
بقلم: شذى عبدالله طه زين الدين
نحن أحيانًا نُحب بقلق، نخاف على من نحب أكثر مما نُحبهم.
نخاف أن تسرقهم المسافات، أو تُغيّرهم الأيام، أو تُخفيهم الأقدار في غفلةٍ منّا.
فنظل نحاصرهم بخوفنا، نحرس وجودهم بالصمت، كأن القبض على اليد يُبقي القلب آمنًا.
لكن القلوب لا تُحفظ بالتمسك، بل بالثقة.
أن تضع من تُحب في ودائع الله، لا يعني أنك تبتعد، بل أنك تؤمن أن هناك حفظًا يفوق قدرتك، ورعاية لا تشبه حرصك البشري.
أن تقول في سرك: اللهم استودعتك من أحب، وتعلم أن الله لا ينسى الودائع، ولا يُغيبها القدر مهما طالت المسافة أو تبدلت الأيام.
هناك طمأنينة نادرة تسكن القلب حين نُسلِّم ما نخاف عليه لله.
كأنك تُغلق باب القلق خلفك وتجلس على عتبة الأمان مطمئنًا، لا لأنك توقفت عن الحب، بل لأنك أحببت بوعي.
لأنك صدّقت أن الأقدار تمضي كما كُتبت، وأن كل ما هو لك لن يضيع، وكل من هو لك سيبقى وإن غاب.
نُرهق أنفسنا حين نحاول حماية ما لا نملك.
نُغرق قلوبنا بالحرص الزائد فننسى أن الحب لا يعني القبض، بل الإرسال بثقة، والدعاء بصدق، والاطمئنان أن الله أرحم بمن نحب منا.
الحب لا يُقاس بالبقاء فقط، بل بصدق الدعاء وعمق الطمأنينة.
كم من شخصٍ هدأ قلبه حين قال: يا الله، أنت الحافظ.
وكم من علاقة نجت لأنها سُلّمت إلى الله قبل أن تُسلّم إلى الناس.
فلنضع أحبّتنا في ودائع الله، لا لأننا نخشى فقدهم، بل لأننا نؤمن أن الله لا يُضيّع من استُودِع عنده.
فكل من يُترك في ودائعه يعود أنقى، وأقرب، وأهدأ.
ربما نحتاج أن نُعيد تعريف الطمأنينة، فهي ليست في البقاء إلى جانب من نحب، بل في الإيمان أن الله يرعاهم حتى ونحن بعيدون.
وحين نصل إلى هذه القناعة، نصبح قادرين على النوم دون قلق، وعلى العيش دون خوف من الغد، لأننا ببساطة… وضعنا كل شيء في ودائع الله.
وفي نهاية كل حكاية خوف، تهمس السماء للقلب:
“اطمئن، فالله لا يضيع ما استُودِع عنده.”
#قهوتي_أحب_شربها_باردة



