مقالات الرأي

من هو صاحب اليوتوبيا الحقيقي؟!

أريد إلا الإصلاح||محجوب مدني محجوب

بقلم /محجوب مدني محجوب
قناعة وصل لها من يلعبون بأمن ومعاش الناس في السودان بأن من يعترضهم إما عميل أو أنه عايش في عالم افتراضي لا وجود له.
فأما موقفهم من العملاء، فهم لا يختلفون عنهم، فإن كان العملاء يستخدمون مصالح خارجية؛ ليصلون بها إلى غاياتهم في البلد.
فهم كذلك.
يستندون لقوى داخلية تعمل إلى تمكين كل عديم ضمير وذمة من أجل أن يقوي تشبثهم بالسلطة من جهة، ومن أجل أن يترك للعميل الحبل على الغارب؛ ليشفط دم هذا الشعب من جهة أخرى.
بمعنى أن العميل الذي يهاجمونه لا فرق بينه وبين عميلهم سوى أن العميل الذي يهاجمونه يستعين بذئب خارجي بينما العميل الذي يستعينون به هم، فهو ذئب داخلي.
وفي كلا الموقفين يلاقي هذا المواطن الأمرين.
أما الطامة الكبرى لهؤلاء الذين يلهثون خلف السلطة والثروة على حساب الوطن والمواطن، فهي هجومهم لكل من يجرمهم بأنه عايش في يوتوبيا لا علاقة لها بالواقع.
عايش في عالم افتراضي مثالي ليس له وجود في الواقع.
فمن يا ترى  الذي يعيش في عالم افتراضي؟
المجرم الذي لا هم له سوى أن يستفرد بالسلطة والثروة، ويقسمها مع من يدمر البلد؟
أم أن هذا العالم الافتراضي يمثله من يجرم هذا الفعل الشنيع؟
إن من يركض خلف السلطة والثروة، ولا يتعظ بكوارثه التي يلحقها بالوطن جراء هذا النهم، فهو من يعيش في عالم افتراضي.
عالم افتراضي يظن أن هذه الحياة دائمة له.
عالم افتراضي لا يجعله يرى هذا الموت الذي يخطف الناس من حوله.
عالم افتراضي لا يجعله يتعظ من أن هذه المطامع لم ولن تدوم لأحد.
عالم افتراضي لا يجعله يدرك خطورة أن كل من يسيء ويؤذي ويسرق ويقتل وينتهك عرض هذا الشعب هو شريك له  في الجرم تماما.
عالم افتراضي لا يجعله يرى الفرق اللامحدود بين قوله وفعله.
عالم افتراضي يظن أنه الوحيد من يستحق أن يملك هذا الوطن بكل ثرواته.
عالم افتراضي يظن أن هذا العالم يسير بلا رب عادل يأبى الظلم والفساد.
إن من يلهث وراء السلطة والثروة بهذا الإجرام والتخطيط الشيطاني هو من يعيش في عالم افتراضي لا وجود له.
أما من يجرمه ومن يحذره من كوارث أفعاله ورغباته، فهو من يعيش الواقع.
فهو من يدرك أن بغي الظالم ساعة، وعدل مالك الملك إلى قيام الساعة.
فهو من يدرك أن الظلم إذا لم يأت إليك بمصائب مباشرة، فلن يتركك عبر مصائب غير مباشرة تنفق فيها كل ما نهبته من البلد، ولا يجعلك تهنأ بها لحظة.
إن من يظلم وينهب في ثروات البلد ويسعى؛ لأن يجعلها خالصة ودائمة له هو من يعيش في يوتوبيا.
هو من يعيش في عالم افتراضي لا وجود له من نسج خياله يتوهمه بسبب طمعه وشغفه وحبه الجنوني في السلطة والثروة.
لأنه لا أحد دامت له.
لأنه لا أحد انتفع بمال وقوت هذا الشعب سوى أنه عاد وبالا عليه.
بينما من يجرمه هو من يتحلى بالواقعية.
من يجرمه هو من يشاهد بأم عينيه نهاية كل ظالم.
من يجرمه هو من يشاهد أن هذه الفانية إلى زوال.
إن من يجرم المجرم هو من يعيش الواقع.
بينما من هو سادر في غيه وفساده ومطامع نفسه التي لا تنتهي هو من يعيش في يوتوبيا، وعالم افتراضي لا علاقة له بالواقع.
( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي متقلب ينقلبون) سورة الشعراء  آية رقم (٢٢٧)

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى