بقلم/ عصام محمد أحمد (الساحر)
من يروم ان تسود العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس ،عليه ان يلم بتفاصيل التفاصيل في حياتهم ويغوص في اعماق مشكلاتهم ويتحسس ابعادها…..
ويكون عونا لهم لا عينا عليهم يساعد عجزهم ولا يشق عليهم ..فيما ملكت يمينه… من منصب او سلطة او جاه..
لانها لو دامت لغيره ما ألت اليه…
فذلكة ضرورية ينبغي ان تتحملوها لانها اهم جزء في قضيتي الآنية…
عندما نقل الي الاستاذ حسام احمد يونس وكيل كلية المدائن للعلوم الطبية والتكنلوحية موافقة مجلس الاداره على قبول بنتي “عسجد” بمنحة مجانية لدراسة الطب بالكلية لم املك الا ان انقل الخبر الي اقرب الاقرباء الي نفسي..الذي سخر من الخبر وقال بالحرف انت موظف كحيان ، مرتبك لا يغطي مصاريف اكلكم وشربكم ودراسة الطب تحتاج الي امكانيات واسعة صرف من لا يخشى الفقر على الطالب واظن انها من الدراسات المخصصة لابناء الأغنياء والمقتدرين من رجال الاعمال ..وبشرني بعجزي وفشلي على استمرار الصرف على دراستها..واوصلت كلامه كما هو لعسجد… رأئيت في عينيها بريق تحدي وقالت ابشر ي ابوي ان شاء الله ما حتندم…..وفعلا ..بعد امتحانات السمستر الاخير لسنتها الاولى اتصل علي وكيل الجامعه ونقل الي تهنئة المجلس العلمي لاحراز “عسجد” المرتبة الاولى على دفعتها…وكانت اول واخر مرة يتصل علي احد من الكلية بالخصوص..لانه اصبح من البديهيات والمسلم به بعد كل سمستر ان تتربع عسجد في المرتبة الاولى. وبعدها بدرجات تتنافس بقية الدفعة على المرتبة الثانية ….وتم اعفاءها حتى من رسوم التسجيل…واكثر من ذلك بدأت تساهم معي وتشاركني في مصاريف البيت من المبالغ التي تصلها من مساهماتها كمحاضرات لبعض زملاءها
وهكذا مضت ال5 سنوات من عمر دراستها في تفوق مستمر…ولم يأت ذلك عبثا ولا بدون تخطيط..فقد كانت تجتهد طوال اليوم لاتعرف للنوم سبيلا .رهق وعذاب معاناة وسهر ليالي طويلة …وكل ما صحيت من نومي لاي سبب او طارئ وفي اي وقت من الليل اجدها منكبة على كتبها او تقرأ من هاتفها وكنت كأب اشفق عليها واقلق على صحتها واطلب منها ان ترحم نفسها قليلا وتنام ولو لبضعة ثوان فكان ردها حاسما دائما وجاهزا ( النوم ي ابوي بجيب اللوم)…….
واسقطت الحرب وتداعياتها اكثر من عام من مشروع وبرنامج حياتها ..ومع ذلك لم تكل ولم تيأس واستمرت في عطائها وتفانيها…..حتى جلست للامتحان النهائي..ورغم كل الظروف …النزوح والغربة والاوضاع الاقتصادية المتردية.. الا انها اصرت على التمسك بمقعدهها في المقدمة ….وكانت النتيجه كالعادة اول دفعتها وتخرجت بدرجة امتياز مرتبة الشرف الاولى…….
ثم بدأت معاناتها ومعاناتنا معها..ومع المجلس الطبي …
نواصل.


