مقالات الرأي

نافذة على تعليم المرأة بمحلية الدندر

فايف دبليوز سيرفس

بقلم/ الطيب الصاوي أبو عمر الجبلابي

(محامي وباحث في التراث الشعبي)

إهمال تعليم المرأة هل كان متعمدا ام كان من باب المثل الشعبي الظالم ( المرأة كان فاس ما بتكسر راس) .. تعليم المرأة في الدندر وخاصة ريفي الدندر كان مهملا تماما حيث كانت مدارس البنات الابتدائية تعد على أصابع اليد الواحدة وعن تعليم المتوسطة الحديث يطول وحدث ولا حرج..

كانت هنالك مدرسة متوسطة واحدة في الدندر المدينة اذكر تماما مدرسة ابوهشيم الابتدائية بنات من المدارس القديمة على خارطة تعليم المرأة بالدندر وكانت تدرس فيها بنات ابوهشيم والقرى القريبة منها مثل ام ضهير طيبة وتاما والنوبة وكان حد تعليم المرأة الصف السادس لان الامتحان في مدينة الدندر وأولياء الأمور لا يسمحون بسفر البنات الى المدينة والنظرة التقليدية واعرف بنات على مستوى عالي من النبوغ والتفوق ولكن النظرة التقليدية كانت حجر عثرة أمام إكمال تعليمهن.

كان للاستاذة فاطمة النور عثمان مكي عليها رحمة الله ومغفرته دور بارز في ثورة تعليم المرأة خاصة عندما انتدبت مديرة الى مدرسة ابوهشيم الابتدائية وقتها كان هنالك عدد لا يستهان به من بنات قريتنا في مرحلة الأساس واذكر عندما وصلن للصف السادس تدخل اولاياء الامور بمنعهن من مواصلة الدراسة واذكر حضور الأستاذة فاطمة النور عليها رحمة الله ومقابلة أولياء الأمور وطلبت منهم ان يسمحوا للبنات بمواصلة الدراسة حتى يمتحن وقد استجاب أولياء الأمور لها ووصلنا الى الامتحان ثم اصطدمنا بمعضلة المتوسطة وعدم وجود داخلية للبنات ولا توجد متوسطة الا واحدة بالدندر وهذا الى العام ١٩٨٩م وكان أولياء الامور لا يعطون تعليم المرأة الاهتمام والأولوية اللازمين لذلك تكسرت مجاديف التلميذات عند هذه العتبة..

لا توجد مدارس متوسطة الا واحدة بالقويسي ولا توجد بها داخلية وان البنت لا يمكن ان يقبل والدها ان تسكن مع اسرة وحتى الأسرة يمكن ان لا تقبل سكون بنت في هذه المرحلة من العمر لأنها تعتبر مسؤولية كبيرة وحساسة لذلك اذكر ان بعض اخواتنا المصرات على مواصلة التعليم تم قبولهن في مدرسة ابوهشيم المتوسطة بنين واذكر اخت درست معنا اسمها (فاطمة التاي) وكذلك اذكر في مرحلة لاحقة بعض الأخوات التحقنا بالمتوسط بنين بابوهشيم والى عهد قريب نحن في قرية ام ضهير طيبة لم تكن هنالك بنت درست المتوسطة الا واحدة وهي اختنا النخيل عبد الجبار احمد وذلك لان لها اهل وصلة قريبة بالدندر ورغم دراستها البسيطة وهي المتوسطة لكنها اختلفت من بنات جيلها وتميزت حيث استطاعت ان تخرج اسرة صالحة للمجتمع فيها الطبيب والمهندس والأستاذ وكل أفراد الأسرة نالوا حظهم من التعليم لها التحية والتقدير وهي التي تخطت حاجز ( المرأة كان فأس ما بتكسر راس) وكذلك الى عهد قريب كان لا توجد مدرسة ثانوية بنات وكان بنات الدندر يدرسن في السوكي وسنجة والدمازين وهذه المدارس بها داخليات وكانت الدراسة لمن استطاع إليها سبيلا او يدرسن اتحاد معلمين في مدرسة الدندر الثانوية بنين وانعكس عدم الاهتمام بتعليم المرأة في ندرة المعلمات من بنات الدندر في ذلك الوقت حيث كان يتم انتداب المعلمات من الجزيرة وسنجة وسنار واذكر تماما نحن درسنا على يد مدرسات الأستاذة مهدية كانت من صراصر ريفي الحصاحيصا درستنا لغة عربية في سادس والأستاذة نعمات موسى عبوش من مينا شرق سنجة درستنا تاريخ والأستاذة ماجدة بشير كباشي من منطقة ابوحجار درستنا تاريخ والأستاذة راضيه عبد الرحيم من سنجة درستنا أيضا جغرافيا والأستاذة مريم طه من سنار درستنا جغرافيا وبنت الدندر الأستاذة صديقة عبد الله منصور وكانت المعلمات في الدندر يحسبن على أصابع اليد الواحدة وعلى راس الهرم الأستاذة الراحلة فاطمة النور عثمان مكي عليها رحمة الله ومغفرته وبعد ان تحول التعليم الى حقل تجارب والسلم التعليمي الجديد ( ثامن ) واصبح التعليم للكم وليس للكيف تنفست حواء الدندر الصعدا بأن درست ثامن مع مدارس البنين مختلطة وبذلك حلت مشكلة المتوسط لتعليم المرأة بالدندر ولكن على حساب جودت التعليم وذلك بنقص عام كامل حيث كان التعليم الابتدائي والمتوسط تسع سنوات أصبح ثماني سنوات ومما يثبت فشل التجربة الرجوع الان الى السلم التعليمي القديم وعادت معها مشكلة تعليم المرأة في الدندر ونحن في ريفي الدندر لم نعرف في ذلك التاريخ بنت من الريف وصلت الجامعة الا الشهيدة التاية ابوعاقة الطريفي عليها رحمة الله ومغفرته لذلك تعليم المرأة في الدندر يحتاج للكثير من اهل الدندر ومن حواء الدندر المتعلمة على وجه الخصوص والله من نالت المتوسط سابقا عندما التعليم كان تعليم تجدها مميزة في بيتها وفي تعليم اسرتها فهي قد ظلمت قديما لا يجب أن تظلم الان.. الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق وفي هذا الظرف العصيب الصعب أصبح تعليم المرأة ضرورة ملحة وليس ترفا وما زالت العثرات تواجه تعليم المرأة في الريف والمرأة غير المتعلمة في هذا العصر الفشل حليفها في الحياة حتى الأسرية وليس صحيح ان المرأة لو فاس ما بتكسر راس هنالك نساء وزن رجال وبل تفوقن على الرجال في كل مجالات الحياة فهل كان إهمال تعليم المرأة في الدندر قديما مقصودا ام غفلة من اهل الاختصاص والمسؤولية والى ان القاكم في نافذة جديدة من نوافذ تأخر دندرنا قديما ان كان في العمر بقية اترككم في رعاية الله وحفظه.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى