
من لم تعلمه النعمة علمه الإبتلاء
في خضم المآسي التي تعصف بالأوطان تتجلى الحكمة الخالدة ” من لم تعلمه النعمة علمه الإبتلاء”
هذه العبارة ليست مجرد قول مأثور ،بل هي مرآة تعكس واقعاً مؤلما يعيشه وطني الحبيب السودان اليوم ، حيث تحولت النعمة إلى ابتلاء والرخاء إلى شتات والسلام إلى صراع
وطني الحبيب السودان،بلد غني بالموارد الطبيعية من الذهب إلى الزراعة ،ومن النيل إلى الثروات الحيوانية ،كان يمكن أن يكون منارة افريقيا لكن النعمة لم تقابل بشكر ،بل أهدرت في صراعات سياسية وفساد مستشر ،وتناحر على السلطة حتى أصبحت البلاد مسرحا للدمار والتهجير
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ابريل 2023 دخل وطني الحبيب السودان نفقا مظلما من العنف والإنهيار المدن تحولت الى ساحات قتال والمواطنون إلى لاجئين في وطنهم أو خارجه.. البنية التحتية دمرت ،والمستشفيات أغلقت ملايين شخص نزحوا داخليا ،وملايين آخرون عبروا الحدود بحثا عن الأمان
الإبتلاء الذي يعيشه وطني الحبيب السودان ليس مجرد عقوبة،بل هو نداء إلهي لإعادة النظر في القيم ،في القيادة في المسؤولية وفي معنى الوطن فحين لم تقدر النعمة ،جاء الإبتلاء ليوقظ الضمير الجمعي ،ويعيد ترتيب الأولويات كما قال ابن القيم ” الإبتلاء يكشف لك حقيقة نفسك ويطهرك من شوائب الغفلة ”
رغم الألم ،لا يزال الأمل حيا. فالشعوب التي تتعلم من محنها بحاجة إلى قيادة رشيدة ، ومصالحة وطنية وعدالة انتقالية ، وإرادة شعبية ترفض التبعية والإنقسام فكما أن الإبتلاء قد يكون نقمة ، يمكن أن يكون نعمة إذا قاد إلى التوبة والإصلاح
إن ما يحدث في وطني الحبيب اليوم هو تذكير صارخ بأن النعم لا تدوم لمن لا يشكر ، وان الإبتلاء قد يكون طريقا للعودة إلى الله وإلى الذات والى الوطن فليكن هذا الدرس محفورا في ذاكرة الأجيال من لم تعلمه النعمة، علمه الإبتلاء …..فهل نتعلم ؟
ونلتقي…..
بقلمي ✍️ آمنة سيف الدين الطيب محمد علي
أسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى من القول والعمل
syfaldynamnt153@gmail.com

