بقلم/ الطيب الصاوي أبو عمر الجبلابي
(كاتب ومحامي- باحث في التراث الشعبي )
المحلية دورها كبير لأنها تمثل حكومة مصغرة لأهلنا في الدندر ولا يقتصر دورها في استقبال ووداع المسؤولين، فلها دور تعلبه في التعليم في الصحة في البنية التحتية في معاش الناس..
قديما محلية الدندر كان لها دور بارز وملموس في حياة الناس من توفير المياه و حفرها وصيانتها وتوفير الوقود عبر أمداد التموين الذي كان يشتمل على السلع التموينية أيضا من سكر وصابون وعدس وكانت المحلية توفر ميزانيات المدارس التي كانت بها داخليات حتى من مرحلة الأساس وكذلك توفر ميزانية الاجلاس وصيانة الفصول والمراكز الصحية وتوفير الأدوية الضرورية وكان هنالك ما يعرف بالرش الوقائي ( طلعوا العفش الرشاشين جايين ) وكذلك إصلاح الكباري الصغيرة قبل فصل الخريف..
في أيام الحرب العبثية اللعينة عاش مواطن الدندر اسوأ أيامه وكنا حضور ونازحين مع أهلنا من الدندر وجلسنا في مدينة الحواته خمسة أشهر واهلنا من الدندر ينامون على هناكر مكشوفة في ظرف الخريف ومنهم من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء على بطن خاوية والقاصي والداني يعلم أن مليشيا الجانجويد التترية الهولاكية الارهابية التي لا دين لها ولا أخلاق ولا انسانية قتلت وارعبت ونهبت واغتصبت الحرائر وشردت أهلنا في ظرف اقل ما يقال عنه كارثي بمعني الكلمة لقد عانوا أهلنا صنوفا من العنت وضيق ذات اليد ولم يكن للولاية ولا المحلية ولا الأدارة الأهلية اي دور يذكر ولو تطيب خاطر طيلة ايام النزوح في الحواته والقضارف وبورتسودان لم نشاهد أحدا يسأل عن اهل الدندر..
ولكن ومع ذلك نشكر ابن المنطقة اخونا عثمان راقي الذي قدم الكثير وكذلك اخونا محمود عيسى حسين وكذلك اخونا مولانا محمد علي الشيخ رغم حساسية الوظيفة الا انه ساعد اهل الدندر كثيرا كنا نتوقع دور طليعي للمحلية والادارة الأهلية ولكن خاب أملنا حتى من باب جبر الخواطر فقد عانى انسان المحلية الأمرين من جلس في قرى الدندر ولم ينزح نكلت به مليشيا الجانجويد التترية الهولاكية الارهابية التي لا دين لها ولا أخلاق ولا انسانية وكذلك زاد الطين بله انتشار وباء الكوليرا وانعدام المحاليل الوريدية فقدنا الكثير من أهلنا نتيجة تكالب المليشيا وانتشار وباء الكوليرا وبعد التحرير وعودة أهلنا إلى قراهم وفرقانهم كنا نتوقع أن تكون هنالك جولة تفقدية بعد رحلة العودة للقرى ومعرفت احتياجاتهم اكيد هنالك نقص في المواد الغذائية وخاصة الذرة وقد ارتفعت الأسعار وقل دخل الفرد هل وضعت المحلية في الحسبان ظرف الخريف وانقطاع الطرق والذرة تتوفر في الدندر المدينة والحواته والقضارف هل عملت المحلية على توفير مخزون استراتيجي من الذرة تجابه به فصل الخريف من المعروف أن جل اهل الدندر يعتمد على الزراعة وفي العام المنصرم طلعوا من الزراعة بخفي حنين وفقدوا ممتلكاتهم على قلتها والان يجابهون فصل الخريف بالصبر هل تفقدت المحلية احتياجاتهم من الغذاء والتقاوي وهل وضعت المحلية ما يحتاجه سكان المحلية أمام الولاية لتقف على مسؤوليتها والتزاماتها من المؤكد أن هنالك عدد كبير من سكان محلية الدندر يعاني في الحصول على الذرة للغذاء وكذلك التقاوي المحسنة للزراعة مع ضيق ذات اليد وانخفاض دخل الفرد وتدهور المستوى المعيشي اذا قلت المحلية في فصل الخريف سوف تواجه شبه المجاعة يقال هذه البلد لا يمكن أن تجوع هذا كلام للاستهلاك هنالك ظروف تضافرت في وقت واحد تنذر بالخطر منها انعدام المخزون الاستراتيجي للذرة في بعض قرى الدندر وكذلك خروج المزارع من خريف العام الماضي خالي الوفاض من المحاصيل كذلك نهب المليشيا لممتلكات المواطنين كذلك انعدام المشاريع التنموية التي تستقطب عدد من سكان المحلية حتى يكون هنالك دخل يتناسب وغلاء السلع وجشع التجار من الأولى بعد رجوع اهل المحلية من النزوح أن ينصب جهد المحلية في وضع دراسات لتوفير مخزون من الذرة يكفي اهل المحلية بجميع قراهم قبل نزول الأمطار واستحاله الوصول إلى المدن التي تتوفر فيها الذرة وكذلك ما دور ديوان الزكاة في المحلية وديوان الزكاة الولائي الإنسان عائد من رحلة مشقة وتشرد ونزوح قسري ترك خلفه الغالي والنفس ونفذ بجلده فإن رحلة العودة اقتحام للمجهول بماذا وكيف يواجه أهلنا فصل الخريف نسأل الله أن يجد هذا النداء اذن صاغية وتضع هذا الأمر الهام في اولوياتها ونسأل الله أن لاينطبق علينا بيت الشعر ولقد اسمعت إذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو انك تنفخ نارا أضاءة ولكنك تنفخ في الرماد قالوا حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدقك فهو لا عقل له.

