صبري محمد علي "العيكورة"

صراع المياه بين الريِّ ومشروع الجزيرة ماذا هُناك ؟

صدق المداد|| صبري محمد علي

بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)

ظللتُ طيلة الأسبوع الماضي أبحث عن جذور الخلاف الخفي الذي بدأ يطفو على السطح بين إدارة الري وإدارة مشروع الجزيرة حول قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم (١٣٩) الذي نص على إنشاء إدارة خاصة بريِّ مشروع الجزيرة تتبع إدارياً وفنياً للمشروع وحدد القرار ثلاث مهام لهذه الإدارة يُمكن الإشارة إليها في عُجالة

التخطيط والمتابعة الفنية والإدارية لعمليات الري داخل المشروع

وضع وتنفيذ البرامج والخُطط الكفيلة بتحقيق الإستخدام الأمثل للمياة

وأخيراً التنسيق مع الجهات ذات العلاقة

كان هذا القرار بتاريخ الرابع عشر من شهر سبتمبر المنصرم

الذي يقرأ فحوى القرار يفهم أن الجهة المعنية به هي إدارة مشروع الجزيرة وعليها أن تُبادر بتكوين آلياتها وهيكلة هذه الوحدة التي عناها القرار

ولكن …..
الذي حدث أنه …
و بتاريخ الثلاثين من ذات الشهر إلتقط القفاز معالي وزير الزراعة والري بعد (صمت) دام لإسبوعين ليُشكِّل لجنة من عنده برئاسة وكيل الوزارة للري و ينوبه محافظ مشروع الجزيرة وآخرين من الإدارتين بالإضافة لمندوب عن جهاز المخابرات و مندوب عن المؤسسة العامة لأعمال الري والحفريات (أحد روافد الري) لإدارة تلك الوحدة

مما يعني عملياً أن السيد الوزير قد عطّل أو الغى قرار رئيس مجلس الوزراء *وهُنا من المُناسب أن نرفع الكرت الأحمر في وجه وزارة رئاسة شؤون مجلس الوزراء للتحري*

(نشلو يا حكم) !!

ولكن دعني عزيزي القارئ أتوقف هُنا لطرح بعض الأسئلة التي بدت لي موضوعية بعد إتصالات ومحادثات هاتفية شملت مسؤولين من الجانبين وبعض قيادات المزارعين

فهل يعي معالي الوزير أن خطابة القاضي بتشكيل هذه اللجنة يتعارض مع قرار السيد رئيس مجلس الوزراء؟

ثم من يقف وراء هذا الإجراء الذي أتى بعد أسبوعين من قرار السيد كامل إدريس؟

وهل وقع معالي الوزير فيما ظللنا نُحذِّر منه وهو سيطرة (الرانكرس) على الوزير الأكاديمي الذي لم يُمارس التنفيذ
وقلنا إنه سيجد نفسه ليس أمامه إلا التوقيع والبصمة
فمن أعد هذا الخطاب الكارثة (برأيي) ؟
يظل سؤلاً مشروعاً و مُلِحّاً

طيِّب …..
دعك من هذا طالما أن تجربة وجود وحدة خاصة بالري داخل المشروع قد تم تجربتها سابقاً وأشار لي من أشار الي نجاحها مُستدلاً بفترة السيد المحافظ الأسبق (سمساعة) وقد سمعتها من أكثر من مُزارع يثنون عليه

فمن أين أتت مقولة …..
*أن تبدأ مهمة إدارة مشروع الجزيرة (من فم أب عشرين)* أو مدخله من الترعة

أي أن المياه قبل هذا
هي من إختصاص إدارة الريِّ !!
وما بعدها لإدارة المشروع !
في حين أن المياه بعد هذا ليس أمامها إلا (أب ستّة) وهذا من إختصاص المزارع
(طورية وترس)
وعراقي
وحرِف كسرة بايته
وسلام يا المنجل المركُوز
على ضهر البلد تقيات
رحم الله المبدع الأمين عبد الغفار
فعلى أي منطق إعتمد المُشرِّع أو المجتهد أن يُنزِّل مثل هذه القسمة وما الغرض منها !
تنازع صلاحيات مثلاً؟

