
بقلم / الصادق المقلي
“كاتب ودبلوماسي سوداني”
عجبت لأمر هؤلاء القوم. ليس ثمة أنبياء او تجارب إنسانية او فكرية أو أنظمة سياسية أو كيانات سياسية . نجد فيها إجماعا او إلتفافا حول فكر او رؤي سياسية. فليتنا نصحى يوما ما و نجد. من بين هؤلاء القوم من يفكر خارج الصندوق. من يرى الأشياء من حوله.. OTHERWISE. فالكل يتمترسون حول مقاربة مشتركة تبدو و كأنها كتاب منزل يقرأه المنسوبون على اختلاف مشاربهم العلمية و الأكاديميةالمجتمع. ACCROSS THE BOARD.
مفكرون و دبلوماسيّون و اعلاميون و خبراء امنيون و عسكريون.. و من ورائهم بسطاء مغيبون.. دون اعتبار من تجربة دامت ثلاثين عاماً..
. علي قناة الجزيرة قال د. التجاني خالد إن الرباعية ليست بمبادرة دولية.
يقول ذلك في وقت المجتمع الدولي و الإقليمي بأسره أيدها و يدعو إلى انفادها،، ،حتى الدول المعروفة بتعاطفها مع حكومةٍ الأمر الواقع في بورتسودان مثل مصر و قطر و تركيا و جيبوتي و حتي روسيا . و كل المنظمات الدولية و الإقليمية. الإتحاد الافريقي.،، الايقاد.. الاتحاد الأوروبي.. الامم المتحدة.. الجامعه العربيه.. مجلس التعاون الخليجي.. المؤتمر الإسلامي. قمة السبعة. قمة البحيرات و قمة العشرين…
لأول مرة في تاريخ النزاعات في العالم يتم إجماع دولي و إقليمي علي نزاع و يلتف حول مبادرة لتحقيق السلام..
لعلم د التجاني خالد.. منذ ميلاد الأمم المتحدة لم نسمع بمبادرة سلام قدمها مجلس الأمن كما يطلق الحديث علي عواهنه د التجاني خالد.
بالعكس مجلس الأمن يتدخل عندما تفشل مبادرات السلام في بؤر النزاع في العالم.. إما لحفظ السلام في حالة اتفاقيات سلام أو لفرض السلام،، عندما يرفض اطراف الحرب كلاهما او أحدهما خيار السلام..
حكم من وحي خياله بفشل الرباعية.. و هي لم تبدأ بعد.و لعل من السابق لأوانه الجزم حاليًا بفشل الرباعية خاصةً في ظل مخرجات لقاء البرهان بولي العهد السعودي مؤخرا في الرياض.
ثانيا..و في سباحة ضد تيار كل هذا الإجماع الدولي و الإقليمي علي ضرورة حل النزاع في السودان بالطرق السلمية.. يصرح د. التجاني خالد بأن لا حل من خلال عملية سلمية للنزاع في السودان. الحل ، في رأيه يتحقق فقط عندما يتوقف الدعم الخارجي التمرد في السودان.. و ما يحدث ليس نزاع داخلي إنما عدوان خارجي..يلعب فيه التمرد مخلب قط.
و لا أدري هل يخاطب هذا الطبيب البيطري شعبا في كوكب المريخ؟..
راعي الضان في الخلاء.. و أي قاريء لتاريخ الحروب و النزاعات الداخلية في كافة أنحاء العالم.. بما فيها الحرب العالمية.. لم يصحي الناس من النوم و وجدوا جيوش النازية تحاصر لندن و باريس.
كل هذه الحروب و النزاعات في العالم تبدأ داخليا.. ثم يجد الفاعلون في الخارج صالتهم في هذه النزاعات ، أما بالاستفادة من خيرات دولة ما ، أو من أجل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية او الجيوسياسية في منطقة هذا النزاع الداخلي.
فلم يصحي السودانيون من النوم ليجدوا جحافل الجيش الإماراتي أمام القيادة العامة. فالحرب اندلعت داخليا ببن الابن العاق ، الدعم السريع، و والده الشرعي الجيش السوداني.. ثم بعد شهور لاحقة ظهر التدخل الخارجي في النزاع في السودان، ليس فقط من قبل الإمارات و انما من أشارت أصابع الاتهام الي دول اخري، على الاقل، مثل مصر و إيران.. و لعل تدخل الأخيرة هو الذي..بعد أكثر من عامين اثار هاجس و حفيطة الولايات المتحدة الأمريكية..
و قد صرخ في هذا السياق وزير_الخارجية الأميركية مارك روبيو عندما علي في لقاء صحفي على هامش قمة السبعة الأخيرة في كندا. حيث قال بالنص….. ،،،،،،
(( رغم عدم التقليل من فداحة الفظاعات التي يرتكبها الدعم السريع في الحرب.. لكن يجب أن لا نختزل النزاع في الحدث فقط عن هذه الانتهاكات.. فالتحدي الاعظم الذي تواجهه هو التدخلات الأجنبية في حرب السودان.. و نشير هنا الي دعم إيراني للجيش السوداني من خلال شحنات من الأموال و السلاح جوا))
كما ظهرت الهواجس الأمريكية في إصدارها عقوبات ضد البراؤون و وزير المالية د جبريل ابراهيم، حيث أشارت واشنطن الي علاقات لهما مع ايران..
بل ان وزير_الخارجية الأمريكية صرح (( بأن خطوطهم الحمراء هي الإخوان المسلمين و ايران)).+.
و لذلك غني عن القول ان التدخلات الخارجية في نزاع السودان حدثت في مراحل لاحقة اندلاع الحرب في الداخل.
و السودان ليس استثناءا. فالنزاع الحالي في العراق و لييبا و اليمن تناسلت التدخلات الخارجية… حتى فى شكل تحالفات دولية و إقليمية في اعقاب سقوط الأنظمة في هذه الدول.. و لم يجدها احد قبل ذلك فيها..
و كذا الحال مثلا في كافة الحروب الأهلية في العالم الثالث.. خاصة فى إفريقيا.. فطيلة الحرب البارده.. خميسن عاما.. لم تتدخل القوتين الأعظم وقتها الاتحاد السوفيتي و أمريكا مباشرًة في هذه الحروب الداخلية تفاديا للمواجهة المباشرة بينهما.. بفعل العامل النووي nuclear Effect..في إطار النزاع بين الشرق و الغرب. و لكنهما تدخلتا بالوكالة By Broxy دعما لطرفي الحرب الأهلية..
و لعل أوكرانيا و الغزو الروسي . تقف شاهدا علي التدخلات من قبل النانو و دعم الأخير لكييف في إطار المصالح الجيوسياسية ، كما دعمت بلاروسيا و إيران و الصين موسكو في إطار العقوبات الغربية المفروضة عليها.
من جهة أخرى.. هناك سردية ظل يرددها البعض.. ان لو وافق الجيش علي الهدنة أثناء وجود وفده قي واشنطن لما سيطر الدعم السريع علي الفاشر و بابنوسة و هجليج.. و كان الرد الفطير من قبل د التجاني و غيره من دعاة الحرب.. ان الدعم السريع لا يلتزم بالهدن. و قد ثمن هذا التمتع تمدد الدعم السريع في غرب و جنوب كردفان.
و لعل مخرجات لقاء البرهان بولي العهد السعودي في الرياض.. قد اتاح لنا ضوءا في نهاية النفق.
و اختتم المقال.. بسؤال مشروع.. مستصحبا التاريخ القريب جدا. و الذي استشهد به . د. التجاني خالد حيث قال إن كل اتفاقيات السلام السابقة لم تنجح… و التعويل بالنسبه له على وقف الحرب و ذلك بوقف الدعم الخارجي للتمرد و ليس الحل السلمي التفاوضى.. و الي متي يريد د التجاني خالد و كل رافضي السلام..إستمرار هذه الحرب دون أي حسبان لكلفتها و تداعياتها الكارثية على الوطن و المواطن. و هل يا تري هناك تمرد انتهى في السودان بحسم عسكرى.
الرد في مقال لاحق ان شاء الله..


