تقارير وتحليلات

مركز الخرطوم للحوار: “الرباعية” منصة لتقاسم النفوذ بين قوى دولية وإقليمية طامعة في السودان

رصد : فايف دبليوز سيرفس

استبق  مركز الخرطوم للحوار
اجتماع الرباعية الي دعت له الولايات المتحدة الامريكية بمشاركة مصر والسعودية والامارات بشان السودان والذي يعقد قريبا بواشنطون استبقه بتقديم رؤية تحليلية اكدت ان ما يجري تحت غطاء الحل والسلام  من خلال هذه المبادرات هو هو مجرد تقاسم للنفوذ والمصالح.. وفيما ي ملخص الدراسة التحليلية:
✦ قراءة نقدية لاجتماع الرباعية الدولية:

وتحت هذا العنوان  استهل مدير المركز  الرؤية التحليلية للمبادرة الامريكية :الدولة لا تُبنى من فوق… ولا عبر تحالفات لحماية المصالح
❖ تمهيد:
في لحظة سودانية حرجة، ينعقد اجتماع الرباعية الدولية بقيادة الولايات المتحدة (بمشاركة بريطانيا، السعودية، والإمارات)، في مشهد يبدو للوهلة الأولى وكأنه بادرة إنقاذ أو بداية حل.
لكن القراءة العميقة تُظهِر أن هذه المبادرات، وإن كانت تُغلف بخطابات “السلام” و”التحول المدني”، لا تستبطن سوى مقاربات براجماتية تُعيد ترتيب النفوذ، لا إعادة بناء الدولة.
إن السودان لا يعيش مجرد أزمة حرب، بل أزمة تأسيس، وإن أي مقاربة تتجاوز هذا الجذر ستكون مجرد ترحيل للأزمة، لا حل لها.
❖ أولًا: الرباعية… من إدارة الصراع إلى شرعنة التبعية
الرباعية لا تمثل حلاً سودانيًا خالصًا، بل:
منصة لتقاسم النفوذ بين قوى دولية وإقليمية ترى في السودان موقعًا استراتيجيًا أكثر من كونه كيانًا وطنيًا.
تُعيد تدوير نفس الأدوات الفاشلة: تسويات فوقية بين أطراف لا تمثل القاعدة المجتمعية.
تتعامل مع “الانتقال المدني” كوظيفة سياسية مؤقتة تُدار من الخارج، لا كمسار تأسيسي عميق يُبنى من الداخل.

❖ ثانيًا: إشكالية المقاربة الدولية… تغييب الجذر الوطني
ما يُطرَح الآن من حلول لا يلامس جوهر المشكلة السودانية:
لا سلام بلا دولة، ولا دولة بلا عقد اجتماعي متوافق عليه.
المقاربات الخارجية تهدف إلى ضبط ميزان المصالح، لا إلى بناء بنية وطنية مستقرة.

       بناء الدولة لا يتم من خلال تحالفات فوقية تُقصي المجتمع، بل من خلال تمكين المجتمع من التعبير عن ذاته ومصالحه وهويته.

❖ ثالثًا: رؤية مركز الخرطوم للحوار — نحو مشروع تأسيسي وطني مستقل

نحن في مركز الخرطوم للحوار، لا نكتفي برفض التدخلات الخارجية كشعار، بل نطرح بديلاً عمليًا وفلسفيًا يقوم على:

✦ 1. التأسيس لشرعية وطنية من القاعدة لا من القمة

استعادة مفهوم التمثيل الحقيقي للمجتمع السوداني، خارج دائرة النخب المستوردة أو المدجنة.

ربط الشرعية السياسية بالقدرة على تجسيد الهوية الوطنية الجامعة، لا بخدمة أجندات الخارج.

✦ 2. بلورة سردية سودانية جديدة حول الدولة والسيادة

سردية تؤكد أن أمن السودان لا يُبنى بتحالفات عابرة، بل بمشروع وطني متجذر في الناس.

الربط بين الهوية – الموارد – السيادة، باعتبارها أركان الأمن القومي الحقيقي.

✦ 3. تحصين الداخل بمنظومة وعي مدني عميقة

لا يمكن وقف التغلغل الخارجي إلا عبر نهضة مجتمعية فكرية وتنظيمية تعيد تعريف المصلحة الوطنية.

بناء خطاب تعبوي مستنير يعيد تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة على قاعدة الحقوق والمشاركة، لا الرعاية والارتهان.

❖ رابعًا: خارطة تحرك مبدئية

لإعادة التأسيس، نقترح الآتي:

إطلاق حملة وعي شعبي تحت شعار:
“السودان ليس صفقة… الدولة لا تُبنى على موائد الرباعية”

إعداد سلسلة أوراق تحليلية تستعرض:

خلفيات التدخلات الدولية.

سُبل بناء مشروع سياسي سوداني مستقل.

الدعوة إلى مؤتمر مجتمعي تأسيسي (لا نخبوي)، يُبلور رؤية جامعة لقيام الدولة من أسفل الهرم إلى أعلاه.

❖ خاتمة:

 إن الرباعية الدولية لن تبني دولة في السودان، لأنها لا ترى الشعب السوداني فاعلاً في مصيره، بل مادة للتفاوض.

والسودان لن يُنقَذ من الخارج، بل سينهض من الداخل، حين يتحول المجتمع من متفرج إلى مؤسس، ومن ضحية إلى شريك، ومن هامش إلى مركز.
نحو دولة سودانية ذات سيادة مجتمعية فعلية، وهوية قومية جامعة، ومؤسسات مستقلة تُعبّر عن إرادة الناس لا عن إرادة الوكلاء.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى