
بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)
في البدء لا بد من وقفة شكر وتقدير للمملكة العربية السعوية على مواقفها النبيلة أثناء هذه المحنة التي ما زالت مستمرة و لم تعُد خافية على أحدٍ
فالمملكة العربية السعودية فتحت أبوابها عبر تأشيرات الزيارة والعمرة بل و تمديد الزيارات دون سائر الجنسيات الأخرى وسمحت بإلتحاق أبنائنا وبناتنا بالمدارس السعودية مجاناً أسوة بإخوتهم السعوديين هذا غير الدعم العيني اللّا محدود عبر مؤسسة الملك سلمان الخيرية التي لم تتوقف قوافلها يوماً ما .
لذا لم أكُن مستغرباً ما قام به ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب بخصوص الوضع في بلادنا .
كثير من قرائي الأعزاء كانوا يسالونني عن رأييِّ فيما قاله (المستر) ترامب من أنه ما كان يعلم أن هناك حكومة في السودان لو لا أن سمو الأمير قد أوضح له حقيقة الأوضاع !
لم أكُن مُتعجلاً الكتابة لسببين أولهما أن تكتمل لديّ الصورة وثانيها أن نتمكن من قراءة هذا الحدث المهم من زاويتة السياسية تحليلاًَ و توقعاً
أولاً …..
(أعتقد أن السيد ترامب زول مستهبل ساكت)
هذا بخصوص عدم علمه بطبيعة ما يجري في السودان
(قُول ليّ كيفن يأستاذ)؟
فهل يُعقل أن الرئاسة الأمريكية بصولجانها وسلطانها ومستشاريها و مُدراء مكاتبها وال(سي. آي إيه) ومعاهد الدراسات الإستراتيجية والسياسية والمالية والأقمار الإصطناعية التي يستهدي بها البيت الأبيض في إتخاذ قراراته
جميع هذه المؤسسات والهيئات كانت تعتمد على المُستشار مسعد بولس؟
(شخصيا) لا أعتقد ذلك
فأغلب ظني أن …..
سمو الأمير بذكاء شديد إستغّل طبيعة الزيارة ذات الطابع الإقتصادي وتجاوز الجمود الذي لازم الرباعية وأعاد (ترامب نفسو) الى منبر (جدة) من غير أن يقول ذلك صراحة
والذي يدعم ما أقول هي الأخبار المتداولة يوم ذاك من أن بن سلمان قد هاتف رئيس مجلس السيادة قُبيل سفرة مما يُفهم منه أن هُناك نقاط تم الإتفاق حولها ولا أعتقد أنها ستخرج عن (منبر جدة)
ثوابت السودان التي لم تتغيّر
وضع السلاح
التجميع خارج المُدُن
ثم النظر في أمرهم
ولإبداء المزيد من المرونة فلربما تناول الإتصال (المشاركة في الحكم) ولكن تم تقييده كملف مُؤجل حالياً لربما ليُترك للقضاء لاحقاً ليقول كلمته في حق من أجرم أو شيئاً من ذلك
أي أن هذا الباب لربما هو الوحيد الذي تُرك موارباً في إعتقادي
لكن غير ذلك …
لا أظن أن هُناك أي تنازلات قد قدمها الفريق البرهان
(هذا إن صحّت رواية الإتصال) !
ملاحظتي الأخرى هي ….
أنه و بذات الذكاء الذي طرح به صاحب السمو الملكي بن سلمان طلبه فإن الرئيس الأمريكي زاد في إكرام الرجل بأن أعلن هو بنفسه طلب بن سلمان خلال كلمته
وهذا (برأيي) يُعتبر تقديراً كبيراً لدور المملكة العربية السعودية الإقليمي و العالمي ولحرص السيد (ترامب) أن يظل الجو لطيفاً وإيجابباً وهو يُوقع على صفقة (مليارية) مع ضيفة فليس من الحصافة أن يرفض له طلباً إقتنع به أم لم يقتنع .
*ولكن تظل العبرة في التنفيذ*
شُكراً عالياً صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان فما بيننا وبين أشقائنا بالمملكة مسيرة ليلة واحدة على الماء وأقل من ساعة عبر الهواء كلها يا سيدي مودّة وحب وإخاء و تقدير
فالسودانيين تطربهم يا سيدي رائعة الأمير بدر بن عبد المُحسن منذ العام (١٩٨٧) م
فوق هام السُحب
وإن كُنتي ثرى
فوق عالى الشُهُب
يا أغلى ثرى
مجدك لقدام
و أمجادك ورى
إنتي ما مثلك بهالدنيا بلد
و يسعدوا أيُّما سعادة لإبن القنفذة الشاعر أحمد بن محمد حلواني حين يقول ….
إذا أتيتَ الى الخرطوم في شغفٍ
رأيتُ فيها العُلا يسمُو على الشُهُب
فالنيلُ فيها يسرُ العين منظرة
ونهضة العلم والتعليم لم تغِبِ
وإن رحلت الى أريافها سكُرت
عيناك من حُسنها والمرتع الخصب
فأهلها أهل جودٍ ما له شبهٌ
ونارهم تشتكي من كثرة الحطب
*شُكراً صاحب السمو*.
