مقالات الرأي

سنار بعد الحرب..مقومات هائلة بمحمية الدندر لتكون مزارا عالميا والرئة التي يتنفس بها السودان

في الفؤاد ترعاه العناية|| د. عثمان الامام محمد

بقلم / د. عثمان الامام محمد

(مدير عام السياحة السابق، محاضر بعدد من كليات السياحة خارج وداخل السودان)

الاخ / الحبيب الشفيف صاحب القلم الرشيق استاذي التاي

لك تحية عطرة طيبة من قلب محب لكل ذي عطاء يعيد البسمة لبلادنا ويداوي جرحها النازف .

والتحية الخاصة لك وانت كل اشراقة شمس تسطر حروفا ترنو بها الي ميلاد سودان آمن وسالم ومعافي ومزدهر .

ومايزيدني افتخارا بك وبصديقي طاهر اليد واللسان الطيب مختار بانكما دائما في مقدمة الصفوف لكشف ومحاربة الفساد الذي اقعد بلادنا عن التطور منذ استقلالها.

انفذ بك لما دعاني ارسل لك هذه الرسالة هو عشقي لسنار تاريخا وطبيعة وانسان رغم

انا لست من سنار فمسقط راسي قرية المغاوير محلية المتمة .

وقد يسر الله لي ان اطوف علي معظم بقاع السودان وهو كل اجزائه لي وطن كما يسر الله لي ان ازور عدد مقدر من مدن وحواضر وارياف العالم فلم اجد احلي واجمل وانضر من سنار الحضارة والتاريخ والطبيعة الغناء والمستقبل الزاهر باذن الله.

وقد ترجمت محبتي لسنار بحلقات خصصت لسنار منها قبل خمس سنوات من سلسلة حلقات في الفؤاد ترعاه العناية التي وصلت حلقاتها الي (١٢٨) حلقة وما زالت مستمرة و سستمر ان كان في العمر بقية باذن الله.

ان سنار بعد ما اصابها من الدمار والخراب ابان هذه الحرب اللعينة تحتاج الي تضافر ومضاعفة الجهود لاعادة اعمارها الرقي بها بما يليق بتاريخها وموقعها وانسانها وبما حباها الله الله بمقومات وامكانات ثقافية وطبيعية.

ويجب ان تصوب الجهود بشكل عاجل لاهم جاذبين هما.

١/ محمية الدندر التي تستأثر ب 16% من مساحة ولاية سنار وامتداد مقدر في ولايتي النيل الازرق والقضارف وستجد في حلقاتي الخمس التي سارسلها لموقعكم تباعا ما يبين ثراء هذه المحمية ورؤيتي لمستقبلها لتكون رئة يتتفس منها اهل السودان ومزارا عالميا يغني السودان عن قلة المال وكثرة السؤال.

٢/ جبل موية الذي يتمتع بقيمة حربية لذا اختارته بريطانيا قاعدة حربية توطئة لتخوض منه الحرب الحرب العالمية الاولي ولتهيئته ارسلت مستر هنري ويلكم الامريكي الاصل الحائز علي الجنسية الامريكية في الفترة من ١٩١١م الي ١٩١٤م ومعه بعثة تحت ستار التنقيب فيه كموقع اثري

وللتاريخ لهنري رتبة عسكرية غير معلنة وقد كان اعلي رتبة في الجيش البريطاني من كتشنر مما حدا بكشنر زيارته في جبل موية وتحيته تحية عسكرية. وتؤكد المنشئات التي انشأ هنري ويلكم في اعلي الجبل من سرايا ومكتب بريد ومشفي ودرج للصعود انه لم تكن المهمة هدفها تنقيب اثري فقط.

وللاسف كان جبل موية احد المواقع التي دارت في الحرب اللعينة ولاندري ما اصاب الشواهد الاثرية فيه و ما خلفته الحرب من مخلفات خطرة والغام ومتفجرات.

اعتقد ان الدولة والمجتمع السوداتي سيكون لهم دور لاعادة الاعمار ولكن الخراب كبير ورقعته ممتدة في عدد من الولايات وامكانات الدولة مهما تعاظمت فهي قاصرة.

فاقترح عليك استاذي التاي ان تسخر قلمك وطاقتك وعلاقك بانشاء هيئة او منظمة مجتمعية لاعمار ما دمرته الحرب في مواقع الجذب السياحي بسنار سمها ما شئت تتسق عملها مع مؤسسات الدولة وتقوم :-

١/ القيام بمسح لكل المواقع الطبيعية والثقافية في ولاية سنار لتحديد تاثير الحرب عليها لمعرفة ما سرق ما دمر كليا او جزئيا وما ابيد من موارد طبيعية نباتية وحيوانية في محمية الدندر .

٢/ كيفية رد المسروقات الاثرية وترميم ما تلف.

٣/ التواصل مع مؤسسات الدولة ذات الصلة والمنظمات الاقليمية والعالمية في مجال الاثار والحياة البرية والبيئة للحصول علي الدعم الفني والمادي والعيني.

٤/ استقطاب دعم المغتربين واستثمار علاقاتهم مع المؤسسات ومن لافرادالمحبين للسودان…. الخ

٥/ وضع خطة طموحة لاستكمال كل البنيات الخدمية للسياحة من طرق وكهرباء ومياه واتصالات و فنادق ومنتجعات وقري سياحية ومسلتزمات ترفيهية وادخال( التلفريك) ( كراسي كهربائية متحركة تتيح المشاهدة من اعلي مستخدمة في الصين بتمويل امريكي منذ خمسينيات القرن الماضي وما زالت لرؤية سور الصين العظيم. وهذا يتيح اطالة الموسم السياحي في المحمية الذي كان لا يتعدي خمسة أشهر من السنة بسبب الامطار ويعزز سلامة السائح ويبعث الطمأنينة لدي الحيوان فيستقر ويتوالد ويحميه من الاعتداء عليه. والمحافظة علي الغطاء النباتي داخل المحمية

٦/ العمل علي نيل رضي المجتمع المحلي المحيط بالمحمية بأشراكه في اعمارها و تنميتها وتطويرها و خلق فرص للعمالة والانشطة غير الضارةبالمحمية.

٧/ لاتساع مساحة المحمية ورغم القوانين وجهود شرطة الحياة البرية لن تسلم المحمية من الاعتداء عليها من المجتمع المحلي المحيط . والمعالجة تكمن في دراسة دوافع الاعتداء مثلا.

ا/ ان كان دافع الاعتداء المراعي لاسيما وقت الجفاف فيجب قبل الخريف نثر بذور علي بعد عشرين كيلو من المحمية بالطائرات قبل الخريف.

ب/ للحصول علي مياه في الصيف حفر ميعات بعيدة من محيط المحمية.

ج/ للزراعة تخطيط مشاريع زراعية وتوفير الري لها بعيدا من المحمية

د/ للحصول علي عسل النحل انشاء نحالات بعيدة من محيط المحمية

ه/ للفحم والحطب انشاء احزمة شجرية بعيدة من محيط المحمية.

و/ لصيد الاسماك والحيوانات عمل مشاريع استزراع خارج المحمية

ما ذكرت يحتاج لتمويل ضخم واذا تم تصميم خطط محكمة ودراسة جدوي لهذه المشاريع ستجد دعم غير محدود من المنظمات المعنية بالبيئة والمناخ والحياة البرية والاثار والسياحة.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى