مقالات الرأي

مابين الحرب والسلام

5Ws-service

بقلم/ قسم بشير محمدالحسن 

لو رجعت بنا الذاكرة إلى الوراء قليلا ابان حقبة الحكم التركي ودون التعمق والغوص في تاريخ السودان ولنبدأ من تاريخ الثورة المهدية والتي كانت حربا لتحرير السودان من القوات التركية الغازية والتي ابلي فيها السودانيون بلاءً حسنًا ضد المستعمر حيث تفوق ثوار المهدي بسلاحهم الأبيض على السلاح الناري واضحت الثورة المهدية تاريخا يدرس في مقررات الانجليز ومن ثم تحرر الوطن من الحكم الثنائي الانجليزي المصري برجال سطروا أعظم النضالات وعلى رأسهم محمد أحمد المحجوب وإسماعيل الأزهري والذي تعرض في أواخر حياته للسجن من نظام المخلوع جعفر نميري وعليه كل هذه النضالات كانت ضد المستعمر الا ان ما يواجهه السودان اليوم حربا مختلفة بين قواته المسلحة والدعم السريع الابن الذي خلق من رحم القوات المسلحة ولنترك سردية المغالطات بين الطرفين جانبا حول من تمرد و بدأ الحرب ويبقي السؤال من تمرد على المواطن وجعله طرفا في الصراع ؟ ومن تسبب فيما لحق بالمواطن من أضرار ؟ ومن تسبب في سرقة ودمار آلاف العربات وهي تقف شاهده بالطرقات ؟ ألم يكن هو الدعم السريع؟ ولقد اتخذت الحرب منحا مختلفا عن ماضي حروب البلاد مع استثناء الحروب الطرفية التي قامت في جنوب السودان و دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان ولقد تأثر الوطن بهذه الحروب الطرفية وكانت فاتورة الحرب باهظة الثمن الا ان حرب الدعم السريع والتي انطلقت في قلب العاصمة خلقت واقعا مغايرا وأضحت كلفتها باهظة ولا تضاهيها كلفة وقد تتجاوز المئتان مليار دولار في الجانب المادي وكذلك تسببت في جرح ناذف غائر لايندمل و غبنا في نفوس الشعب السوداني في الجانب النفسي من خلال انتهاكات طالت المواطن حيث انتهكت العروض ونهبت الممتلكات (العربات والمتاجر والمخازن والمنازل )واستبيح الدم من قبل قوات الدعم السريع المتمردة مما رسخ في سايكلوجية المواطن ثقافة الانتقام وجعلها راجحة أمام ثقافة السلام وأصبحت العدالة تائهة في خضم هذه التعقيدات والتي تسبب فيها الدعم السريع والتي لم نرَ مثالا لها في كل حروب العالم إقليمية أو دولية في الماضي البعيد أو القريب والسؤال الملح هل العدالة هي من متلازمات السلام ام نغيضه ؟ وقد تصعب الإجابة على السؤال و عليه قد تكون العدالة متلازمة للسلام ولو استطعنا العودة بالأنفس التي قتلت وعدنا بهم إلى أرض الواقع احياء وتم ارجاع كل مانهب من أموال وزللنا ما لحق بالنفس البشرية من ضغائن وهذا مستحيل وبالتالي يصبح تحقيق العدالة واذالة الغبن غير وارد ومن المستحيلات وبالتالي يمكن القول بأن تحقيق العدالة وازالة الغبن من متناقضات السلام لأن السلام يعني وضع السلاح ووقف الحرب وإشاعة الطمأنينة وهذا على حساب العدالة والعدالة تعني إشاعة العدل بين الناس وهذا مستحيل تحقيقه في ظل انتهاكات جسيمة طالت كل أوجه الحياة واضحت كلبن مسكوب في عرض البحار يستحيل تجميعه وعليه كيف لنا أن نقنع انسان تعرض لكل أنواع الانتهاكات بمشروع السلام وهو متشبع بثقافة الانتقام و إقناعه بأن يكون من انتهك عرضه وماله واستباح دمه جزءا لا يتجزأ من الحل والسلام وعلما بأن الحرب لها ادبياتها ومن ضمنها حماية المدنيين واسري الحرب ولقد احتلت الحركة الشعبية والتي يتزعمها المرحوم جون قرنق في تسعينات الماضي محلية همشكوريب في شرق السودان وحينها لَم تسلب مواطن أو تنتهك حرماته ولقد كان جنود الحركة الشعبية يحتطبون من الغابات ويبتاعونه في الأسواق لتوفير متطلباتهم وبالتالي لم تنحرف أهداف حربهم عن مسارها وظلت حربا على الجيش لا على المواطن حتى تحقق ما عملوا من أجله وهو استغلال جنوب السودان ونسأل الله أن يجعل سوداننا وطنا آمنا.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى