
بقلم / د. ياسر أحمد إبراهيم
يُعدّ الأستاذ مبارك قسم الله أول مدير تنفيذي لمنظمة الدعوة الإسلامية بعد تأسيسها، وقد ارتبط اسمه بمرحلة بناء مؤسسات المنظمة وترسيخ بنيتها الإدارية. ففي عهده شُيّد مقر الرئاسة بالرياض، كما أُنشئ مجمّعا بعثة مايو جنوب الجزّام وشرق النيل، إضافة إلى مخازن وإمدادات المنظمة بالمنطقة نفسها، فضلاً عن تنفيذ عدد كبير من مباني البعثات في ولايات السودان المختلفة.
وبرغم هذا الجهد الكبير، تعرّض الرجل لوشاية زعمت أنه يبدّد أموال المنظمة، الأمر الذي دفع وفدًا من مجلس الأمناء إلى السفر فورًا إلى السودان للتحقق من صحة الادعاءات.
وعند وصولهم إلى منزله المتواضع في الثورة بأم درمان، استقبلهم رجل بسيط (يلبس عراقي) كان يقوم بغسل ملابسه في “طشت”، فرحّب بهم وأدخلهم إلى الصالون. وحين أبلغوه برغبتهم في مقابلة الأستاذ مبارك قسم الله، توجّه إلى الداخل ثم عاد بملابس رسمية وقدّم لهم الضيافة. عندها أدركوا أن من استقبلهم هو نفسه المدير التنفيذي، فغلبتهم الدموع تأثّرًا بتواضعه وزهده.
واصطحبهم الأستاذ مبارك إلى مقر المنظمة بالرياض، حيث وقفوا على الواقع وشاهدوا المنشآت الكبيرة والإنجازات الماثلة، التي تحوّلت لاحقًا إلى واحد من أبرز معالم مدينة الرياض بالخرطوم، شاهدة على إخلاص الرجل ونزاهته.

