أحمد يوسف التاى

احترز ، ترامب على الخط الساخن…من يحرر رؤساء العالم من “الذعر”

نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

بقلم/  أحمد يوسف التاي

(1)
لم تكن عملية اختطاف ترامب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور وزوجته سيليا فلوريس وترحيلهما إلى نيويورك وحبسهما هناك.. لم تكن بمثابة قرون استشعار الخطر لكثير من الرؤساء الذين ارتجفت قلوبهم من مصير مادور فحسب، بل كانت عملية القرصنة تلك أشبة بدق آخر إسفين في نعش المنظومة الأمنية الدولية، وما يسمى بمجتمعها الدولي وأممها المتحدة ومجلس أمنها .. بل كانت أيضًا أشبه بمن صنع إلهًا من عجوة، فلما جاع إلتهمه.
(2)
بعد التهديد الذي أطلقه ترامب لكل من الرؤساء غوستافو، ديلسي رودريغيز، ماكرون ، كيم جونغ، والزعيم الإيراني علي خامئني وخضوع بعضهم واستجابته للتهديد، لنا ان نتخيل الرعب الذي يمكن أن يبثه ترامب في نفوس الكثيرين من الرؤساء عبر الخط الهاتفي الساخن وتحمله أسلاك النار إلى أدمغتهم في سفور وغطرسة لاينقصهما الغرور، وحينها تظهر صورة العالم الحقيقية بعيدا عن تلكم الصورة الوردية والابتسامات الصفراء المصطنعة التي يتبادلها الرؤساء في مؤتمراتهم الدولية مع رئيسهم الدكتاتوري المستبد ترامب الذي وصل إلى القول بأنه لايقر ولايحترم ولايلتزم بالقانون الدولي، ليؤكد أن العدالة الآن أنتقائية، والديمقراطية عندهم كذبة، والامم المتحدة كذبة، ومجلس الامن كذبة والمجتمع الدولي هو الكذبة الكبرى، والإنسانية نفسها اكبر كذبة على الإطلاق خاصة حينما تُستخدم وسيلة لاستعمار للشعوب والتجسس عليها واتخاذها ذريعة للتدخل في شئونهم، نعم يقولها ترامب أنه لن يتقيد بالقانون الدولي ومع ذلك لا احد يقول له تلت التلاتة كم..!!.
(3)
من زاوية خاصة أيضًا، عملية القرصنة التي مارسها ترامب على مادور و”أم أولادو”، كشفت خوار بعض الرؤساء، وخوفهم من تصرفات ترامب ومصير مادور، فمنهم (بلع) لسانه ولم يقل (بغم) ولم ينتقد ولم يستنكر ذلك التصرف الهمجي البربري ، ومنهم من أحاط نفسه بمنظومة أمنية جديدة مثل الرئيس الكوري كيم جونغ تحسبًا لأي عملية قرصنة “ترامبية”، ومنهم من هاتف ترامب واستسمحه، وترجاه ألا يفعل وخطب وُدَّه، مثل الرئيس الكولمبي غوستافو بيترو الذي جثا على ركبتيه قبل ان تصل القوات القرصنة  الأمريكية لاختطافه كما فعلت بصاحبه مادور ، ومنهم من خضع واستجاب لمطالبه مثل الرئيسه المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز التي قالت بالفم المليان (سنتعاون معك فيما تريد) ، ومنهم من نافقه واظهر له خلاف مايبطن لاتقاء شره – كما ذكرهم ترامب نفسه – مثل ( الفرنسي ماكرون، البريطاني كير استارمر ، مارك روتة رئيس حلف الناتو ..
ووزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون..
وقد فضحهم ترامب ونشر رسائلهم ومقابلاتهم الخاصة معه لإظهار نفاقهم، فهم في حضرته يألهونه ويؤيدون “طيشه”، ويرضون غروره ويغذون صلفه، ومن ورائه يتمسحون بتراب الفضيلة والرجولة والحق، وهم ابعد مايكون عنه.. أما العرب والمسلمين فقد (رقدو دكوة )، ولم ينبسوا ببنت شفة، وبدوا كمن يحني رأسه وظهره للعاصفة ريثما تمر..
(4)
ثم جاءت فكرة مجلس السلام التي يتبناها ترامب ويدعو لها رؤساء الدول، ليكتمل مشهد الخنوع لترى من خلاله صورة رؤساء العالم وهم يجثون على “ركبهم” في حضرة ترامب، غير أن ثلة من الرؤساء لوت سوالف العز والأنفة وقالت لا لهيمنة ترامب ، لا لمجلسه الضرار الذي يحاول من خلاله قيادة خطام العالم من “مناخره” حيث يريد ترامب منفردًا وحده لاشريك له.
(5)
تعلمنا أيضًا من حادثة مادور و”أم عياله ” وصمت رؤساء العالم وقادته وزعمائه وهم يرون زميلهم يقاد معصوب العينين ، تعلمنا انه مثلما تعيش الشعوب المضطهدة قهر وظلم وكبت الدكتاتوريين، فتصمت وتؤثر السلامة، يعيش أيضًا الرؤساء الدكتاتوريون والليبراليون على حدٍ سواء ذات القهر والظلم والخوف ممن هو اظلم منهم وأقدرهم على القهر وممارسة الاستبداد والدكتاتورية والتسلط في أقبح صوره، وكأنما الله تعالى سلطه عليهم….اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى