
في أقل من ٢٤ ساعة.. راجعت أحد القروبات بعد ان وصل عدد المداخلات الفا و مائة ألف مداخلة.. غثاء كغثاء السيل.. انصاف مثقفين.. لم أجد عبارة واحدة تحمل هم هذا الوطن الذي يحترق.. و مواطن ظل يدفع و على مدار الساعة و لعامين و نصف فاتورة هذه الحرب العبثية… تفرق شذر مذر ما بين قتيل أما برصاصة او دانة او غرقا في البحر او النهر او عطشا في الفيافي و هو حذر الحرب يبحث عن ملاذ آمن. او مات حتي حسرة علي ضياع شقا عمره.. أو جوعا و هو يقتات من ورق الأشجار و علف الحيوان و جلود البقر في دارفور.. او قتل إما بقصف جوي او مدفعي.. او قتل قتلا خارج نطاق القانون أخذا بالشبهات و شباب ذبح و بقرت بطنه و إمراة شريفة بقرت بطنها و اخرج جنينها. او شاب جنجويدي يفتخر بأنه قتل الفي شخصا أبرياء. .. في ممارسات دخلية على المجتمع السوداني و لا علاقة لها لا بالقيم الإسلامية و لا المجتمعية.. وطن المواطن فيه ما بين نازح في الداخل و لاجئ في الخارج او ملتحقا باسرته في دول المهجر.. اكثر من ١٣ مليون.. و عندما اشاهد عشرات الفيديوهات و الصوره لمواكب السبت ينتابني شعور بأن لا حرب في هذه الوطن.. و أننا لم نغادر عهد قحت في الفترة الانتقالية… و استطرادا… تجريم قحت من ناحية هي الحاكمة وحدها وقتها و لم تكن ثالث ثلاثه شركاء وفق الوثيقة الدستورية الحاكمة.. ٩٠ فى المائة من هذه الصور و التعليقات و كأن الدولة لم تغادر بعد مربع الفترة الانتقالية الموؤودة من قبل منسوبي نفس هذه المشاهد عن مواكب السبت المصنوعة… و كأن قحت ما برحت هي الحاكمة. و لا اي اعتبار أن قحت بهذا المسمي لم تعد موجودة بهذا المسمى.. فقد تشظت مثلها مثل الكيانات السياسية و العسكرية.. و انتهت الي صمود المناهضة و الرافضة للحرب منذ اليوم الأول لاندلاعها. و تأسيس المكونة من أجسام سياسية و عسكرية متمردة في تحالف بطعم الحاضنة السياسية و الأهليه للدعم السريع..
اكثر من مائة ألف مداخلة.. في هذه القروب وحدها. ناهيك عن المئات غيرها و علي شاكلتها…لم أجد سطرا واحدا عن هذه الحرب العبثية المدمرة القذرة الكارثية الوجودية الوحشية التي اوردت البلاد موارد الهلاك دولة فاشلة بامتياز و منبتة عن محيطها الدولي و الإقليمي لأربع سنوات عجاف اي منذ انقلاب اكتوبر 2021 و خرجت تماما من ذاكرة التاريخ و خارطة الجغرافيا..و لا كلمة واحده عن الدعم السريع… و رمى كل بلاوي أوباشه و موبقاته جزافا علي القحاتة… أين هم القحاتة الآن!!!!!!
لم يفتح الله لاحد من المتفاعلين مع هذه المواكب المصنوعة حتي ان يلمح لهذه الحرب العبثية التى اضحت شغل العالم و كادت ان تصرف نظره عن غزة و أوكرانيا… عالم وصف ما يجري في السودان بأنه اسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.. و انضاف المثقفين طفقوا يجترون ذاكرة أصبحت في ذمة التاريخ و حكمه… في أسلوب أشبه بمساطب التشجيع لجماهير الهلال و ألمريخ.. الفرق الوحيد ان مروجي مليونية السبت الكذوب و مواكب مزورة تكرارا لمواكب الكرامة و الزحف و الأخضر يجنحون الي الاسفاف و ساقط القول و خطاب الكراهيه…
لا يرق لهم قلب و لا يرجف لهم جفن و الوطن يضيع من بين ايدي الجميع..
في وقت غادر الوطن و غادروا حذر الحرب حوالي ١٥ مليون مواطن… و آخرون مغلوبون علي أمرهم من الاغلبية الصامته لم يكن لهم من خيار غير الصبر علي هذه المحن و الإحن.
يختطفون صوت كل هذه الملايين من المكتوين بجحيم هذه الحرب العبثية.. و يزعمون بكل تبجح و كأنهم يخاطبون شعبا في كوكب المريخ… ان الشعب السوداني كله هب و فوض الجيش و البرهان.. و هذا الأخير اصلا لا يحتاج الي تفويضهم، فقد فوضوه منذ اعتصام الموز و انقلاب اكتوبر 2021.. و ما برح الجيش علي سدة السلطة… في معاناة من عزلة دولية و إقليمية من ذلك التاريخ.. و قد زادت هذه الحرب العبثية الطين بلة..
ينادون باستمرار هذه الحرب و لم يكفهم ما حاق بالبلاد من قتل و تشريد و جوع و مرض و ضنك العيش.. و من دمار البنية التحتية للدولة. مواكب مصنوعة تصب المزيد من النار علي حطب هذه الحرب.. و لا يهمهم حتي و لو استمرت مائة عام.. ياسر العطا و مات ٤٠ مليون مواطنا …او الف عام.. حسن طرحة.. او لو احترقت كل رمال السودان.. اللواء امن عبد الهادي عبد الباسط.. او حتي القضاء نهائيا على التمرد.. د كامل أدريس.. تستمر الي ان كلمناهم يا كملونا.. قائد الجيش.!!؟!
كل هذا فى وقت ينادي فيه العالم باسره.. لأول مره منذ عام ١٩٤٩ تجمع الأسرة الدولية علي إيقاف حرب.. بما في ذلك دول محسوبه على الحكومة السودانية… قطر. مصر، جيبوتي و تركيا و كلها شاركت في المؤتمر الدولي في نيويورك على هامش الدورة ٨٠ للجمعيه العامة للامم المتحدة و باركت مبادرة الرباعية.. اكثر من ١١٠ دولة..!
لكن مواكب السبت التى تزامنت مع ١٣ ديسمبر تاريخ اندلاع ثورة ديسمبر التى اقنلعت نظام الفساد و الظلم و الاستبداد..
في مقال لاحق ان شاء الله.. نوضح فيه استحالة الحسم العسكري من خلال قراء موضوعية بتاريخ التمرد في السودان..



