين ماهو محرك للأزمة.
فما أن تذهب الأحداث يمينا إلا وتجد تجاه التناقض هذا سار أقصى المسار الأيسر.
فلا حقيقة قائمة، ولا صواب قائم.
حتى القونات، فلهذا المسار المتناقض قونات يختلفن كل الاختلاف عن الأخريات.
فلا حول ولا قوة إلا بالله

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى