مقالات الرأي

ما لم نفعله بعد

فايف دبليوز سيرفس

بقلم: شذى عبدالله طه زين الدين

ثمة أشياء لا نفعلها
ليس لأننا لا نريد
بل لأننا نتردد أو نخشى أن نكسر ما تبقى من صمت هشّ
كم مرة أردنا أن نقول اشتقت فاكتفينا بابتسامة باهتة؟
وكم مرة كان بوسعنا أن نخطو خطوة صغيرة نحو من نحب لكننا تراجعنا بحجة أن الوقت لم يحن بعد؟

الحقيقة أن ما يرهقنا ليس ما فعلناه بل ما لم نفعله بعد. تلك الكلمات العالقة في الحلق وتلك الأفعال المؤجلة التي لم تجد طريقها إلى الواقع..
إننا نؤجل الاعتذار حتى يذبل أثره ونترك السؤال يتأخر حتى يتحول إلى شك ونكتم الحنين حتى يغدو صخرةً ثقيلة على صدورنا.

كثيرًا ما أجد نفسي أفكر في العلاقات مثل فناجين القهوة بعض الأحاديث لا تُقال وهي ساخنة لأنها قد تحرق لكنها أيضًا إن تُركت طويلًا فقدت معناها..
بين حرارة اللحظة وبرود الانتظار هناك مساحة دقيقة تحتاج إلى قلب يعرف متى يتكلم
وأنا كما أحب قهوتي باردة أؤمن أن هناك أشياء لا تُقال بعجلة بل تُترك قليلًا حتى تستقر ثم تُقدم في وقتها فتكون أعمق أثرًا وأهدأ وقعًا

ما لم نفعله بعد هو الذي يصنع بيننا فجوات صغيرة تكبر بصمت
كلمة صادقة قد تمنع مسافة من أن تتسع وعناق بسيط ربما يختصر شهورًا من الغياب لكننا نظل نُراهن على الغد وكأن الغد مضمون نُسكن مشاعرنا في رفٍ بعيد ونقول حين تسنح الفرصة بينما الحقيقة أن الفرص ليست هبات سماوية بل شجاعة نصنعها بأنفسنا

لقد تعلّمت أن أصعب ما نخسره ليس الأشخاص بل التفاصيل التي أهملناها ضحكة لم نشاركها رسالة لم نكتبها لحظة صمت لم نملأها بكلمة حانية.
هناك دائمًا ما لم نفعله بعد، وما لم نقله بعد، وما لم نجرؤ أن نعيشه كما ينبغي.

ويبقى السؤال: هل نملك الشجاعة أن نفعل ما أخَّرناه قبل أن يصبح متأخرًا حقًا؟

قهوتي-أحب- -شربها-باردة.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى