مقالات الرأي

كانت استقالته حدثّا فريدًا…ورحل آخر العباقرة والنظرة الثاقبة

فايف دبليوز سيرفس

بقلم / اللواء عثمان الشيخ أحمد المختار

(أول مؤسس للقاعدة الجوية ببورتسودان )

بقول الله تعالى في محكم تنزيله في سوره البقره الآيه 155 والآيه 156 ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتم مصيبه قالوا إن لله وإن إليه راجعون). بمزيد من الحزن والأسى أنعي فقيد الوطن المغفور له الفريق أول عصمت عبدالرحمن زين العابدين الذي أنتقل الي جوار ربه يوم السبت الموافق 27/9/2025 بالقاهرة والذي مهما كتبنا عنه فلن نوفيه حقه..

فكان وفيٱ في عمله ويكفي أن نقول أنه عفيف اللسان واليد كان له الرحمه قائدٱ محنكٱ ومخططٱ بارعٱ….. كفاءةً ومقدرة حتى وصل سنام الجيش رئيسٱ للإركان وفي خضم التحولات العاصفة التى تعصف بالسودان يبرز أسم الفريق أول عصمت عبدالرحمن زين العابدين مثلٱ للشجاعة والرؤية الثاقبة وهما سمتان ندر وجودهما بين كثير من  العسكريين والسياسيين في هذا الزمن. ففقيدنا من الذين أمضوا أكثر من أربعة عقود في خدمة القوات المسلحة السودانية  بإتقان وإخلاص، ليست مجرد سيرة مهنية في صفوف القوات المسلحة بل ملحمة وطنية تزخر بدروس في القيادة والوفاء للوطن حيث عمل في كل مواقع القوات المسلحة بدٱ بالمدرعات وثم معلمٱ بكليه القادة والأركان ثم قائدٱ للفرقة السادسة الفاشر ثم رئيسٱ لهيئة العمليات ثم ملحقٱ عسكريٱ بإيران  ثم رئيسٱ لهيئه الأركان العامة حاملٱ أوسمة الجدارة والتفوق لم تكن قيادته عسكرية فحسب بل كانت فكرية ثاقبة. حيث وضع خططٱ وبرامج إسترايجية أصبحت حجر الزاوية لإنتصارات الجيش السوداني لاحقٱ كانت رؤيته معاصرة وشجاعة، جعلته رمزٱ وطنيٱ تنحني له الهامات. ثم عمل وزيرٱ للداخلية من عام 2014 حتي 2017 وفي هذه المحطة كانت إستقالته حدثٱ نادرٱ يكاد يكون فريدٱ في تاريخ حكومة الإنقاذ لم تكن إستقالته هروبٱ من المسؤولية بل موقفٱ أخلاقيٱ سجله التاريخ حيث رفض إن يحابي أحدٱ حتى أقرب الأقربين إليه في حياته العملية في سبيل الحفاظ على مبادئه ونزاهته وتكمن عبقريته في قرأءته الثاقبة للمستقبل وتحذيراته المبكرة التى لو أخذت في الإعتبار لغيرت مسار السودان حيث كان أول من فكر وأدرك مخاطر المليشيات لا سيما في منْطقه جبل عامر . حذر بوضوح منهم ورفع وجه نظره للرئيس السابق عمر البشير بضرورة  إستئصال هذه القوه من جذورها قبل إن تستفحل. لكن لاحياة لمن تنادي. تجاهلت القيادة السياسية أنذاك الأمر وهو ما يعاني عواقبه اليوم الوطن أجمع وكان المرحوم يرى ضرورة عدم إنتماء القوات المسلحة السودانية لأي حزب أو فئه فهي إن المؤسسة العكسرية ليست لأي تنظيم سياسي وهذا الموقف يلخص فلسفته بالولاء أولٱ وأخرٱ للمؤسسة العكسرية بوصفها حاميه للوطن. نسأل الله إن يتغمده بواسع رحمته ويجعله مع الشهداء والصديقين وحسن أولئيك رفيقٱ ويجعل قبره روضة من رياض الجنة ويجعل البركة في عقبه ولا نقول إلا ما يرضي الله إن لله وإن إليه راجعون…

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى