مقالات الرأي

في سيرة المدن

مرايا || أمينة الفضل

بقلم/ أمينة الفضل

هنالك أماكن تترك فيك أثرا وتشعر فيها بالحنين والقرب، ومدن تترك فيك أثرا حتى لو جئتها عابراً. عندما خرجنا من ولاية سنار متوجهين شرقاً نحو ولاية القضارف كان الوقت نهاية الخريف غمامات تحجب عنا الشمس وبعض رزاز ينعش الأجواء وخضرة متفرقة. قررنا الخروج وحسب، توجهنا نحو مدينة القضارف وعلى طول الطريق تقابلنا التلال والصخور والبيوت المتفرقة، وأكثر ما لفت انتباهي اكوام السمسم بعد الحصاد والعمال يجتهدون في جمعه وترتيبه بصورة هرمية مميزة.
وصلنا القضارف صباحاً، والمدينة تنفض عنها غلالة النوم وتستعد ليوم جديد، بعد أن استقر بنا المقام خرجت في جولة تعريفية، كانت هذه هي المرة الثالثة إذ جئتها عابرة في المرتين.
هذه المرة مكثت فيها فترة مكنتني من استكشاف المدينة التي تجمع في داخلها خليط كبير ومتنوع من الناس القادمين إليها من مختلف بقاع السودان فاضحت مدينة مختلفة ومتنوعة وضاجة بحركة الناس، فهي مدينة زراعية وتجارية ومعبر بين الولايات. بيوتها تتنوع ما بين الفخمة والعادية، وتميزها بيوت الحور لطبيعة الأرض الطينية، اسواقها تمور بالنشاط والحركة واناسها يتعاملون مع الزبائن بذوق وكياسة. أهل المدينة طيبون ومسالمون، مرحبون وكرماء، واضفت الأجواء الخريفية لمسة جمالية مع خضرة الأشجار والزراعة داخل البيوت.
احسست براحة وهدوء ازاح عني رهق الرحلة التي استغرقت يومين.
ما لفت انتباهي وتحدثت فيه مع بعض أهلها أن شوارع المدينة متسخة، رغم أن السلطات تجتهد وتغلق الأسواق يوم السبت لنظافة السوق وطرقات المدينة، لكن سرعان ما تعود الأوساخ مرة أخرى وهذا يتطلب قانون صارم لحسم الفوضى.
المدينة بها عدد كبير من الأثرياء الذين يمكنهم تغيير وجه القضارف لتصبح مدينة عالمية. قليل من الإهتمام سيجعل منها قبلة للسياح سيما انها تتمتع بموقع استراتيجي مميز.
هذه دعوة لإعادة تنظيم وترتيب المدينة والاهتمام بمشكلة المياه التي تؤرق سكانها. القضارف مدينة تضع بصمتها على نفسك بهدوء وتترك لك ذكرى أينما حللت.
مرايا أخيرة..
ويا سمسم القضارف الزول صغير وعارف.
*شكراً القضارف وأهلها.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى