مقالات الرأي

عامل النجاح الحاسم:

5Ws-service

بقلم /عزمي علي بلة
(كاتب سوداني وروائي وقاص مقيم بالإمارات)
لا يوجد هناك أدنى شك في كون الأمور لن تسير بالعناد والمكاجرة كما يقول أهلنا.
فنحن نعيش في عالم المعرفة وتوفر المعلومات. فلا بد لأي مشروع أو خطة أن يتعرف القائمون عليه على عامل النجاح الحاسم أو الحرج كما يحلو للبعض ترجمته من
critical successes factor. بالنسبة للمشروع أي كان نوعه أو حجمه، وبعيدا عن
الخوض في تعريفات علمية واختلافات وصفية يناقشها باستمرار أهل الإدارة وبخاصة جماعة الإدارة الاستراتيجية، فإن عامل النجاح الحرج أو الحاسم وبأبسط تعريف هو ما يجب على أي منظمة ربحية أو غير ربحية أو شركة أو مشروع تحقيقه كشرط لتحقيق هدفها. فبهذا الوصف فإن عامل النجاح الحرج أو الحاسم هو عامل نجاح ليس كغيره من العوامل بل هو حاسم وحرج وضروري، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الطالب الذي يرغب في النجاح في امتحانات الشهادة السودانية عليه بتحقيق نسبة نجاح لا تقل عن ٥٠% لكن عامل النجاح الحاسم أن ينجح أولا في اللغة العربية ثم بعد ذلك يكون قد حصل على الأقل في النسبة العامة على ٥٠ % حتى يعتبر ناجحا.
فلو نظرنا لمادة اللغة العربية فهي مادة ليست كبقية المواد وهي بالضبط ما نسميه بعامل النجاح الحاسم. ومن دون النجاح فيها لن يتحقق مشروع النجاح للطالب حتى لو حصل على الدرجة الكاملة في جميع المواد.
عليه فكل صاحب مشروع أو مدير شركة أو دولة أو وزارة عليه بالبحث عن عوامل نجاحه الحاسمة والعمل عليها بجدية مع منح بقية عوامل النجاح الأخرى نصيبها من الاهتمام.
من هذه المقدمة يمكننا أن نسأل أنفسنا ونجيب بلا مواربة
ما هو عامل النجاح الحاسم لإعادة بناء دولة خارجة من حرب مدمرة أحرقت الأخضر واليابس وصراعات هدامة أشبه بصراعات الجاهلية.
بطبيعة الحال العلم لا يخضع للمجادلات البيزنطية التي تشهدها ساحتنا الآن والجدل الدائري بتاع البيضة والدجاجة أيهما أول.
العلم واضح وصريح ومبني على دراسات تأريخية وأبحاث
علمية وفرضيات ونظريات بعضها تمت عملية اختباره عبر مئات السنين. فكل ما قاله أهل القانون والسياسة والإدارة وعلم الاجتماع السياسي منذ دولة اثنا مرورا بكتاب كليلة ودمنة للفيلسوف الهندي بيدبا، وكتاب مقدمة ابن خلدون، وكتاب الأمير ل نيوكولو ميكيافيلي، وجميع الأبحاث العلمية والتجارب والمذكرات الشخصية للملوك والرؤساء عبر التاريخ مخزون لدى محركات البحث وخلايا روبوتات الذكاء الاصطناعي، وما عليكم إلا طرح سؤال واضح
و صريح على (شات جي بي تي) أو (ديب سيك) عن كيف يمكننا إعادة بناء دولة خارجة من حرب مدمرة وصراعات هدامة؟ ستستلمون الإجابة خلال ثواني وسيخبرنا عما لا يقل عن 20 نقطة هامة يجب القيام بها لتحقيق هذا الهدف. بعد الاطلاع عليها سيعرف الجميع ما هو عامل النجاح الحاسم؟
انه الدستور يا سادة
لا يمكن أن تبني دولة بدون دستور ولا يمكن أن تؤسس حكم رشيد بدون دولة قانون. فاذا كان الدستور هو عامل النجاح الحاسم لبناء الدولة لماذا لا نتوجه نحوه بشجاعة وبدون تردد؟ صحيح أن هناك أمور كثيرة مهمة لكن الدستور هو العامل الأهم. صحيح ليس لدينا برلمان منتخب ليجيز لنا دستورا لكن التجارب الإنسانية تقول ليس بالضرورة أن يكون هنالك برلمان أو مؤتمر دستوري فيمكن بناء دستور توافقي يتم إجازته في مرحلة لاحقة بعد اكتمال مؤسسات الحكم الرشيد.
طبعا التوافق ليس بالخطب السياسية الرنانة وإنما بالمواقف الوطنية الشجاعة يعني بالعربي كدا التوافق يحتاج الى توافق ابتدائي يعني نحتاج أن نشاهد بيانا عيانا الجيوش الكثيرة دي داخل القوات المسلحة وتحت إمرة ضباط القوات المسلحة وليس كيانات مستقلة وقادتها وزراء وأعضاء مجلس سيادة! كما نحتاج أن نعترف بان لا وجود لما كان يعرف بالوثيقة الدستورية.
وبعد ذلك يمكننا أن نحلم بعالم سعيد
ومثلما تعلمنا من حكايات حبوباتنا وبحثا عن عامل النجاح الحاسم وفقا لطريقتهن..
الكعكة في المخزن والمخزن بلا مفتاح
المفتاح عند النجار والنجار عاوز فلوس
والفلوس عند السلطان والسلطان عاوز عروس
والعروس عايزة منديل والمنديل عند الجهال
والجهال عاوزين اللبن والبن عند البقر
والبقر عاوز حشيش والحشيش تحت الجبل
والجبل عاوز مطر
يا رب المطر تجيب المطر

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى