بقلم /عثمان الامام محمد
(مدير عام السياحة في السودان السابق)
لا خير فينا ان لم نقلها ولا خير فيك ان لم تسمعها
الرسالة الاولي : معاناة الطلاب وذويهم
الرسالة الثانية :
معاناة ارباب المعاشات
بين الجحود والاهمال والنسيان
الرسالة الثالثة : معاش الناس
الواقع والمامول
الرسالة الرابعة : الخدمة المدنية
حالها ومستقبلها
وما دفعني الي ارسال رسائلي هذه ما جاء في الخطاب الاول لمعالي رئيس الوزراء كامل ادريس انه سيكون علي مسافة واحدة من كل المكونات السياسية( هؤلاء يسعدني ويسعد اهل السودان لو اخذوا اجازة طيلة الفترة الانتقالية فضرهم اكبر من نفعهم واسال الله ان يكون السودان بلا احزاب مدي الحياة) لكن اكد لا مسافة بينه و بين المواطن.
و ستشكل كل رسالة حلقة ونبدا
بمعاناة الطلاب وذويهم
لقد مس المواطن السوداني الضر في امنه وسلامته بارغامه بمغادرة مأواه ومسكنه وسرقة متاعه وشقي عمره ومنهم من اوذي في شرفه وعرضه ومنهم من فقد حياته .وغالبيتهم نزحوا الي الولايات الامنة ليجدوا تجار الازمات في انتظارهم ليستنزفوا ما تبقي له المال فبالغوا في ايجارات المنازل لهم وضاعفوا اسعار السلع لهم واشتطوا في تعرفة تنقلهم وترحالهم . ومن عجز عن مجاراة هذا العنت ما كان له من خيار الا دور الايواء فالتحفوا الارض ومن هم من جرفته السيول ولدغته العقارب والثعابين وفتكت بمجاميع منهم الامراض المعدية من حمي الضنك والكوليرا و الملاريا.
واختارت مجموعات مغادرة البلاد ، و قليل منهم تيسر له الحصول علي تاشيرة للسفر خارج البلاد جوا وبحرا و وبرا من استعصت عليه وهم الاكثرية الحصول عليها ركبوا الصعب فقطعوا الفيافي للجوء لدول مجاورة فمنهم من قضي نحبه عطشا او تاه في الصحراء ومن قدر له الوصول الي دولة اللجوء بعد رهق ومغامرة وجد في انتظاره صنوف من العنت في مسكنه ومأ كله ومشربه و صعوبة توفيق اوضاعه ولم يسلم ايضا من ابتزاز تجار الازمات مجردي الانسانية لامتصاص ما تبقي في جيوبهم شبه الخاوية
رغم هذه المعاناة للامتناهية وان الحرب قد هوت بمعظم اهل السودان الي هاوية الفقر اذ تشير تنبؤات الاحصاءات الي نسبته فافت 80% من مجموع المواطنين. الا ان اهل السودان
صبروا صبرا فطريا موروثا علي العوز والمرض و الجوع ومعظمهم اكتفوا بوجبة واحدة خلال اليوم لكن لم يصبروا ان ينقطع فلذات اكبادهم عن الدراسة بمختلف مستوياتها. فباعوا ما تبقي من متاعهم بابخس الاثمان واستنجدوا بزويهم في الغربة وامتهنوا مهن لا تتناسب مع سنهم ومؤاهلاتهم
لا سيما ان الدولة اعجزتها الحرب عن توفير مدخلات التعليم العام الأساسية واتاحة الفرص الاستيعابية الكافية فكان خيار بعض المواطنين التعليم الخاص الذي شاب ملاكه الجشع الا قليل من رحم ربي ولم يراعوا ما ال اليه حال اهل السودان.
بلغت مظاهر الطمع والجشع اوجها و جليا في مؤسسات التعليم العالي فقد انتقل بعضها الي خارج البلاد وفرض رسوم عالية بالعملة الصعبة وتكاليف تاشيرات وسفر وسكن ومعيشة ادت الي ظهور طبقتين من الطلاب قادرون استمر تعليمه واخرون توقفوا عن الدراسة ولا يعلموا مصيرهم الا الله.
