
بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)
قبل يومين كتبنا مقالاً تحت عنوان (الحكاية مِدورا عمّك) أشرنا فيه الى أن ما لم يستطع السيد البرهان قوله أو فعله يقوم به السيد رئيس الوزراء بجداره
و تعيين الدكتور المعز عمر بخيت وزيراً للصحة (حالة)
وقُلّنا إذا ظل الإسلاميون يتعاملون مع هذا الوضع بذات المثالية فستحدث لهم
(زحلقة ناعمة) وسيطول غيابهم عن المشهد السياسي وطالبناهم أن يطالبوا بحقهم أسوة بالآخرين
فالمعز بخيت ليس بدرياً أفضل منهم ولا جبريل كان قد غبّر قدميه ساعة في سبيل الوطن
أعود لذات الموضوع وهو عودة الدكتور جبريل وزيراً للمالية
وعودة وزارة المعادن لمجموعة مناوي وإن تغيرت الأسماء مما يُوحي بأن (عمك) قد تدخّل و حسم الأمر .
وإن كُنتُ لست مُعارضاً المُضى قُدماً في تنفيذ هذه الإتفاقية الباطلة مُؤقتاً تقديراً للظرف الراهن
ولكن كم تمنيتُ لو كانت معايير الكفاءة هي المدخل الجديد للإستوزار لا المحاصصة عبر الإتفاقية(المقبورة) جوبا إن صحّ لنا التعبير
لعل المتابع يتذكر جيداً حديث السيد جبريل في وقت ما بأنهم في الحركة إنما أتوا وزارة المالية ليأخذوا حقهم (أو كما قال)
فأعتقد هذه الجملة التي سجلتها صفحات التاريخ ستكون هي الحقيقة التي تتلاشى أمامها كل دعاوي الكفاءة والوطنية والتجرد
وإلا …..
فإني لأستغرب لمن يطلُب الأمارة وأمارة بعينها وكأنه يقول هو فقط من يَحقُ له لبس هذا القميص
(وأجعلني على خزائن الأرض….)
سبق أن قُلنا في غير ما مرّة أنه ليس هُناك تسّمية للوزارات الخمس الخاصة بالحركات ضمن الإتفاقية
فلماذا المالية تحديداً؟
ولماذا الرعاية الإجتماعية وما ينضوي تحتها من بنوك وديوان زكاة و…. و….. ؟
أليس هذا سُؤلاً مشروعاً لمن يُراقب؟
وذات الشئ يُمكن إسقاطة على (معادن مناوي) وما يكون تحتها من ثروات وشركات
فأين رجل الدولة القومي المُتجرد في الذي يهمة الشرق والشمال والوسط كما تهمة دارفور؟
توفيق حماد كان وزيراً للمالية ولم يترك مزرعته وطاحونته بالعيكورة حتى غادر كرسي الوزارة !
فهل يستطيع السيد جبريل مُغادرة كرسي المالية يوماً واحداً يعود فيه لوظيفته السابقة مثلاً ؟
هذا ناهيك عن حركة السيد مالك عقار التي إختارت (مقرشة) أخرى من غنيمة (جوبا) ولزمت الصمت سنعود لها لاحقاً .
و لكن ستظل إتفاقية (سلام جوبا)
بلا شك هي قسمة (ضيزى) ولا زوال لهذا الوضع المُختّل إلا بقيام الإنتخابات
(العُقدة) …..!
التي ظلوا يتهربون حتى من نُطقها ناهيك عن تشكيل مفوضية لها وضرب تاريخاً لقيامها
لأنه وبإختصار …..
كل الذين نراهم داخل المشهد السياسي اليوم لم ينتخبهم أحد وأتوها فاتحين بالبندقية عبر مطار الخرطوم لا بالشرعية
وإلا …..
فقُل لي بربك من إستفتى الشعب السوداني فيها؟
و هُم يعلمون سلفاً إن أُقيمت الإنتخابات كيف سيكون وزنهم وحظهم لذا سيهربون ويتهرّبون منها .
لذا لا أظن أن هُناك خلاص لهذه (الكنكشة) إلا بإعلان موعد للإنتخابات يسير متزامناً مع حكومة الأمل ليضع بعده الناس الأقلام والبنادق والمعاول ويتجهوا لإختيار من يمثلهم
غير ذلك …..!
فستظل لغة الإستعلاء بالسبابة والبندقية هي السائدة وهذا ما لا نرجوه
أين درع السودان مثلاً من هذه القسمة؟ سؤال يجب أن يكون حاضراً طالما أن هناك مُلحق لموقعي إتفاق (جوبا) فما الذي يمنعه من التوقيع و المطالبة بنصيبه من السُلّطة !
حقيقة …..
بدأ ينتابني كثيراً من الشك في أن ما ظلّ يُصرِّح به سعادة الفريق ياسر العطا بخصوص (تغلّغُل) (القحاطة) داخل مفاصل الدولة من حينٍ الى آخر هو شئ مُتفقٌ عليه مع (عمُو)
وإلا فالوضع الطبيعي أن يجلس مع رئيس المجلس مباشرة و يتم معالجة هذا الخلل
لكن أن تظل تصريحات السيد العطا
(كلام مايكرفونات ساكت)
صدقوني الكلام ده ما داخل راسي خااالص
إلا من زاوية تطمين الإسلاميين بأن هُناك من يحسُّ بما ينتابهم من مخاوف وأن الأمر تحت السيطرة فيطربوا لهذا الزول (الكلس) ثم تهدأ التصريحات قبل أن يشعلها العطا مرّة أخرى وما بين هذا و ذاك يتم تسريب القحاطة في هدوء
وأتمنى أن أكون مُخطئاً في تقديري هذا
اللهم من أراد بالسودان خيراً
فأجر الخير علي يديه
ومن أراد بالسودان شراً
فاجعل الدائرة عليه
