
بقلم/ السفير الصادق المقلي
“سفير السودان السابق بكندا”
في وقت أشاد البرهان ما أسماه بمبادرة ولي العهد السعودي و انهم سوف يتعاطون معها إيجابيا.. و ان من شأنها ان تضع حدا لدمار الوطن.. و لا ادري كيف يستقيم هذا التجاوب الإيجابي على مبادرة ولي العهد..و هي مبادرة لا تخرج من سياق الرباعية… . مع ما اعقبه من التصريح التالي …..!!!!!!!
(( القوات المسلحة عازمة على استعادة كل الأراضي التي سيطر عليها التمرد في كردفان ودارفور.))
(( سنطردهم من هذا السودان، والنصر سيكون حليفنا طالما نحن على حق.))
هذا مقتطف من خطاب البرهان امام قيادات الجيش.. عطفا علي التصريحات الأخيرة لبولس و التى قال فيها (( نحن مع الحل السوداني السوداني. لكن للاداره الأمريكية و وشركائها في الرباعية خطوط حمراء…(( الإخوان المسلمين… نظام الإنقاذ البائد.. و إيران.))…
لاحظ ربط الاسلاميين في السودان بإيران. و لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها واشنطن عن مخاوها و هاجسها امام تغلغل ايران في المنطقة و محاولة إيجاد وكيل بديل بعد ما فقدت وكلاءها في سوريا. لبنان و حماس و بعد تحجيم عناصر الحوثيين في اليمن. أعربت عن هذه المخاوف من قبل تبريرا لعقوبات فرضتها ضد د جبريل وزير المالية و البراؤون نسبة لارتباطهم بإيران… قالها ايضا وزير الخارجية فى مؤتمر صحفي على هامش قمة السبعة الأخيرة في كندا.حيث صرج بان التحدي الرئيس الذى يواجههم.. ليس حرب القتل و الاغتصاب.. رغم عدم التقليل من أهميتها،… لكن (( هو تورط اطراف اخري في نزاع السودان و علي رأسها إيراني التى تنقل الأموال و الأسلحة عن طريق الجو الي الطرف الآخر)) و بالطبع هو يعني الجيش السوداني..
حتى في مبادرة الرباعية و فى الفقرة الرابعة استبعد بولس اي دور الاسلاميين و من له علاقه بهم في مستقبل السودان السياسي.)) و اعتقد انه لم يكن موفقا. الشعب السوداني هو الذى يقصي يشاء. و ان هذه الجزئية في حديثه تتناقض مع قوله ان الحل لا بد أن يكن سودانيا سودانيا..
ثم كان قرار ترامب الخطير و المفاجئ انه بصدد تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية بأشد العبارات.
التصنيف يتم بثلاث آليات اقلها قوة ما يصدر بأمر تنفيذي من الرئيس ترامب بصورة سريعة لكنها مؤقتة ،،،ينتهى بانتهاء، ولايته.. ثم قرار من الاوفاك التابع للخزانة الأمريكية.. ثم الاكثر استدامة و فعالية التصنيف الذي يصدر بتشريع من الكونغرس.
تتصريحات البرهان امام قيادات الجيش و تكرار سردية القضاء التام على التمرد و طرده خارج السودان.. و تعويله علي خيار الحسم العسكري..
فهذه السردية يهزمها تاريخ التمرد في السودان.. اذ لم يستطع الجيش حسم اي حرب داخلية و معظم الحروب انتهتت على طاوله التفاوض… بل ان هناك جيوب لتمرد الحلو و عبد الواحد بقيت حتى بعد سقوط نظام الإنقاذ في كاودا و جبل مرة. و بعض الجيوب اعتقد في جنوب النيل الأزرق.
الوطن يحترق و ينزف و المواطن ما برح يدفع فاتوره هذه الحرب العبثية علي مدار الساعة لاكثر من عامين و نصف..
فالبرهان شاهد علي عصره . فقد خبر حروب التمرد في جنوب السودان.. دارفور و المنطقتين… فنظام الإنقاذ لم يترك عاصمة عربيه او إفريقية او حتي أوروبية إلا و طرق بابها بحثا عن السلام. فكانت أعتقد اولي اتفاقيات السلام.. هي اتفاقية جبال النوبة التي تمت عام ١٩٩٨ في سويسرا برعاية سويسرية أمريكية.. ثم اعقبتها عدد آخر الاتفاقات.. اتفاقية سلام الشرق في اسمرا.. مع حركات التمرد في دارفور.. أبوجا ١ و ابوجا ٢…انجمينا.. الدوحة.. ثم اخيرا اتفاقية نيفاشا في نيروبي التى افضت الي فصل جنوب السودان … ثم في الفترة الانتقالية اتفاقية جوبا.
الجدير بالذكر.. ان التمرد بعد انهيار اتفاقية اديس ابابا في عام ١٩٨٣. استمر التمرد في دارفور و المنطقتين و الجنوب لأكثر من عشرين عاما رغم ان هذه الحروب بخلاف الحرب الحالية لم يكن يمتلك التمرد لم يكن يمتلك سلاحا جويا
السيد البرهان و من لف لفه.. يجب أن لا تزيدوا هذا الحريق اشتعالا.. فالوطن فيه ما يكفيه..
