
بقلم/ د. عبد العظيم حسن المحامي
(مستشار قانوني)
في الثلاثين من يوليو المنصرم وبالاستناد للمادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 مقروءة مع المادة 68 من قانون النيابة العامة لسنة 2017 صدرت لائحة تنظيم استئنافات النيابات العامة لسنة 2025. على حد علمي المتواضع أن أول لائحة صدرت لتنظيم عمل النيابات كانت في العام 1998 وذلك بعد مرور سبع سنوات من صدور قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991. هذا القانون كنت وما زلت أعتقد أن السودان لم يكن بحاجة ليتبني نظام النيابة الجنائية وذلك للأسباب الآتية. *السبب الأول*: بدلاً عن الإلغاء كان الأوفق التقويم أو البناء على تجربة العدالة الجنائية المعمول بها لقرابة قرن من الزمان. *السبب الثاني*: نظام النيابة يحتاج لكلفة إنشاء وتشغيل عالية سواء من حيث الطاقم البشري وتأهيله وتأسيس المقار ونفقاتها. كان بالوسع تكليف القضاة أو زيادتهم للقيام بنفس الدور شريطة أن يكون القاضي الذي يتولى فتح الدعوى بخلاف من يتولى المحاكمة. *السبب الثالث*: أن الغرض من تبني نظام النيابة لم ينبع كرؤية عدلية بقدرما دافع أمني بحت. فنظام الثلاثين من يونيو هدف لأن تكون النيابات واحدة من أدوات القمع التي تذل وتعتقل من تشاء من خصوم النظام، وبذات الوقت تعز من تشاء بالحيلولة بينهم والمحاكمة دون أي رقابة قضائية.
في العام 2017 تم فصل منصب وزير العدل عن النائب العام وصدر لأول مرة قانون النيابة العامة لسنة 2017 ليكرس من السلطات الممنوحة للنيابات. كسابقاتها من اللوائح التي نظمت أعمال النيابات صدرت لائحة 2025 تحت مسمى تنظيم استئنافات أعمال النيابة العامة. ولكون قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 جاء خلواً من تنظيم ودرجات الاستئناف والقيود الزمنية، فطبقاً للسلطة المقررة للنائب العام بموجب المواد 18، 212 و 213 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 191 مقروءة مع المادة 68 من قانون النيابة العامة لسنة 2017 د صدرت تلك اللوائح لتنظيم الاستئنافات والطعون ووضع قيود زمنية صريحة شريطة أن تراعي صريح القوانين المخولة بجانب مبدأ الشرعية.
كما هو معلوم، أن قوانين الإجراءات الجنائية وقواعد الإثبات المتعلقة بها تصنّف كقوانين جزائية لتعلقها مباشرة بحقوق المتهم في المحاكمة العادلة. هذا الحق، وكما هو مقرر، يبدأ من مرحلة الإجراءات والتدابير التي تسبق فتح الدعوى الجنائية مروراً بالتحري انتهاءً بالمحاكمة وما تقتضي من استئنافات أو طعون. لائحة تنظيم استئنافات أعمال النيابة العامة لسنة 2025 في المادة 13 منها منحت النائب العام ووكيل أول النيابة ووكيل النيابة الأعلى ورئيس النيابة العامة سلطة نظر الاستئنافات والطعون وطلبات الفحص والمراجعة، كيفما يكون الحال، ولهم أن يمدوا القيد الزمني لنظر أي طلب يوضع أمامهم بحجة وجود أسباب موضوعية كافية. هذا السلم من درجات الاستئنافات والطعون والمراجعات لم يرد النص عليها صراحة بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991. كان بالوسع تقصير هذا السلم الطويل والذي أصبح بقدرة قادر موازياً لسلم الاستئنافات والطعون القضائي. تأسيساً على مبدأ أو قاعدة الشرعية الذهبية الواردة بذات القانون والمواثيق الدولية، فالمادة 13 قد تكون مناسبة إن كان نصها مقصور الإعمال بشأن حقوق المتهمين وليس على إطلاقها، وذلك لأن مبدأ الشرعية يستلزم تفسير الشك أو النص لمصلحة المتهم وليس ضده.

