
بقلم / الدكتورة ناهد قرناص
الاحرف التي وردت في العنوان هي اختصار لعبارة (القواعد من النساء) ..وهي التي كنت امازح بها طالبات دراسات عليا تصادف انني كنت اشرف على الجزء العملي من دراساتهن بالمعمل قبل سنوات خلت ..قلت لهم (هل هي مصادفة ام امر مقصود ؟) ..كيف يمكن ان تجمعني المقادير مع اربعة نساء قررن العودة الى الدراسة بعد طول انقطاع بسبب الزواج والانجاب ..واكملت المزاح وقلت لهم (دي سنة كبيسة دي ) …لكن الامر لم يمر بسلاسة في البداية ..لم يلتزمن بمواعيد العمل في الحضور في الثامنة صباحا ..الاعذار معروفة (انا ما جاية من هناك ) ..احد الاعذار (لازم نطلع الاولاد للمدرسة) ..او (الراجل لسه قاعد ما اقدر اطلع من البيت ..)..او (لازم ارتب موضوع الغداء حتى امرق) ..و(ايييك ) قصص..اقتراحهن كان الاعفاء من الحضور المبكر ..على ان يلتزمن باكمال التجربة العملية كاملة ..وان تكون النتائج موجودة على المكتب صباح اليوم التالي لمراجعتها واعتمادها.
صدق او لا تصدق
كانت تلك الايام من اجمل ايام العمل البحثي في ذاكرتي ..اؤلئك النسوة المشغولات ..اللاتي يحضرن بعد ان يكملن اعمال المنازل ..كن باحثات مجتهدات بامتياز ..مرتبات الافكار ..ذكيات وكن يحرصن على نظافة المعمل وترتيبه بعد كل تجربة يقمن بها ..في ذلك العام قمنا بنشر اربعة اوراق علمية في مجلات عالمية تصدرت اسماءهن كل واحدة منها
قلت لهن ان فريق قاف ميم نون قد اثبت فعلا ..ان الدهن في العتاقي وان الشجر الكبار فيهو الصمغ ..وهن في الوقت الحالي كل واحدة منهن تشغل منصبا ممتازا في جهة عملية.
حكيت القصة دي ليه ؟
لاني تابعت الضجة المصاحبة لمشاكل التيك توك (لا املك التطبيق ) حتى اعرف ما هي المشكلة بالضبط !..لكني تابعت وتواترت الى سمعي مقولات تقارن السودانيات بنساء شعوب اخرى ..وان السودانيات مشغولات بالتراشق اللفظي بينهن في التيك توك بينما نساء بقية الشعوب مشغولات بالتقدم والانجاز
اردت القول ان الذي يبحث عن الانجاز ..لن يجده في التيك التوك والتطبيقات الاخرى
صاحبات الانجازات لا وقت لديهن للحكي والتباهي ..
ستمر بهن في طريقك دون ان تتعرف عليهن
اذكر ان احدهم كتب مقالا قبل سنوات عن احوال بعض السودانيات باحدى دول الخليج ..وذكر نماذج سيئة مطلقا الاحكام مسبقا ..اذكر انني تساءلت عن تلك الدولة ذاتها ..الم يمر في طريقه بالطبيبات السودانيات ؟ بالمهندسات ؟ برائدات الاعمال ؟ بنماذج كثيرة اختارت ان تجتهد في حياتها وتعيش مرفوعة الرأس؟
السودان به نساء كثر امثال اللاتي ذكرتهن اعلاه في المقال ..نساء استطعن ان يدرن بيوت ويحافظن على ازواج ويقمن بتربية اجيال ويرتقين الى اعلى المناصب ..دون ضجة ولا صخب ..
واقرب مثال ..الحرب التي فعلت افاعيلها في السودان ..جعلت من المراة السودانية كائنا خرافيا ..استطاع ان يمتص الصدمة ويحولها الى بداية جديدة وانطلاقة في بلاد مختلفة ..والامثلة كثيرة على ادراجها في المقال.
يا ذلك الذي ارسل تلك المقارنات
السودانيات منجزات ..كاسحات وقادرات .
.لكن البراميل الفارغة عادة ما تصنع ضجيجا اكبر


