
بقلم / جعفر عباس
قبل سنوات وصلتني عدة إيميلات من شخص اسمه شاندو يعلق فيها على مقالاتي بلغة راقية، ثم أبلغني انه هندي مولود في حلفا وحكى كيف انه وحتى سن ال12 كان لا يعرف اللغة العربية بعد ان صار نوبي اللسان؛ جاء والد شاندو الى السودان في عشرينات القرن الماضي متنقلا ما بين كسلا والقضارف والدامر ثم قرر الاستقرار في حلفا والعمل في تجارة الأقمشة، ولد شاندو في حلفا على يد داية اسمها الزلال ظلت على علاقة بالعائلة سنوات طويلة، وبعد أن أكمل شاندو المرحلة الابتدائية التحق بكلية كمبوني (له ذكريات طريفة عن تجربة الدراسة في الخلوة على يد فكي “صعب” مع أقرانه الحلفاويين بسبب الجهل باللغة العربية).
وبما أن أم درمان كانت المدينة المفضلة للهنود فقد استأجر والده بيتا في حي الشهداء ومارس شاندو الدافوري والبلي وشليل (وينو خطفو الدودو)، ويحكي شاندو كيف دخل عالم التجارة عن طريق مغامر هندي سافر من مومباي الى العراق ثم مصر وتشعبط في القطار (بدون تذكرة) حتى وصل الى الخرطوم وتجول في الشوارع بحثا عن هندي حتى التقى بشقيق شاندو وعرض عليه العمل على استيراد اسبيرات السيارات من الهند وكانت تلك بداية دخول العائلة في عالم ورش السيارات وما زال شاندو يملك ورشة ضخمة في المنطقة الصناعية في الخرطوم (طبعا سوداني بالميلاد).
لشاندو ولد يعمل معه بالتجارة وبنته سونيتا خريجة جامعة الأحفاد وتحمل الدكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة أمريكية، وشغلت مناصب رفيعة في كلية الاحفاد ثم فازت بمنصب رفيع في بنك التنمية الافريقي كسودانية، تحمل جواز سفر دبلوماسي.
ويحكي شاندو بأسى كيف كان الحال في السودان أكثر من ممتاز وكيف ان إسماعيل الازهري عندما كان رئيسا للوزراء تبرع للهند بـ 100 ألف جنيه إسترليني، ومن باب رد الجميل أطلق رئيس وزراء الهند الراحل نهرو اسم السودان على اول دبابة انتجتها الهند، ومن باب رد الجميل تبرع شاندو بمبالغ ضخمة لمكتبة جامعة الخرطوم.
يحكي شاندو باعتزاز يوم ذهب مع اسرته الى نيويورك وذات مساء يوم أحد فوجئوا بجميع المطاعم مغلقة، ولم يعرفوا ماذا يفعلوا للحصول على طعام، وقال: فجأة شاهدت عائلة سودانية فقلت لجماعتي: فرجت، وألقيت التحية على أفراد العائلة وما ان قلت لهم إننا سودانيون حتى “أخدونا مقاولة كم يوم عزومات وفسح وونسة”.
قبل أعوام قليلة احتفل شاندو بزواج حفيده من هندية سودانية وكجزء من مراسيم الزواج نطق الثنائي بعبارة أحب السودان وأهل السودان وبدأت العرضة والسيرة وكانت كلمة شاندو وأخيه كلها عن حب السودان وأهل السودان.
(وأقول لصديقي شاندو، معي في هذا القروب كمية من العزاب الطيبين، و”الراغبين في التعدد” الذين يرغبون في الزواج ولكن التكاليف المرعبة للزواج السوداني جعلت القطار يفوتهم، أرجو مساعدتهم للاقتران بعروسات هنديات (أهل العروس وليس العريس هم من يسد المال في الهند)



