مقالات الرأي

​أمن القيادة.. فقه الضرورة وتحديات المرحلة

صفر التراخي||محمد العاقب

بقلم: محمد العاقب

​في ظل الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تمر بها بلادنا، لم يعد مفهوم هيبة الدولة محصوراً في المظاهر البروتوكولية أو المواكب الصاخبة، بل أصبحت الهيبة الحقيقية تكمن في الفطنة الأمنية والقدرة على إدارة شؤون الدولة بمرونة وتخفٍّ يحقق الغايات دون تقديم ثغرات مجانية للمتربصين. إن مقتضيات المرحلة تفرض علينا إعادة صياغة أدبيات التحرك للقيادات الولائية والعسكرية والأمنية.

​وعلينا أن نعلم جميعاً بأن الهيبة في الإنجاز لا في المواكب لذلك ليس بالضرورة أن يحتشد ولاة الولايات في صعيد واحد لإثبات نجاح التنسيق، كما ليس من الحكمة أن يحيط المسؤول نفسه بأساطيل من المتحركات التي تلفت الأنظار وتحدد المسارات هذه مظاهر ليس مطلوبة في الوقت الراهن. إن البزة الرسمية والسيارات ذات الأرقام المميزة رغم رمزيتها قد تصبح في الأوقات الحرجة عبئاً أمنياً يتنافى مع مبدأ التمويه والمناورة. فالمسؤول يظل مسؤولاً بقراره وحضوره الذهني لا بنوع السيارة التي يستقلها أو الطابع المعروف لتحركاته.

​يجب أن ننتقل من العفوية في الإدارة إلى المنهجية الأمنية الصارمة. وهذا يتطلب حصر المعلومة بمعنى أنه ليس بالضرورة أن يكون جدول أعمال القائد متاحاً لكل طاقم المكتب فدائرة المعرفة يجب أن تضيق لتشمل فقط من تقتضي مهامهم التنفيذ المباشر.كما يجب تفعيل الاختصاص بمعنى أن حضور الوالي واللجنة الأمنية لكل فعالية خاصة بمناشط الوزارات كما كان لا داعي ولا ضرورة له ويكفي حضور جهات الاختصاص مما يقلل من فرص الاستهداف ويوفر الجهد الأمني لمهام أكثر جسامة.

​ كما يجب تجريم تداول مواعيد اللقاءات الرسمية أو التحضيرية في مجموعات التواصل الإجتماعي أو حتى في ونسات الدوائر القريبة دون أن يضع هؤلاء بال لمن حولهم فالشفافية في التنفيذ لا تعني الانكشاف في التحضير.
​لقد وعينا الدرس جميعاً، والأخطاء في هذا الملف لا تحتمل التكرار. إن إجراء سحب الهواتف المحمولة من الجميع دون استثناء قبل أي اجتماع أمني أو محلي لم يعد خياراً بل بروتوكول واجب النفاذ. فالهاتف الذي في جيبك قد يكون جاسوساً رغماً عنك عبر تقنيات التعقب والتصنت الحديثة.

​وحتى في الجانب الإعلامي يجب موازنة الحاجة للنشر بضرورات التأمين بمعنى أن اللقاءات والمؤتمرات المقفولة التي يجب أن تتطلب حساً أمنياً عالياً يمكن حضور الإعلام لكن بالضرورة الاكتفاء بهاتف واحد للتوثيق وتحت الرقابة لنقل المحتوى ومن ثم مشاركته مع الزملاء بدلاً من غابة الهواتف التي قد تفتح ثغرات أمنية لا يحمد عقباها، وهنا تجب الإشادة بما تم في ملتقى الطب العلاجي من إجراءات أمنية ونحتاج إلى أن يكون ذلك أقوى.

شجاعة الانضباط لا شجاعة الاندفاع

​إن دعوتنا للتحوط والحذر ليست طعناً في كفاءة أجهزتنا بل هي إسناد وطني لعملها. ركوب الرأس وتجاهل المخاطر تحت لافتة الشجاعة لا يخدم الدولة في شيء. الشجاعة الحقيقية اليوم هي الالتزام بالخطط الاستراتيجية والتحرك بحس أمني يسبق العدو بخطوات.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى