
بقلم / كمال حامد
(كاتب وخبير إعلامي- مراسل B.B.C الأسبق)
## مات (كمال طه) و شيعه الالاف و بكاه الملايين و حزنت نقاطه التي كان يضعها تحت حروفه (نقاط فوق الحروف) عموده الشهير منذ ستين عاما في صحف و مجلات العصر الذهبي للسودان عقب الاستقلال و انتقل به للامارات و بعض الصحف الخليجية.
## (كمال طه) بدا الكتابة باكرا و هو طالب ثانوي ببحري و طالب بجامعة القاهرة فرع الخرطوم و أتذكر له صحيفة الثورة ثم مجلة الرياضة و الايام و كان صاحب مبادرات،يكلف بابرز المشروعات الجديدة يجعل منها واقعا و في ذهني مشروع توتوكورة ثم مشروع سندات الادخار البريدية اللذين تولى مسؤوليتهما الترويجية و كانت مدارس لها خريجوها المنتشرون داخل و خارج البلاد
## عرفته كقارئ ملتزم بحروفه و عرفته ضمن الوفود الاعلامية الخليجية منتصف السبعينات و اذهلني حب المسؤولين له و الإكثار من ذكره و الأشادة بشجاعته.
## كمال طه فتح باب الاغتراب للصحفيين السودانيين بالامارات حتى بلغ عددهم الاكبر لما تقدمه الدولة للإعلام و السماح لهم بتولي المسؤولية القيادية و لم يخذله اخوتنا و معظمهم لا يزال هناك مرفوعي الرأس بسيرة عميدهم( كمال طه )الذي اقعده المرض منذ سنوات و تولى سلفه العمادة الأخوة صديق عباس،ابوسوار،اولاد عطا،اسامة خلف الله ،السندي ،سيد علي ،اولاد بيرم و دكتور مزمل ابوالقاسم و الى اخر العنقود وليد الجابري،ياسر قاسم ،طلحة عبد الله وعلي سيداحمد القائمة تعجز عنها الذاكرة السبعينية.
## اظن البداية كانت لمجلة النصر الرياضي اول مطبوعة رياضية للاندية ثم كانت مسيرته في صحيفة الخليج و بعدها اخبار العرب و بينهما البيان ،كانت كل صحيفة تسعى لعموده (نقاط فوق الحروف) الذي كان في كل مرة يثير القضايا و يترك الاخرين التعليق و المتابعة
## مرة جاءه احساس بأنني اعاني من الكثير من المناكفات و الحرب بعد عودتي للسودان،و نصحني بان لا أجامل و (أتمسكن) و اتصدى بقوة و الرد على كل متطاول حتى صرت مضرب المثل و كان ذلك احدى دروس ( كمال طه)،و علمت بان هذا كان ديدنه المواجهة لما يلاقيه من حرب شرسة تعرض لها من أهل الجنسيات الاخري و بعض اولاد البلد و كلها انتهت الى احترام و محبة و وصلتني العديد من عبارات العزاء من معظم أهل الرياضة في الامارات و اتمنى لو ينجح الزملاء في جمعها و توثيقها للأجيال.
##,كتب أجمل الحروف عدد من الصحفيين الخليجيين منهم الأخوة احمد الجوكر،سالم الحبسي،سعيد النعيمي،عبد المحسن الدوسري،سعيد حارب،و حسام حاتم و قنوات الامارات الرياضية و القطرية و هذا ما وصلني و أنا مقتنع انه لن يغيب احد عن الكتابة و احرص على إرسال كل ما يوصلني لابنائه فتح و ياسر اللذين اتواصل معهما،
## بسبب الاسم المشترك كنت اجد كثيرين يخلطون اسمي بأسمه و افخر بذلك و مرة وصلتني دعوة من رابطة الصحافة العربية بمصر للتكريم في دورة الألعاب العربية ٢٠٠٢ م و ابلغني الأخ كمال طه بتلقي نفس الدعوة و ظننت ان في الأمر التباس الى ان اتصل بي رئيس الرابطة الاستاذ عصام عبد المنعم يستعجل حضوري و حضور كمال طه و ليس في الأمر التباس.
##اما الالتباس الأخير فقد كان امس في النعي الذي نشره النادي السوداني بالعين ينعيني و ينشر صورتي ،قبل ان يصححهم صديقنا ابن عطبرة عثمان الحسين بعد ان اتصل بي و غيره اتصل بي و منهم من تلعثم بعد أن سمع صوتي حيا ارزق لان في العمر بقية.
## كنا مجموعة من الاعلاميين في تغطية احدى دورات الخليج و مساء نسمر و ورد ذكر الرئيس المرحوم نميري في نقاشاتنا كسودانيين و تدخل احد الزملاء الفلسطينيين مهاجما نميري، فاوقف كمال طه المحلس مهاجما اياه بشدة دافع الرجل لأنه سمع بعضنا يهاجم نميري و منهم كمال طه الذي قال بجدة اهاجمه كسوداني و لكن لا أقبل لغيرنا ان يتعرض له و إضاف بأنني لست من انصاره،قال الفلسطيني لكنه اضر بقضيتنا بسماحه هجرة اليهود الفلاشا ،واصل ( كمال طه) أنا اكثر مناصرة لفلسطين منكم جميعا و هنا تدخلت لابلغ الأخ بان كمال طه له ثلاثة أبناء اسماهم فتح و عمار و ياسر ،فهل منكم,من أحب فلسطين اكثر منه؟
## كمال طه عاد للسودان و اصدر صحيفة المشاهير الرياضية و لكنه اوفقها بعد شهور معلقا بان الجو خانق و لا يقدر لمجاراة صحف الهلال و المريخ رغم مريخيته و بقي لفترة بمنزله في كافوري ثم بضغوط من ابنائه عاد للامارات بعد رحيل زوجته و بداية معاناته النفسية و الصحية.
## كنت احرص على زيارته بالشارقة و احس بالراحة و ارتياحه وسط الاسرة و ضحكته لاحاديث الذكريات و الطرائف ، و كان في كل مرة يحملنا مساعدات و دعم لبعض الاصدقاء المقربين من الزملاء و لكن قبل ثلاث سنوات تقريبا ابلغت ابنه فتح بوصولي الامارات و زيارتي لوالده احبطني و هو يتلعثم، ليتك تؤجل الزيارة هذه المرة لان الوالد ليس بخير و تسوء حالته حين يرى اصدقاءه المقربين،و كتبت الاسبوع الماضي في هذه المساحة للدعوات لكمال طه و لكن تصلنا المعلومات المزعجة حتى ابلغني اول امس لحظة رحيله الزميل اسامة خلف الله بالخبر الحزين.
## اؤكد فقد( كمال طه) فقد حقيقي الصداقة و للمهنة و العمل الجاد و للسمعة الحسنة،و الرأي و القلم المرفوع ،و احس الان بالحزن الذي إصاب اهله في الشمالية دنقلا و جزيرة مقاصر. وبحري ،و في كل دور الصحف و المطابع و كانها تزرف الحبر دموعا على (كمال طه).
## نسال الله الصبر لاسرته الصغيرة و الكبيرة و لتلامبذه المنتشرين و لكل عشاق النقد الهادف البعيد عن الغرض الذي وصفه رحمه الله بالجو الخانق،
## الهي هذا عبدك (كمال طه) اتاك نظيفا صابرا على المرض ،الهي أكرم نزله ،و اسعده بما قدم و بما سيتواصل من عمل له لن ينقطع لان له الولد الصالح الذي يدعو له و له العلم النافع و له الكثير من الصدقات التي اعرفها و لا يتحدث عنها و أنا لله و أنا إليه راجعون،

