
بقلم /العليش الطريفي محمد
سال نوح عليه السلام والذى عاش فى هذه الدنيا ما يقارب الالف سنة مما تعدون ، وكان السؤال كيف وجدت الدنيا..؟ قال : كأنها باب دخلت به وخرجت منه ، انها قصيرة جدا ، ولكم فيها مستقر ومتاع الى حين ، فما اعددنا لانفسنا من زاد لكى نصل به إلى دار الخلود حيث النعيم الدائم والابدى . ما بين النعيم الدائم الأبدي فى الآخرة والبقاء القصير فى الدنيا خيط رفيع يحمل قيم الصدق والأمانة والاخلاص ، الصدق فى القول ، والاخلاص فى العمل ، والأمانة فيما اؤتمنت عليه . ولكن نحن اليوم اصبحنا نمتهن التملق عملا ، والنفاق سبيلا للوصول إلى ذلك العمل ، وأصبحت انفسنا يملاها الامل لنعيش حياة كريمة وعيش رغيد . كيف يتحقق لنا ذلك ونحن فيما عليه من غش فى تجارتنا ، ونفاق فى سياستنا ، وتملق فى ديننا ، وكذب وتدليس وتملق فى دنيانا . الأمر امر دين ودنيا ( لا يملكها من يملكها ) … اصبح الكذب بضاعه والصدق ما له باعه. …. والربا اصبح مشاعه….. بس فى يوم وساعه ….تبقى تاجر وسيد بضاعه . الحياة قصيرة جدا ، يجب ان نحيا فيها بالصدق ، وان نعمل فيها بأخلاص وأخلاق وابداع ، نقبل الرأى والراى الاخر (أخطأ عمر وإصابت امراة )….. عمر بن الخطاب أمير المؤمنين الذى ملا الأرض عدلا (لما اقمت العدل بينهما نمت نوما قرير العين هانيها ) …. لم يقل لها اصمتى ايتها المرأة ، ولم يأمر جنده ان احبسوها، بل قال قولته المشهورة ، والتى كانت مبدءا لقبول الرأى الاخر ليمشى بين الناس فى الارض على قدمين ، تلك هى القيم التى ترسى دعامة العدل والحرية فى الارض ، (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ) …..! ان اردنا ان نخرج بهذا البلد من كبوته علينا جميعا ، بالصدق فى القول والاخلاص فى العمل ، والأمانة فيما اوكل الينا من المال العام والموارد ، تلك الامانة التى عرضت على السموات والأرض والجبال فابين ان يحملنها ، فحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا . اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ولا تجعلنا من الظالمين ، اللهم انصر قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها نصرا عزيزا مؤزرا ، وما النصر إلا من عند الله . دمتم بخير وعافية مع تحياتى للجميع. العليش الطريفي محمد بتاريخ ٢٠٢٥/١٠/٠٤م