وجامعات اخري قررت استمرار دارستها في الولايات الامنة داخل السودان فلم يخفضوا رسومهم المفروضة وزادوا عليها بتحايل لا يشبه قيم التعليم بمضاعفة رسوم التسجيل، وابتدعوا رسما يسم الاستضافة ومن ثم علي الطالب تدبير سكنه ومعاشه وتنقله. ولم يرف لهم جفن او يلين لهم قلب ويسألوا من اين لاولياء الامور توفير هذه المبالغ في هذه الظروف الاستثنائية وما هو حال ذلك المواطن من له اكثر من طالب في مستويات التعليم العالي.
وبعض الجامعات اعتمدت علي التعليم من بعد ولم تخفض من رسومها ولم تراع معاناة الطلاب من انقطاع التيار الكهربائي او خدمات النت وتكلفة هذه الخدمات وبيئة النزوح غير المؤاتية والمهيئة للتحصيل.
هذه لا ينسينا ان نشيد بوزارة التعليم العام التي لم تدخر جهد وطاقة في انعقاد إمتحانات الشهادات رغم الظروف الامنية .
واعظم معاناة نلفت انتباه حكومة الامل يعانيها اكثر من عشرة طالب استوعبتهم الجامعات والكليات المصرية ورغم امتنانا لمصر الشقيقة لاتاحة الفرصة لهم لكن الرسوم المفروضة عليهم عالية جدا ولايوجد تخفيض ملموس الا في جامعات حكومية لا تتعدي الاربعة . مما يتستدعي تواصل وزارة الخارجية و السفارة السودانية وزارة التعليم العالي مع الحكومة المصرية لمراعاة ظروف هؤلاء الطلاب الذين قد يصل بهم الحال بعدم تمكنهم من اكمال دراستهم .
وبالامس طلب مني طلاب يدرسوا بجامعة حلوان بان اكتب لتتدخل الجهات المعنية في مصر والسودان لاثناء ادارة جامعة حلوان ذات الرسوم الدراسية العالية عن مطالبتها لهم بدفع رسوم اضافية للكتب سنويا 200 دولار اي ما يعادل خمسة الف ج مصري تقريبا وباثر رجعي للعام السابق الذي لم تطالبهم بها علما بان هذه الكتب هي مدونة فقط علي شبكة الانترنيت ومشفرة يتاح الاستفادة منها لمن يدفع. هل هذا معقولة كتب افتراضية يدفع فيها كل طالب هذا المبلغ.
واناشد السفارة ان تكون قريبة من نبض هؤلاء طلاب وان تختار من كل جامعة مجموعة صغيرة تطلعها علي مشاكلها ومن ثم تتحرك السفارة لتجد الحلول .وان لاتكتفي السفارة بهذا بل تسعي جادة لتوظيف طاقات هؤلاء من الطلاب يمكن بتنظيم فعاليات ثقافية وفنية ورياضية وتراثية تعكس به الوجه المشرق للسودان.
وخلاصة هذه الرسالة
١/ ان تتحرك وزارتي التعليم العام والعالي علي وجه السرعة بأجراء مسح عاجل للاحاطة الدقيقة للتاثير السالب للحرب لتحديد من فقد فرصة التعليم او توقف او تعثر في مواصلة الدراسة وايجاد المعالجات .
٢/ علي وزارتي التعليم العام والعالي ضبط التعليم الخاص من حيث الجودة والتكلفة الحقيقية اذ لايمكن ترك الحبل علي القارب لتحدد كل جامعة رسوم دراسية لا يقوي علي دفعها الا نذر قليل من المواطنين.
٣/ الغاء رسوم التسجيل لانها اصبحت طريقا للتحايل علي قرار وزارة التعليم العالي بان تستمر الرسوم الدراسة للطالب التي يدفعها عند دخوله الجامعة ثابتة الي ان يتخرج. وهل يستحق تسجيل طالب في رسوم باهظة ومبالغ فيها.
٤/ اعادة النظر في رسوم الاستضافة ان دعت لها الضرورة.


