تقارير وتحليلات

أنت مخطيء، الابتزاز لن يجدي… الاتحاد الأوربي يرد بقوة على تهديدات ترامب

جبهة أوربية موحدة ضد الرئيس الأمريكي

صعدت القارة العجوز لهجتها في الرد على ما وصفته بالابتزاز الذي يمارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  بشأن محاولاته احتلال جزيرة غرينلاند التابعة للسيادة الدنماركية، وتهديده لدول الاتحاد الأوربي الداعمة للدنمارك.

ووقف عواصم أوروبية، من بينها برلين وباريس وروما، في جبهة واحدة ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستحواذ على غرينلاند، رافضة “الابتزاز” بالرسوم الجمركية، في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لاجتماع طارئ.

وأصدرت 8 دول أوروبية، بيانا مشتركا أكدت فيه رفضها استخدام سلاح الرسوم الجمركية كأداة للضغط السياسي، ومحذرة من أن هذه السياسة تقوض العلاقات عبر الأطلسي.

وفي بيان جماعي، شددت الدانمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا على التزامها كأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتعزيز أمن القطب الشمالي كـ”مصلحة عبر أطلسية مشتركة”.

وحذر البيان من أن تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية “تقوض العلاقات عبر الأطلسية وتخاطر بدفع المنطقة نحو دوامة هبوط خطيرة”.

برلين: لن نخضع للابتزاز

من جهته، أكد لارس كلينغبايل وزير المالية ونائب المستشار الألماني أن بلاده وشركاءها الأوروبيين لن يرضخوا لضغوط واشنطن.

وأضاف كلينغبايل في بيان أن ألمانيا ستمد يدها دائما إلى الولايات المتحدة لإيجاد حلول مشتركة، لكن برلين لا يمكنها أن تساير واشنطن في هذه النقطة.

وتابع “بالتالي فإن ‌الموقف واضح تماما: لن نخضع للابتزاز وسيكون هناك رد أوروبي”.

Military personnel from the German armed Forces Bundeswehr board the Icelandair flight leaving Nuuk airport for Reykjavik on January 18, 2026 in Nuuk, Greenland.

باريس: تفعيل “مكافحة الإكراه”

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتزامه “تفعيل آلية الاتحاد الأوربي لمكافحة الإكراه” في حال تنفيذ ترامب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على المنتجات الأوروبية.

وتتيح هذه الآلية -التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء- تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأوضح مصدر مقرب من الإليزيه لوكالة الصحافة الفرنسية أن التهديدات التجارية الأميركية تثير تساؤلات عن “مدى صحة الاتفاقية” المتعلقة بالرسوم الجمركية والمبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو الماضي.

ميلوني: التهديد “خطأ”

بدورها، كشفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني  أنها تحدثت إلى ترامب قبل ساعات لتبلغه أن تهديداته بفرض رسوم إضافية تمثل “خطأ”.

وقالت ميلوني للصحفيين خلال زيارتها لسول عاصمة كوريا الجنوبية “أعتقد أن فرض عقوبات جديدة  سيكون خطأ”، مضيفة “تحدثت إلى دونالد ترامب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه”.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها العاصمة الكورية الجنوبية أن تهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم إضافية بسبب غرينلاند تمثل “خطأ”.

تنديد هولندي وأيرلندي وبريطاني

ووصف وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل التهديدات الأميركية بأنها “عملية ابتزاز”، معتبرا أنها تصرفات “غير مفهومة” و”غير ملائمة”.

وفي السياق نفسه، اعتبرت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات “غير مقبولة بتاتا ومؤسفة للغاية”.

أما وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي، فقالت في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي) إنه “بالنظر إلى السياق، نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقا وضارة وغير مجدية”.

اجتماع للسفراء الأوروبيين

وأمام هذا الوضع، ععقد سفراء دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا طارئا أمس الأحد في  لتنسيق الرد على التهديدات الأميركية وبحث الخيارات التجارية والدبلوماسية المتاحة.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدانماركي لارس لوكه راسموسن جولة دبلوماسية تشمل النرويج وبريطانيا والسويد، لبحث تعزيز دور حلف الأطلسي في أمن القطب الشمالي.

وبحسب البرنامج المعلن، يزور راسموسن أوسلو الأحد، ثم لندن الاثنين وستوكهولم الخميس.

رسوم أميركية متصاعدة

ويعود فتيل الأزمة الأخيرة إلى تصعيد ترامب لهجته السبت عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات دانماركية.

وكتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن “الدانمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا  وهولندا وفنلندا ذهبوا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة”، مضيفا أن “هذه الدول، التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبله وغير قابل للاستمرار”.

وهدد ترامب بفرض رسوم إضافية بنسبة 10% تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير المقبل، وقد ترتفع إلى 25% في يونيو/حزيران، “إلى حين التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند”.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث الرئيس الأميركي بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبررا ذلك باعتبارات “أمن قومي” في ظل ما يراه تقدما روسيا وصينيا في القطب الشمالي.

 

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى