
بقلم: محمد العاقب
يوم الثالث والعشرين من نوفمبر أصبح علامة فارقة محفورة في ذاكرة الوطن إنه الذكرى السنوية الأولى ليوم تحرير مدينة سنجة الباسلة من وطأة الميليشيا المتمردة. عام مرّ وكأن الأمس لا يزال حاضراً بكل تفاصيله، حاملاً معه مرارة الغياب وحلاوة العودة وعظمة التضحية التي سطّرتها قواتنا المسلحة وأبناء شعبنا الأبي.
إن النظر إلى سنجة اليوم وهي تستعيد عافيتها تدريجياً يمنحنا دروساً لا تُنسى في الصمود الوطني لقد كان التحرير تتويجاً لإرادة شعب رفض الذل وتمسك بهوية دولته وجيشها الوطني، وقد أثبتت المدينة وأهلها أن روح المقاومة عندما تسكن القلوب قادرة على تحويل الركام إلى أساس متين لإعادة البناء.
لا يمكننا أن نحتفل بهذا النصر دون أن نقف وقفة إجلال وإكبار أمام الثمن الغالي الذي دفعه الشهداء . ففي كل زاوية من زوايا سنجة هناك قصة بطل ارتوى بدمائه تراب هذا الوطن الطاهر ليبقى علمه شامخاً..رحم الله وغفر لشهداء الوطن الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا للحرية والعزة والكرامة ليبقى مثل هذا اليوم تذكير بأن الحرية ليست منحة تُقدم بل حق يُنتزع ببطولة وأن الأمن لا يتحقق إلا بيقظة أبطال يضعون أرواحهم على كفّ الرجاء وبذلك تبقى مسؤوليتنا الوطنية تجاه هؤلاء الشهداء والجرحى وعائلاتهم لا تنتهي بانتهاء المعركة بل تبدأ اليوم ولا تنتهي عبر العمل الدؤوب والمخلص لضمان أن تكون سنجة وكل شبر حرّ في البلاد مثالاً للعز والكرامة.
بالأمس كان التحدي هو التحرير واليوم هو تحدي الإعمار والاستقرار ومستقبل الأجيال جميعنا نعلم أن نجاح عملية العودة لا يُقاس فقط بعدد المنازل التي أُعيد بناؤها بل بمدى سرعة عودة الحياة الطبيعية الذي يتمثل في فتح المدارس وتشغيل المستشفيات وتوفير فرص العمل وهذا لا يتحقق إلا بتكاتف الجميع لذا يجب على الجميع من الحكومة الاتحادية إلى منظمات المجتمع المدني وأهل المنطقة أن يتكاتفوا لجعل سنجة نموذجاً للتعافي السريع حتى نرسل رسالة واضحة لكل من يحاول المساس بوحدة هذا البلد أننا قادرون على الدفاع عن أرضنا وقادرون على بنائها بشكل أفضل مما كانت عليه دون تراخِ ولتكن ذكرى تحرير سنجة تجديد للعهد على أن كل قطرة دم سالت هي شعلة تضيء طريقنا نحو سودان موحد آمن ومزدهر.
عاشت سنجة وعاش السودان حراً كريماً