أعتقد بعد المحصلة التي تجمّعت لديّ

أستطيع القول …..
أن هناك صراع موارد ببن الري وإدارة المشروع وأعني بالموارد (تحصيل الرسوم) وهناك (عصبية مهنية) واضحة إن صحّ لي القول

وفي كِلا الحالتين يجب أن يكون المُزارع خارج هذه المعادلة

كذلك بعض الأحيان أشّتمُ رائحة (آيدولوجيا و بوليتكا) داخل هذا الصراع عديم الجدوي

فكلاهما يدّعي القداسة والحصانة العلمية والأحقية في سبيل عدم ضياع تحصيل الرسوم من عرق المزارع أو ضياع الدعم الحكومي على قلته

وإن كان (ناس) الريً يؤكدون أن المشكلة هي مشكلة فنية بحتة تتعلق بالخزان والمواعين الناقلة (الترعين)

التُهم المتبادلة لا تهمني في شئ وقد سمعتها من الطرفين
وسأحتفظ بها لنفسي

ولكن تظل حقيقة
لكل جهة مهامها والوطن يحتاج للجميع ولكن يظل الوفاق والتنسيق هو القارب الذي سيعبر بالعملية الزراعية بهذا المشروع فأجلوا خلافاتكم حتى يلتئم الجُرح هذا الوطن

ففي كل قسم بالمشروع مهندس زراعي ومهندس ري فلم الخلاف و (بيروقراطية) الرجوع الى المرجع !!

وماء التُرع المعطوبة تتلقفة المصارف هدراً !

أعتقد خير ما أختم به هو ما قالته لي بعض قيادات المزارعين

من تأييدهم أن تكون للري وحدة تابعة للمشروع تحت إدارتهم و برروا ذلك لسابق تجربتهم مع المحافظ السابق (سمساعة) كما ذكرنا

كذلك أشادوا لي بما حققة المحافظ الحالي المهندس إبراهيم مصطفى ومكّنهم من عبور العروة الصيفية بنجاح ويأملون أن تكون الشتوية كذلك خلال الشهرين القادمين

وعند سؤالي لهم ولم ترفضون أن يكون الريِّ للريِّ كما كان ….
أجمعوا بأنهم
(أي ناس الري)

(بتاعين جرّجرة)
وبطيئ الإستجابة في حالة حدوث طارئ
و(شايفين نفسهم حبتين)

بينما يعزو (ناس الري) ذلك لضعف الإمكانيات ويقولون لتقديم خدمة مرضية للمزارع فستكون الرسوم عالية (١٥٧) الف جنية للفدان الواحد بينما رسوم المياه الحالية هي (٢٠) الف للفدان !

وأحدهم قال لي إن الري لا يُقسم بالعدل و طالبني بزيارة مشروع (خشم القربة) لأري بأُم عيني أن بكل ترعة (كرّاكة) الشئ الذي لم يتحقق بمشروع الجزيرة منذ سنوات
(حسب زعمه) !

*السيد أمين عام مجلس الوزراء أعتقد أن القرارات الصادرة عن مجلسكم المؤقر تحتاج للمتابعة و تفسير النصوص حتي لا يُفسر كُلٍ على هواه*

*وهذه مني لوجه الله تعالي …..*
يسدد المزارع لإدارة مشروع الجزيرة (٢٥) الف جنية عن الفدان الواحد كرسوم إدارية

ويسدد (٢٠) الف جنية لإدارة الري مقابل المياه
ولو ضربنا مبلغ ال (٤٥) الف جنية عن الفدان الواحد في المساحة (٢،٢) مليون فدان (بإعتبار زراعتها بالكامل) تكون محصلة ما يدفعه المزارعون هو (٩٩) تريليون (طق طرق) فأين دعم الحكومة لمزارع الجزيرة ؟

آلا هل بلّغت اللهم فاشهد.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى