
*متى نكون الولايات المتحدة السودانية*
إن المتفحص والمدقق لطريقة وكيفية الحكم فى السودان منذ ما إجيز نظام الحكم الإتحادى إلذى قسم البلاد إلى ولايات عديدة يجد ان البلاد تم تقسيمها فعليا وعمليا وإن كان لا يعترف بهذا التقسيم علنا ولكنه حاصل ومن (بدرى) والشواهد على ذلك كثيرة إدارة وممارسة وتجربة فليس هنالك ولاية سودانية واليها من غيرها اللهم إلا فى اواخر عهد البشير وفترة مابعد ازمة والى القضارف كرم الله وهى فترة قصيرة عاد التقسيم بعدها مرة اخرى ولازال إلى يومنا هذا مستمر برغم زوال حكم البشير بكل مكتسباته وعلاته ونجاحاته وإخفاقاته فإلى الان الوالى ووزراءه سواء الرسميين او المكلفين جميعهم من ابناء الولاية التى ينتمون لها سواء إثنيا وتاريخيا او موطن ونشأة منذ أجدادهم القريبيين الذين هاجروا قبل عقود طويلة من مواطنهم الاصلية واستقروا بتلك الولاية المعنية فأنفصلوا عن تلك المواطن الاصلية وصاروا لا إنتماء لديهم لها سوى الإنتماء العرقى القديم والذى ربما تلاشى وقل بالتصاهر والتمازج مع مكونات الولايات التى هاجر إليها جدهم أو اجدادهم فصاروا من ابناءها ولهم فيها كل الحقوق فهم لا يعرفون غيرها ولايريدون غيرها فأسسوا قرى وفرقان وأحياء ، إن هذا التقسيم لم يكن قاصرا على الوالى ووزراء حكومته بل تنزل الى المدراء العاميين ومدراء المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية ربما بإستثناء الهيئة القضائية وشمل هذا الامر فى بعض الولايات المحليات فأصبح اى دستورى او تنفيذى فى أى ولاية لا ينتمى إليها محارب و ( مقصود) ووصل الامر إلى مناقشة الامر فى برلمانات الولايات المعروفة بالمجالس التشريعية وهى بالطبع كل مكوناتها من الولاية.
ويتضح مما سبق ان تقسيم البلاد اصلا جاهز ومقبول ومتراضى ومتوافق عليه ولا إعتراض عليه وتبقى من هذا التقسيم الحكومة المركزية والمعروفة بالإتحادية ليكون التقسيم كامل الدسم وهذا هو الذى قامت عليه الدنيا ولم تقعد وقد ضمن فى كل إتفاقيات السلام الحالية والسابقة بما يعرف بقسمة الثروة والسلطة ومن قبل كان الكتاب الاسود ( كتاب الفتنة الكبرى) حيث خرجت اقاليم سودانية تطالب بان يكون الرئيس منها وان يتم توزيع مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء قسمة بين اقاليم السودان الخمسة حاليا والستة سابقا فكان هناك النأىب الاول من كذا والنائب الثانى من كذا واستحدثت وظائف كمساعد رئيس الجمهورية ووزراء الدولة وأنبثقت وزارات من وزرات اخرى بل أستحدثت وزرات لم نكن نعرفها ولا تستحق ان تكون وزارات وكل ذلك تحت بند التقسيم نعم التقسيم والتقسيم الجهوى (كمان) كحل توافقى ولكن هل كان كل هذا هو الحل المقنع وهل الذين حملوا السلاح من اجله قالوا (ارضا سلاح) وهلموا لبناء الوطن ام الحال هوالحال وهو انه تم تقسيم البلاد تقسيم فعلى ينقصه الإعلان الرسمى والإعتراف الدولى لتكون كل ولاية دولة لها نظامها فى الحكم والادارة والموارد والقوانين والتعليم ولها ماليتها المستقلة بل ربما تطالب بعضها بلغتها حتى لو لغة ثانية بعد ذلك أصبح المركز بالتقسيم الذى عليه ينقصه فقط ليكتمل تقسيم الرئاسة ان تكون مجلس كما هو الان المعروف بمجلس السيادة فيعتمد رسميا ودستوريا فيكون مجلس السيادة من ستة اشخاص يمثلون اقاليم السودان الخمسة يتم تعيينهم كما هو الحال الان الفرق هو أن يأتون بالإنتخاب المباشر من أقاليمهم التى ينتمون لها فيكون الرئيس عن دارفور والرئيس عن كردفان والرئيس عن الشرق والرئيس عن الوسط والجنوب الحالى والرئيس عن نهر النيل والشمالية واما المقعد السادس فى الرئاسة فهذا سيكون ثابت محجوز للسيد القاىد العام لقوات الشعب المسلحة السودانية ممثل كل القوات النظامية والامنية التى تكون تحت قيادته وإدارته عبر وزيرى الداخلية والدفاع وهو من يعلن حالة السلم والحرب والطوارئ وهو من يرأس البلاد فى حالة اى فراغ دستورى او مهدد أمنى يهدد وجود الدولة.
وقفة:
اضع هذا التقسيم الناعم الذى أسترسلته هنا والموجود اصلا فى ارض الواقع كمقترح حتى يكون تقسيم ( بوش البيت عديل) ينهي حالة الصراع والاحتراب ويصنع حكم اتحادي حقيقي يحقق الوحدة في إطار الوطن الواحد وفي نفس الوقت يقسم البلاد إلى ولايات متحدة ويتم تغيير إسم السودان إلى الولايات المتحدة السودانية.
