
بقلم/ قرار حسين كسلا
معايير التفاضل بين الناس، وخيارهم، أمرٌ محسوم بالدين، لا مجال فيه للتنظير والجدال والمغالطات، وهي من الأمور المحسومة بالنصوص القطعية في القرآن والسنة..
إذا كنت مسلم يجب أن تسلم تسليمًا قطعيًا بأن خير الناس هو خيرهم لأهله..وأن أفضلهم هو التقي الذي يخشى الله في أهله وأرحامه وعباده على وجه العموم وخاصته على وجه الخصوص حتى لاينطبق عليه مثلنا الشعبي الذي يقول: (فلان زي ضل الدليب برمي بعيد)، وفي ذلك ذم له أي أن إحسانه وخيره يذهب إلى الأبعدين بدلًا من أن يذهب للأقربين الذين هم أولى بالمعروف.. وكذلك خير الناس من تعلم القرآن وعلمه، ولا شك أن من تعلم القرآن وامتثل لأوامره وانتهى بنواهيه، لايعمل الا وفق القرآن والسنة.
ففي كثير من آيات القرآن نجد أن الأقربين يحتلون مكانًا بعد الوالدين فتأتي الآيات بذكر (الوالدين والأقربون)، والأقربون يشملون كل الأرحام..
لا معنى أن تكون بارًا بأصدقائك ومعارفك وزملائك ومتواصل معهم وتتفقد أحوالهم وتعمل أعمال الخير ليقول عنك رجل بر وإحسان وتنسى أهل بيتك وأسرتك وعائلتك، فهؤلاء هم الأقربون، والأقربون أولى بالمعروف..
التعامل الراقي والمعاملة الحسنة مطلوبة مع المسلمين عامة، لكنها ايضًا مطلوبة أكثر مع الأقربين وأهل البيت، قبل غيرهم، فإذا كان الاهتمام بالاصدقاء والمعارف والزملاء نافلة، فإن الإهتمام بالاهل والأقارب وذوي الأرحام وتفقدهم واجب..
لذلك نرجع الى مستهل هذه المقالة لنعيد القول بأن معيار الخيرية والتفاضل بين الناس هو ما ذكره القرآن والسنة، فخير الناس من كان خيرٌ لاهله،وخير الناس هو التقي الذي يحسن لأهله قبل الآخرين وفقا للآية (وبالوالدين إحسانا وذي القربى، واليتامى والمساكين..الخ..)..
فمن أراد وجه الله فيما ينفق ويعمل من الصالحات يجب أن ينفذ أمر الله، ونبيّه صلى الله عليه وسلم، كما أراد الله.. ومن اراد الإطراء والثناء من الناس فليفعل ما بدا له..
نسأل الله أن يجعلنا ممن يبتغون وجه الله في كل عمل وفي كل قول..


