تقارير وتحليلات

مركز الخرطوم للحوار: الرباعية الدولية أداة لإجهاض السيادة الوطنية

فايف دبليوز سيرفس

اكد مركز الخرطوم للحوار في الجزء الثاني من الدراسة التي اصدرها حول إجتماع الرباعية والمبادرة الامريكية لحل الازمة في السودان ، أكد الرباعية الدولية بدت كأداة إجهاض لمسار السيادة الوطنية مشيرا الى صراع النفوذ بين قوى دولية واقليمية في الساحة السودانية.

وفيما يلي الجزء الثاني من الدراسة:

✦ قراءة نقدية لاجتماع الرباعية الدولية..(2)

التحوّل الوطني في السودان تحت النار:

الرباعية الدولية كأداة إجهاض لمسار السيادة الوطنية

صادر عن: مركز الخرطوم للحوار

تاريخ:17 يوليو 2025

❖ تمهيد:

في لحظة تاريخية نادرة، يتجه السودان بخطى ثابتة نحو استعادة قراره الوطني، مستندًا إلى معطيات جديدة على الأرض:

تحرير العاصمة والمركز من التمرد المسلح.

تموضع الحرب في غرب البلاد ضمن نطاق محدود ومعزول.

تشكيل حكومة انتقالية ذات طابع تكنوقراطي وطني.

وتزايد الالتفاف الشعبي والمجتمعي حول القوات المسلحة خارج أطر الاستقطاب التقليدي (الإسلامي – اليساري – الليبرالي).

هذا التحول لم يأتِ فقط من الداخل، بل تزامن مع انفتاح دبلوماسي نوعي على المحيط العربي والإفريقي، حيث بدأت الحكومة الانتقالية الجديدة بناء علاقات مؤسسية متوازنة مع دول الجوار (مصر، إثيوبيا، تشاد)، ومع الفضاء العربي والإفريقي الأشمل، من موقع الشريك لا التابع.

في هذا السياق، جاء تحرك الرباعية الدولية بقيادة الولايات المتحدة، لا بوصفه دعمًا لهذا المسار، بل كمحاولة واضحة لـفرملته وإعادة السودان إلى دائرة الوصاية والتبعية، من خلال نخب هجينة ومشاريع مفروضة من فوق.

❖ أولًا: السودان في لحظة تأسيس لا لحظة إدارة أزمة

ما يجري اليوم في السودان ليس فقط تقدمًا عسكريًا، بل تشكلٌ تاريخي لمعادلة وطنية جديدة:

تآكل الاستقطاب الأيديولوجي المزمن.
بروز كتلة مجتمعية واعية تُعبّر عن نفسها خارج قنوات النخب.
مؤسسات انتقالية تبدأ في التشكل على أساس الاختصاص والكفاءة لا المحاصصة.
انفراجة سياسية خارج إطار الاصطفافات الدولية، مما يُنذر بولادة دولة مستقلة فعليًا، لأول مرة منذ الاستقلال.
هذا التحول يمهد لتأسيس دولة على قاعدة: السيادة + الكفاءة + الإرادة الشعبية، ويعيد تعريف موقع السودان الإقليمي والدولي، كدولة شريكة لا مسرحًا للتجاذب الجيوسياسي.

❖ ثانيًا: الرباعية الدولية… محاولة قطع الطريق على التأسيس الوطني

تحرك الرباعية في هذا التوقيت لا يمكن فهمه بمعزل عن هذا المشهد، فهو:

استجابة مضادة لنجاحات الداخل، لا مسعى لدعمها.

يسعى إلى إعادة تدوير النخب القديمة، وتقديمها كواجهة مدنية زائفة تمهيدًا لفرض تسوية لا تُراعي موازين القوى الحقيقية على الأرض.

يُعيد استخدام شعارات “التحول المدني” و”المسار الديمقراطي” كأدوات لشرعنة التدخل والوصاية.

يمثل امتدادًا لنفس العقلية التي تعاملت مع السودان طيلة العقود الماضية بوصفه موردًا مفتوحًا ومجالًا أمنياً هشًا، لا دولة ذات إرادة.

❖ ثالثًا: صراع مشروعين لا يلتقيان.

السودان اليوم يقف بين خيارين:

المشروع الوطني التأسيسي .

مشروع الرباعية المدعوم خارجيا.

بناء دولة من القاعدة المجتمعية.

هندسة دولة من فوق عبر التفاوض مع النخب.

سيادة وطنية عبر المؤسسات.

سيادة شكلية تحت إشراف خارجي.

هوية قومية جامعة.

هويات متصارعة تُستخدم كورقة ضغط.

شراكة دولية متكافئة .

وصاية دولية تحت غطاء “الدعم المدني”.

❖ رابعًا: ما الموقف الوطني المطلوب؟
استنادًا إلى الرؤية الفكرية لمركز الخرطوم للحوار، فإن لحظة التحول الحالية تستوجب:

✦ 1. تكثيف الخطاب التعبوي الوطني

كشف أن معركة اليوم لم تعد فقط عسكرية، بل صراع سيادة وإرادة.
إبراز أن الالتفاف الشعبي ليس تفويضًا مفتوحًا، بل مؤشر على بداية مرحلة جديدة يجب حمايتها شعبيًا ومؤسسيًا.

✦ 2. بناء حاضنة مدنية وطنية حقيقية
لا بد من تنظيم المبادرات الشعبية والمجتمعية في شكل شبكات دعم للحكومة الانتقالية، وخلق أدوات رقابة مجتمعية فاعلة.
التأكيد على أن “المدنية” لا تعني النخبوية، بل الشراكة المجتمعية في صياغة الدولة.
✦ 3. تطوير تحالفات إقليمية متوازنة
البناء على الانفتاح العربي والإفريقي، لخلق تحالفات قائمة على المصالح المتبادلة، تُعيد تعريف علاقة السودان بالخارج بعيدًا عن مرجعيات الرباعية التقليدية.

❖ خاتمة:
التحوّل الوطني الجاري في السودان يمثل فرصة تأسيس غير مسبوقة.
لكن هذه الفرصة تواجه خطر الإجهاض على يد الرباعية الدولية التي تسعى لإعادة إنتاج السودان كدولة هشة خاضعة.
المطلوب اليوم وعي شعبي + مشروع فكري + فعل مؤسسي منظم لصيانة هذه الفرصة وتحويلها إلى مسار دائم.

نحو دولة سودانية:
مستقلة في قرارها، مدنية في بنيتها، قومية في هويتها، وعادلة في مؤسساتها.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى