مقالات الرأي

مستقبل “تأسيس”

دولة القانون || د. عبد العظيم حسن

بقلم / د. عبد العظيم حسن المحامي

قبل يوم من الموعد المزمع لانعقاد الرباعية بواشنطن، أعلن الذراع السياسي- العسكري لمليشيا الدعم السريع (تأسيس) عن مجلسهم السيادي برئاسة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وعبد العزيز الحلو نائباً أما الحكومة التنفيذية فبقيادة محمد الحسن التعايشي. كان من الجلي أن الغرض من هذه الفرقعة الإعلامية، في هذا التوقيت، تحقيق انتصار سياسي مفاده أن السودان ماض في الانقسام، وأن حكومة ضرار نشأت بالفعل تحت ذريعة سلطة أمر واقع موازية لتلك القائمة ببورتسودان.
مهما يكن من أمر، فالمعلوم أن وقف الحروب الداخلية لا يتأتى بهذه الطريقة الهذلية أو بمجرد بناء كيانات سياسية أو الإعلان عن الحياد. فهذا النوع من الحروب لا تتوقف بالوحدة الوطنية الحقيقية والجرأة في تحديد المعتدي والاصطفاف ضده مهما كانت المصالح الذاتية. فقوات الدعم السريع، وطبقاً لقانونها، هي قوات مساندة للقوات المسلحة، ولا يجوز لها أن تتمرد عليها أو أن تستمر في هكذا سلوك مهما كانت الدواعي. لو أن الداعمين لهذه القوات، ومنذ اليوم الأول للحرب اتخذوا هذا الموقف لانتهت الحرب. المؤسف أن الاستمرار في هذه الحرب، والذي غزته أيادي محلية وإقليمية ودولية لم يكن يقصدوا، في بادئ الأمر، الحرب بحد ذاتها. لكن، وبعد أن أصبحت الحرب واقعاً، وأن التراجع عنها بات مستحيلاً أو قد يكشف عن عمق التداخلات المحلية والإقليمية والدولية فإن استمرارها كان بمثابة أن من يقتل تسعة وتسعين نفساً لن يضيره شيء إذا أكمل المائة.
مليشيا الدعم السريع، وبما ارتكبت من جرائم وفظائع بكل المناطق التي سيطرت عليها تدرك جيداً بأنها تفتقر للقيادات والقواعد المالكة للرؤى السياسية أو حتى العسكرية. الكوادر المحدودة، والتي انحازت لتأسيس يعوزهم التأهيل العلمي والعملي لأي أدوار سياسية. فتأسيس، وبدلاً من أن تلعب دور مخلب القط ضد الوطن وأهله، عليها أن تتراجع عن خطوات ليست بمؤهلة للاضطلاع بها. بعبارة مباشرة المعارضة التي تتخذ من البندقية وسيلة للتغيير السياسي لا يجوز لها أن تدعي بأنها تنادي بوقف الحرب اللهم إلا إذا كانت تقوم بهذا الدور تنفيذاً لأجندة خارجية وليست وطنية.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى