
بقلم محمد السماني
زيارة القائد البرهان الأخيرة الى بعض المناطق فى ولاية سنار الدندر والسوكى ومايرنو كانت مباغتة. و(ضربة معلم) لم يعلم بها حتى الوالى ولم يخبر بها ربما لدواعى أمنية إقتضتها ظروف الحرب فكانت إستفتاء شعبى كبير وواضح ولا ينكره إلا من كان فى عينيه رمد أو في قلبه مرض فقد تقاطرت الجموع الغفيرة بصورة عفوية وتجمهر تلقائى من غير لجان تعبئة واستقال وصرف وبرنامج زيارة معلن ومرتب بل هجم (الاسد ) كما أطلقت عليه بعض الجماهيرهناك فكان هتاف من القلب صادقا وقويا إمتزج بالدموع وشوق اللقيا ولم يخذلهم القائد ابدا كالعهد به فقد انغمس فى وسط الجماهير واحتسى فى السوكى فنجان قهوة من يد إمرأة (ست شاى) جالسا أمامها وحياها اطيب واكرم تحية فى مشهد مؤثر جدا للدرجة التى هتف البعض (ابونا) ولقب عندما هبط من (الهيلكوبتر) بالأسد فى صياح وهياج نابع عن حب حقيقى لهذا الرجل ولكل المؤسسة العسكرية قادة وجنود.
ونتساءل لماذا يحب الشعب السودانى الجيش كل هذا الحب ، اظن تكمن الاجابة من إلتحام قيادة الجيش مع الشعب وقربها منه وتعاملها معه دون برتوكلات او رسميات وخير مثال لما نشاهده من تحركات قادة الجيش وسط الشعب فى الشوارع والقرى والفرقان والمدن يختلطون معهم فيمشون معهم فى الاسواق ويتناولون معهم الطعام والشراب ليس فى قاعات الفنادق والصالات المغلقة والقصور بل فى قارعة الطرق والتكايا والطعام ليس (بوفيهات مفتوحة) بل طعام خشن مصنوع من قوت الشعب فكيف لا يكون الحب لهم وهم ايضا يتقدمون صفوف القتال فى شجاعة وجسارة يقدمون انفسهم قربانا وفداء لهذا الشعب فنالوا حب الشعب السودانى من غير تصنع ومن غير إختلاق كما فعل اولئك الذين فلقونا (شكرا حمدوك ) فلم نرى هذا الحمدوك يوما وسط الجماهير بل انه لم يخرج ليخاطب الجماهير عندما إحتشدت حول مقر عمله ولم نراه هو وكل من معه يجوبون الطرقات ويرتادون المجالس والمنابر ويجلسون فى (الواطة) مع الناس بل نراهم يرتادون دور السفارات ويعقدون المؤتمرات فى قاعات الفنادق ذات الخمسة نجوم فى عواصم العالم ويتقاضون رواتبهم ليس من الشعب بل من (الخواجات) فما هو المقابل نظير هذه الأجور فالاجانب لايدفعون شئ لله فى الله وان ما يدفعونه يريدون مقابله مآرب واهداف أخرى من المؤكد ان لها علاقة بالوطن وسيادته وإقتصاده وحتما هو من يسدد كل الفواتير من عزته وسلامته وموارده.
لا اظن ان هذا الحب والاحترام الكبير نتاج اليوم وليس بالضرورة مرتبط بشخصية البرهان او العطا او الكباشى او ابراهيم جابر او اى قائد فى الجيش بل هو حب متأصل ومتجزر صنعته احداث وظروف ومواقف كثيرة على إمتداد تاريخ السودان الحديث حيث كان الجيش ولايزال صمام امان الشعب وسلامته ويقوم بالواجب وزيادة إتجاه الدولة عندما تهددها رياح الفوضى والحرب ومكائد السياسيين ولا يتدخل إلا لإبعاد او صد الخطر عن البلاد وشعبها وحتى تدخله فى السياسة لا يأتى إلا عندما تكون ممارسة الاحزاب غير مسئولة وغير راشدة ولا رشيدة فيكون الخيار إما أحزاب بلا وطن او وطن بلا أحزاب فمن الطبيعى ان يقبل الشعب وطن بلا احزاب تعمل فتحل ويوقف إستعباطها وإستهبالها ووسائلها الضارة بالوطن وأمنه فيكون رد فعل تلك الاحزاب كراهية وتشويه وإختراق للمؤسسة العسكرية عندما يعجزون من النيل منها ولانهم يدركون حب الشعب لها حب منقطع النظير نفذوا عبرها انقلابات عسكرية لصالحها (الاحزاب) ولكن ما تلبث ان ينقلب الجيش عليها ويعيد الامور لنصابها فولاء الجيش للمؤسسة العسكرية اكبر بكثير من اى إنتماء حزبى ولو خيروا ما بين الاحزاب والجيش لأختاروا الجيش بدون تردد ولا منازع ولذلك لم يكن هناك خيار للاحزاب سوى محاولة فك هذا الارتباط الوجدانى بين الجيش والشعب عبر الفتن والتشويه وضرب الاسافين فى هذا الحب المتجزر لعقود والحمد لله لم يفلحوا حتى الان واظن لن يفلحوا ومن الاسلم لهم التصالح مع الجيش ووضع يدهم فى يده والعمل معه لصالح الوطن والمواطنين.
وقفة:
علاقة المحبة والهيام بين الشعب والجيش صنعتها الاحداث والمواقف والحروب واخلاق قادة الجيش وتواضعهم و التحامهم مع الشعب السودانى ومشاركتهم له فى السراء والضراء فمن اراد التقرب للشعب فليقترب من الجيش وسوف يري حب الشعب له.

