
بقلم || أحمد يوسف التاي
(1)
الجيوش في كل بلاد الدنيا هي رمز الأمن والأمان ، والإنضباط وعنوان القوة والمنعة..وهي رمز العزة والكرامة والسيادة الوطنية بقوميتها وهي موضع الفخر والإعزاز في كل بلاد.. وهي القلعة التي يجب ان تكون محصنة من عبث السياسة وتقلباتها واجندتها الحزبية الخبيثة..
وهي الحصن الذي يجب ألا يتسلل إليه منافقو السياسة والآيدولوجيات السياسية والمذهبية.. ولا المجرمون ولا اللصوص ..أقول ذلك لحساسية هذه القلعة وتأثيرها البالغ على كل مناحي الحياة ولعظمتها التي يجب أن ترقى إلى حد القداسة .. ليس شأناً كبيراً أن يتسلل”لص” أو “قاتل مأجور ” إلى رئاسة حزب سياسي او بعثة دبلوماسية او مناصب وزارية او دستورية ، أو رئاسة مؤسسة إعلامية ولكن الأمر عظيم إذا تسلل هذا “اللص” أو ذاك “القاتل المأجور ” إلى المؤسسة العسكرية في أي مستوى من مستويات القيادة..
ولما كانت الجيوش تستمد السند والتقدير الشعبي من قوميتها يجب ألا تكون إلا كخريدة في خدرها محصنة من أكف العنصرية البغيضة والنوازع القبلية والجهوية ونوازع الثراء وحب السلطة. (2)
بتلك المقدمة العامة أعود لأقول أن الجيش مؤسسة يجب ان تظل نظيفة من أدران السياسة وسماسرتها، ومن نطيحة الأحزاب ومتردية الآيدولوجيا ، ومعلومي السوابق، والهمباتة الذين تشرئب أعناقهم الآن للإستقواء والاحتماء بها والتحصن في محرابها للتمكين من ممارساتهم المعلومة ..
صحيح أننا في حالة حرب خطيرة جدا تختلط فيها الأجندة الدولية بالإقليمية والمحلية وتتقاطع فيها المصالح لذات الجهات الثلاث، وهي حرب تستهدف وجودنا وكرامتنا، تتعدد صورها وأوجهها فتارة تتراءى لنا على أنها حرب انتقامية تشعل نار الانتقام والفتنة والاوهام في كل مكان تستهدفه ، وتارة أخرى تشيح بوجهٍ عنصري بغيض، وأحياناً تبدو كما لو أنها حرب جهوية تستهدف تدمير مناطق وجهات معينة وإفقار وتشريد أهلها وهم غافلون .. وهي بهذه المشاهد والتوصيف تستوجب مواجهتها بكل الإمكانيات المتاحة وتجييش الشعب لكن هنا لابد من توخي الحذر ووقفة وتروٍ في عملية التجييش حتى لا تسهم المؤسسة العسكرية في صناعة “حميدتي” جديد وحتى لا تمكن اللصوص والهمباتة والحرامية من سلاح الدولة وزي القوات المسلحة و تُنعم على أكابر المجرمين بالرتب العسكرية حين غفلة…أقول ذلك وانا أحترق من الداخل لأني أرى أن الأمور ربما تمضي مستقبلا بصورة مزعجة تحمل الكثير من الأخطار، ولأن مؤسستنا العسكرية هي رمز عزتنا وكرامتنا لابد من ان تظل نظيفة وطاهرة ، فالنصر من عند لله ليس باللصوص والنشالين والحرامية ولا بالكثرة …النصر من عند الله وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم..
أنصروا الله بمحاربة الظلم والفساد وبتوخي العدل في كل شيء وابدأو بأنفسكم…
انصروا الله بإلتزام حدوده وأوامره ونواهيه وأداء فرائضه ، أقيموا العدل بينكم …لا تتسلطوا على عبادالله الضعفاء لاتأخذوا ماليس لكم عسى الله ان يأخذكم بغتة أخذ عزيز مقتدر…. أنصروا الله على أهواء انفسكم ونوازغ الشيطان حينها سينصركم الله نصراً مؤزرا ولو اجتمع العالم كله على حربكم سيظهركم الله عليه، هذا وعد الله، ومن أوفى من الله عهداً ومن أصدق من الله حديثاً.. فإن ينصركم الله فلاغالب لكم… (3)
الأمر الثاني والمهم هو محاصرة الآيدولوجيا والأجندات الحزبية داخل المؤسسة العسكرية القومية…انا لا اقول منعها من التسلل لأنها تسللت وقُضي الأمر ولكن هناك فرصة لمحاصرتها وتحجيمها والتضييق عليها بإستصدار قوانين صارمة حتى تخرج صاغرة لتتوشح المؤسسة العسكرية بإزارها القومي وترتدي العباءة القومية التي يرى فيها كل سوداني نفسه وحتى لا تتنازعها الأحزاب وتجعلها مطية للحكم وسبيل ملتو للوصول الى السلطة واحتكار موارد الدولة ، وسلاح لقتل الخصوم والتنكيل بهم وقهر الآخرين..اللهم هذا قسمي فيما أملك ..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب ان يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين .

