
بقلم /عبد الجبار المبارك احمد
في صباح اليوم الإثنين23/6 /2025 وصل نهر الدندر إلى منطقة العزازة داموس، إيذانًا ببداية موسمه السنوي الذي ينتظره الأهالي بلهفة في كل عام، حيث يمر هذا النهر العابر للحدود بين الغابات والمزارع والقرى في مشهد مهيب لطالما حمل البشرى والمخاوف معًا.
ينبع نهر الدندر من المرتفعات الإثيوبية، ثم يخترق الحدود السودانية قادمًا إلى ولاية سنار مارًا بمحميات طبيعية ومناطق غنية بالتنوع النباتي والحيواني قبل أن يصب في نهر الرهد. وهو نهر موسمي الجريان يظهر عادة في أشهر الخريف، ويجري لمسافة تُقدّر بمئات الكيلومترات، مكوّنًا بذلك فرصة ذهبية للاستفادة الزراعية والاقتصادية لم تُستغل بعد.
ورغم أن النهر يشق طريقه وسط مساحات زراعية خصبة وواسعة على جانبيه، إلا أن الواقع المحزن هو أن أهالي المنطقة لم يستفيدوا فعليًا من مياهه، لا عبر مشاريع ري مستدامة، ولا عبر استغلال موسمي منظم.
حتى الآن ضفاف نهر الدندر شبه خالية من الأنشطة الزراعية المنظمة، ولا توجد مشاريع قومية أو ولائية واضحة للاستفادة من هذا المورد المهم ، سوى محاولة يتيمة أطلقها والي سنار الأسبق أحمد عباس، تحت اسم “مشروع بستنة نهر الدندر)) ، والذي سخر منه كثيرون حينها وأطلقوا عليه اسم ((بشتنة نهر الدندر!! ))ولقد تعثر هذا المشروع
ولا تزال أسباب تعثره غامضة لا أدري أسبابها.
للأسف، لم يعرف المواطن المحلي نهر الدندر إلا عبر فيضاناته الموسمية التي تُحدث خسائر في الزراعة والمباني، مما جعل صورته في الأذهان ترتبط بالخطر أكثر من الأمل. ففي كل عام، تتكرر الأضرار وتُسجّل خسائر في المحاصيل والممتلكات بسبب غياب البنية التحتية اللازمة للتحكم في مسار النهر وتنظيم فيضاناته.
الإمكانات الكامنة
ورغم كل ذلك، فإن النهر لا يزال يحمل فرصًا تنموية ضخمة.
لقد آن الأوان لإعادة النظر في كيفية التعامل مع نهر الدندر، ليس كمصدر تهديد، بل كفرصة تنموية ضخمة يمكن أن تُسهم في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل للشباب.

