مقالات الرأي

للعسكرية بزتان اثنتان لا واحدة!

إن أريد إلا الإصلاح || محجوب مدني محجوب :

بقلم/  محجوب مدني محجوب

إن الاختلاف سنة الحياة.
فإن كان الناس مختلفين حول الله الواحد الأحد، فقطعا ما دون هذه الحقيقة المطلقة، فإن الاختلاف أدعى وأولى.
هناك عدة أنواع للاختلاف عند البشر فأقواها هذا الاختلاف حول الخالق عز وجل يأتي بعد ذلك الاختلاف حول ما تنادي به الفطرة السليمة، وما ترفضه هذه الفطرة.
ثم يأتي الاختلاف الذي يرجع للأمزجة والأذواق وهو الذي يشكل فيه اختلاف الثقافات حيزا كبيرا.
هناك اختلاف ينتج بسبب النظرة من زاوية مختلفة.
فكثيرا ما يحصل هذا الاختلاف.
حيث توجد نظرة تختلف عن نظرة أخرى بسبب أنها تنظر للأمر من زاوية بينما النظرة الأخرى تنظر لذات الأمر، ولكن من زاوية أخرى.
ولعل الاختلاف حول المؤسسة العسكرية يدخل في هذا النوع من الاختلاف.
فالبعض يريد أن يلزم هذه المؤسسة ببزة واحدة وهي البزة التي تم تأهيلها عليها، وأدت عليها القسم وهي حمل السلاح لحماية الأرض والعرض وقبل ذلك الدين.
البعض الآخر سواء بحسن نية أو سوء نية  أضاف لهذه البزة العسكرية بزة أخرى يريد كذلك أن ترتديها وهي بزة إدارة شؤون الحكم في البلاد.
النقطة الأساسية التي ينبغي أن تقف عليها هاتان النظرتان هي أنه ليست ثمة خيانة أو سوء نية في الأمر.
وعلى النظرتين أن تقفا عند مقدرة هذه المؤسسة من لبس بزتين أو عدم مقدرتها.
إلا أن الواقع يقول غير ذلك إذ نشب خلاف كبير بين النظرتين للدرجة التي وصل به هذا الاختلاف إلى إلصاق المخالف بالعداء والخيانة.
وذلك بسبب أن من ينادي بلبس المؤسسة العسكرية للبزتين، فهذا يعني سحبه المهمة الثانية لصالح المؤسسة العسكرية تلك المهمة التي يجب أن يقوم بها آخرون.
وكذلك من ينادي بلبس المؤسسة العسكرية لبزة واحدة وهي بزة وظيفة من يحمل السلاح، فإن الهجوم يأتيه بسبب أنه يشكك في قدرة وكفاءة المؤسسة العسكرية في لبسها للبزتين.
وهكذا تطور هذا العداء بين أحقية المؤسسة العسكرية للبس بزتين من عدمه.
إن النظرة الصائبة هي التي تجعل من هذا الاختلاف اختلاف موضوعي وعملي بحيث تعمل جاهدة كل نظرة بأن تدافع عن النظرة التي تقتنع بها بكل تجرد وأمانة سواء النظرة الخاصة بلبس المؤسسة العسكرية لبزة واحدة أو لبسها لبزتين.
أما الحملة الماكرة الخبيثة وصاحبة الغرض، فهي التي تسعى جاهدة بأن تجرم وتخون النظرة التي تنادي بإلزام المؤسسة العسكرية بلبس بزة واحدة وهي البزة التي عرفت بها هذه المؤسسة في دفاعها وحمايتها للبلد.
وتسعى هذه الحملة لتجريم أصحاب هذه النظرة حتى تؤلب المؤسسة العسكرية عليها من جهة، وحتى تتقوى هي بهذه المؤسسة العسكرية من أجل أن تستلم السلطة.
من هنا جاء  كل هذا التغبيش حول الاختلاف بين النظرتين حيث تحول من اختلاف موضوعي إلى عداء سافر تعمل على إشعاله  هذه الحملة الخبيثة كلما شعرت بحوجتها الماسة للمؤسسة العسكرية.
إذ أنها تعمل على استعداء من يرفض لبس المؤسسة العسكرية للبزتبن لا من أجل أن توسع مهام هذه المؤسسة، وإنما من أجل أن تحصل هي على السلطة.
وبالتالي تحول الصراع بين النظرتين إلى نيران وحروب، وإلا فهو مجرد خلاف بين ما إذا كانت المؤسسة العسكرية قادرة على أن تلبس بزتين أو أنها صاحبة بزة واحدة.

 

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى