صبري محمد علي "العيكورة"

شعب مُعلِّم ياخ

صدق المداد || صبري محمد علي

قلم/صبري محمد علي (العيكورة)

أظن من يحاول إجراء مقارنة بسيطة بين الشعب السوداني و بعض الشعوب التى أصابها ما أصابنا كاليمن وسوريا وليبيا وتونس ويحاول التوقف عند إنفعال تلك الشعوب بالمتغيرات التي حدثت من حولها فسيجد أن السودانيين هم أكثر الشعوب قراءة لمآلات الأحداث والأعمق تحليلاً و توقعاً والاكثر إنفعالاً و وعياً

برغم أن بعضنا قد يعتبر ذلك (عدم شغلة ساكت)

ولكن بظني هو الوعي بعينه بل ولم يتوقف العقل السوداني داخل الحدود الجغرافية بل تابع بوجدانه وإنفعالاته كل المؤتمرات العالمية بالخارج التي عُقدت بخصوص مشكلة السودان فكان هو حائط الصدّ المنيع الذي فضح المؤامرات قبل أن تتحرك الدولة الرسمية وما مواقف أبنائنا وبناتنا بدول المهجر عنّا ببعيد

وهذا مرده للتعليم والتثقيف الذاتي فنحن أمة عرفت الجامعات وقاعات الدرس من قبل العام ١٩٠٢ يوم لم تكُن هناك كثير من الدول من حولنا قد وُلدت

أيضاً الولع المتلازم للشخصية السودانية من جيل الأباء والأجداد (بالراديو) ولّد جيلاً مُثقّفاً إهتم بتعليم أبنائه تعليماً عالياً ولك أن تتفحص من حولك من العلماء والمثقفين وقادة الفكر فستجدهم من أبناء المزارعين والتجار والترزية وأصحاب (الضُراع الأخضر)

لذا تميّز جيل اليوم بحس أمني عالٍ و وعي مُتقد قل أن يوجد
(اللهم) إلا فئة قليلة إتجهت خلال هذه المحنة نحو اللّهو والغناء تحت ذريعة (أكل العيش) أو من إختاروا طريق العمالة والإرتزاق وهم بالطبع فئة قليلة لفظها الشعب

هذا الوعي كان أكثر توجساً وحساسية مع من يتسنمون إدارة شؤون حُكمة من الوزراء والمسؤولين وحتى رأس الدولة نفسه لم يسلم من مراقبة (٩٠) مليون عين ترصد وتتابع الآداء !

وأحصوا (إن شئتم) الإنتقادات الواعية التي وجهت لحكومة الأمل مثلاً منذ تكليفها وحتى اليوم
*بمعنى آخر)*
أي (سيك ميك)
شيل شيلتك
بل وبعض الإنتقادات الموضوعية والمؤسسة ساهمت في مغادرة الكثير من المسؤولين لمواقعهم وأصبح الرأي العام والوسائط هي مرآة الشعب التي لا تُكذب ولا تُجامل أحداً

إذاً ……
فلا يأمنن مسؤلاً أياً كان في ظل تمدد هذا الوعي الشعبي المُتنامي
طالما أن هذا المسؤل قد أصبح تحت (الفوكص) بهذه الرقابة اللصيقة فليس أمامه إلا أن يعمل و يُجوِّد و يبتكر
أو أن ……
*(يمشى يتعشى عند أُمُو)*
فقد إنتهى زمن الكراسى اللاّزقة والمُفصّلة

ومن لم يستوعب رائعة العطبراوي …
نحنا بلدنا نتحدّابا
بي خيرا الوفير وشبابا
لو ننهض جميع بصلابة
ما بتلقونا تاني غلابا
بسواعنا راح نبنيها
وأبداً ما بنفرِّط فيها
لو كان فُتنا من واديها
من وين تاني نلقى الجيهة
*من لم يستوعب ذلك من المسؤولين (يورينا عرض أكتافو)*

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى