
بقلم / الطيب مضوي شيقوق المحامي
اليوم يترجل اللواء معاش عمر علي حسن، واحد من أنبل الرجال وأكثرهم ثباتًا على قيم المهنية والشرف والخلق الرفيع. رجل جمع بين صرامة الممارسة العسكرية، وأناقة الأخلاق، وعمق الثقافة، واتساع البصيرة التي قلّ أن يجود بها الزمان.
لم يكن الراحل مجرد ضابط وصل إلى أعلى مراتب المسؤولية، ولا مجرد إداري مرّ على نادي الهلال أو على مؤسسات عامة ترك فيها بصمته؛ بل كان نموذجًا للإنسان السوداني في أجمل تجلياته: وقار في التعامل، تواضع في المقام، علم غزير، ورحابة صدر تسع الجميع. وقد ظل طوال حياته مؤمنًا بأن قيمة الإنسان في أثره، وفي ما يزرعه من معرفة وصلاح ومحبة.
وقد عرفه رواد منتدى سودانيز أونلاين – وأنا أحد الذين تشرفوا بمجاورته في ساحاته – كاتبًا حصيفًا، حاضر الذهن، رقيق العبارة، قوي الحجة، نافذ الرؤية. كان يكتب وكأنه يسحب المعاني من بئرٍ عميقة من التجربة والمعرفة والتاريخ. لم يكن يكتب ليُسمَع، بل ليُفيد، وليفتح أبواب التفكير، وليضع الأمور في نصابها. لذلك كان حضوره الأدبي والفكري محط احترام واسع، ومرجعًا لا يُستغنى عنه في كثير من القضايا السياسية والوطنية والاجتماعية.
كان – رحمه الله – يحمل من محبة السودان ما يفيض، ومن حس المسؤولية ما يجعل كلماته دائمًا منحازة للحق، وللوطن، وللإنسان. لا يرفع صوته، ولا يطلب جاهًا، بل يُقدِّم رأيًا موزونًا، ويقف عند مساحة الحكمة التي يعرفها الكبار وحدهم. وإن اختلفت معه، اكتشفت أنك أمام عقل كبير لا تغلبه العاطفة، وأمام قلب كبير لا يضيق بالخلاف.
ولم تكن علاقته بنادي الهلال مجرد ذكريات عابرة؛ فقد ظل حاضرًا في مجالسه، ناصحًا وموجِّهًا ومرجعية في كل ما يتصل بالحكمة الإدارية، حتى صار اسمه جزءًا من ذاكرة النادي وأعمدته الإنسانية.
برحيل اللواء عمر علي حسن، يفقد السودان واحدًا من رجالاته الذين يجسِّدون معنى القدوة، ويفقد سودانيز أونلاين أحد أهم أقلامه، ويفقد الوسط الرياضي شخصية نادرة المقام، ويفقد أصدقاؤه وأهله رجلًا كان أهلًا للمحبة والوفاء.
نسأل الله له الرحمة الواسعة، والمغفرة، والرضوان، وأن يجعل ذكره طيبًا كما كان، وأن يجزيه بما قدّم لوطنه وأهله ومعارفه خير الجزاء. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

