صبري محمد علي "العيكورة"

ماذا ينتظر الإسلاميون؟

صدق المداد || صبري محمد علي

بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)

حديث مولانا احمد هارون الأخير لوكالة (رويترز) قيل أنه تم تسجيله منذ أبريل الماضى ولم تكن هناك كثير من الأحداث قد طغت على سطح الأحداث بالسودان

نعم كان قبل ثلاثة شهور وقد أحدث ما أحدث من تناول وتداول و(ضجّة) أزعجت البعض و أراحت آخرين وأرهقت المحللين إلا من كان ذو نظرة ثاقبة

فإن كان هذا مُجرد لقاء عابر فإلى متى سيصمت الإسلاميون إلا عن حديثهم معركة الكرامة ودحر التمرد ! وإن كان هو مايجب ولكن هناك ما يُقال غير المعركة إن كان غيرك يتحدث السلطة والحقائب والسفرات والمخصصات؟

أليس بالإمكان أن تسير كل هذه الهموم الوطنية في مسارات متوازية مع المعركة؟

ولماذا يجد الإسلاميون أنفسهم دوماً مُضطرين للحديث عن زهدهم في السلطة إلا عبر صناديق الإقتراع ! بل وحتى عن عدم مشاركتهم ضمن الفترة الإنتقالية !

رغم حاجة الوطن لخبراتهم المتراكمة و رغم الصراخ والمُناداة والندم والمُناشدة التى ظل يطلقها هذا الشعب الكريم مطالبهم أن لا يبتعدوا

صحيح أن صندوق الإنتخابات هو المعبر الصحيح والشرعي للحكم

ولكن ماذا إذا وجدت وطنك وقد أصبح قصعة تتداعى عليها ذئاب اليسار والإنتهازيين والعملاء فهل المطلوب منك عقلاً أن تقفز وسطهم و(تُجابد) وتُطالب كما يطالبون و تهتف كما يهتفون !

أم أن تقف موقف المُتفرِّج لتُحدثهم عن الوطنية والديمقراطية والأخلاق و أن (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة) أيها الناس !

أليس لكل مقام مقال
ولكل معركة سلاح

فمتى سيتحرك الإسلاميون وبذات الأدوات المتاحة لغيرهم وسط هذا الخضم المتكالب َوإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن
فالى متى هذه المثالية !!

الذين يذكُرُون التاريخ القريب جيداً يتذكرون كيف كانت هتافات (مايو) مثلاً
وحكومة الصادق ألم تكُن (أيدناك يا نميري)
و(لن نُصادق إلا الصادق) !

ثم إليها إبان معركة الكرامة فهل تجاوزت كافة الهتافات (الله أكبر)! أما تستدعي التوقف عندها والتأمل!

فماذا ينتظر الإسلاميون وهذه القاعدة الشعبية العريضة تنتظرهم ليتقدموا الصفوف
وقد جرّبهم الشعب

(شفوت) حتى النخاع
واقعين من السماء سبعة مرات

ودونكم الملفات و(المقالب) التي أذاقوها الخواجات
النفط
والجزمة
والجامعات
والتصنيع الحربي
والشرطة الشعبية
ومطاعم الخرطوم التى لا تنام

حديث (مولّانا) هارون يجب أن يكون هو ضربة البداية لضبط البوصلة فلتمضي المعركة الى نهاياتها

و ليرتفع صوت آخر من المطالبة بإعادة السلطات كاملة التشريعية والتنفيذية والقضائية وإعادة تشكيل المحكمة العليا والدستورية
بدلاً من حالة (العرج) التى تعيشها الدولة حالياً
وليشنفوا أسماع هذا الشعب الطيب عبر ندواتهم برأيهم في الراهن السياسي والإقتصادي والصحة و التعليم وفقه الضرورة
فأين المشكلة ؟

ولتعُد الأحزاب طالما لم يصدُر قراراً بحلها إلا من بعض عبث مارسته (قحط) في حق (المؤتمر الوطني) يوم ذاك وما بني على باطل الوثيقة الدستورية فهو باطل

ثم من يضمن للإسلاميين (أساسن) بعد كل هذه المثالية أن هُناك إنتخابات !!

وماذا لو دخل الفريق البرهان (في دورة حكم مفتوحة) أو إضطر مُرغماً لذلك

وأصابه ما أصابه من (داء الملوك)
و(الحكاية جرّرّت)
بمباركة المجتمع الدولي الذي لن يكُن (أصلاً) حريصاً على إقامة إنتخابات في السودان لقناعته التامة سلفا بالنتيجة
لصالح الإسلاميين!

وأعتقد جازماً أن من يُراهن على قيام الإنتخابات رغم ضرورتها (وااهِمٌ) وسيطول إنتظاره

الوقوف على الرصيف لن ينفع هذا الوطن بقدر ما يحتاج الدخول في هذه
(المعْمة السياسية) فعلى أقل تقدير سيبقى نصف الحق إن لم يكُن ثُلُثيه

وسيطمئن الشعب السوداني على كابينة القيادة بوجود الإسلاميين ولو جزئياً

أما (أوكازيونات) بورتسودان الجارية الآن فصدقوني كلهم طُلّاب سلطة ومال ليس إلا

وإني لأعجب لوفود الولايات التي بدأت تتقاطر على السيد كامل إدريس يطلبون
(المدد والبركة)

في حين أنه وحتى هذه اللحظة لم ينطُق بجملة واحدة (فيها ريحة قروش) ناهيك أن يتحدث عن ميزانيات مدروسة
ما يُؤكد أن الحكاية
(مِدَوُّرا عمّك)

مولانا هارون…..
كلام أبريل وقد سمعناه فماذا عن حديث يوليو أو أغسطس
و رأفة بذوي القلوب الضعيفة

*(بلد ماشة بي كفرين و إنتو البنشر والكفر ياخ)!*
(ده كلام شنو يا مولاّنا)

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى