بقلم/ إبراهيم عبدالله حداف
حجة واهية قامت عليها كل الدعاوي والمطالبات الحقوقية لمجموعات وحركات النضال السياسي والعسكري منذ فترة الاستقلال والي الان،حيث برزت شخصيات اتت من أقاليم السودان المختلفة ومن مدن قابعة في اطراف حدود الدولة السودانية هذه الشخصيات نالت حظاً من التعليم والتنوير في جامعات المركز او التحقت بمؤسسات الخدمة المدنية او بمؤسسة الجيش وتقلدت رتباً عليا فيها.
احدث فيهم التنوير المعرفي هذا مقارنة بين مناطقهم البعيدة وبين ما عاشوه ورأوه في الخرطوم التي اطلقوا عليها المركز.
خلقت فيهم هذه المقارنات مفارقات في كل شيء وتولّد فيهم الإحساس بالغبن والظلم تجاه مجتمعاتهم هناك وظنوا ان ذلك مقصود ومتعمد ونمت فيهم جذوة الثورة والتمرد بدوافع برّروا لها بالقبلية مرة والإثنية مرة والدينية مرة اخري.
عبأ هولاء المثقفين التنويرين مجتمعاتهم علي هذا الاساس مستقلين فيهم الجهل والفجوة المعرفية الكبيرة بينهم وخلقوا جواً عاماً من السخط والغل والحسد تجاه مواطن المركز وتطور لاحقا ليطال مواطن الشمال.
انقلبت نعمة المعرفة عندهم الي نغمة عندما جهلوا الوقائع التاريخية والظروف التي جعلت مواطن المركز والشمال سابق لكل أقاليم السودان في التعليم ، لقد عمل المستعمر في كل الحقب التاريخية علي جعل التعليم والمعرفة واقعاً معاشا في شمال ووسط البلاد ، سوق هولاء المثقفين هذا الواقع وحوروه الي عقدة تجذرت في أوصال المجتمعات هناك وخرجوه بمصطلحات ثورية مغلفه بإحساس قضية عامه فكانت جدلية الهامش والمركز وكانت دولة 56 وكانت دولة الجلابة .
هذا المنتوج خلق اذمة ادخلت البلاد في أتون حرب وصراع مستمر ظل يُستنسخ ويُتوارث جيلاً بعد جيل.
Ibrahim /حداف

