
.ذكرى الاستقلال
في غياب علمه الأصلي
شعر: ايوب صديق
حَــلتْ لـتُورثَنا ذكــــــرى وأشـواقا
هــــلاَّ رعــيناها عَـهْـــــدًا ومــيثاقا
غاب الذي رَنتِ الأنظـارُ ترقـُـبه
فوقَ السراي بَعـــيدَ الشــــأوِ خَفاقا
فالنيلُ والزرعُ والصحراءُ قـد صَهرتْ
ألوانُه الشــــــــعبَ ألــوانًا وأعـــراقا
*****
زحف الألوفُ ضُحى اليومِ الأغَـرِ وهـم
يتتابـعــــون كَــــمـوجِ الـــنيلِ دفــاقــا
شوقًا لرؤيته فوقَ السَراي علا1
فـــــردًا يُجــســــدُ للآمـــالِ إحْـقــــاقـــا
لَمَّا لرِفــعتـهٍ العـَـلمــانِ قـــد طُـــويا2
فعَــلا ، وجاز مــن الآفــــاق آفــاقا
خَفَقتْ قلوبُ جميعِ الشَعبِ من فَـرحٍ
والدَّمعُ غالَ عَصيَ الطــرفِ مِهـراقا
*****
لكــن طــواه أُناسٌ ما له سـَــلَكــوا دربَ الأُباةِ لِــبابِ المَجــدِ طُــــرَّاقا
ما منهمُ أحدٌ نَضوَ الجِهادِ طَوى
جـَــوفَ اللـياليَ تَفكـــيرًا وإطــــراقا
****
واليوم ذا علمٌ، ما كان يُعرف في
يومٍ أحـالَ مـــن الظلماءِ إشــراقا
مصـنوعُ بادرةٍ مقــطــوعُ آصـــرةٍ
بل لا يُجـــــددُ آمــالاً وأشــــواقــا
بل لا يُثير بكَ الــذكرى بـــرؤيته
أو مـا لخفــقــــته يُبقــيك تــَواقـــا
مَلَّتهُ ساريةُ القَصـرِ العَـتيدِ ومــا
قـــد راقـــها إلفــًا يَومــــًا ولا شـــاقا
ما كانَ بالعلمِ الحَقِ الذي عَرفوا
أزرى بهمْ زَيفُ التاريخِ إرهــاقا
فهو الدخيلُ فأينَ اليومَ من علمٍ
منه المناضلُ شهدَ النصرِ قـد ذاقا
—————-
1 ــ السراي: لفظة تركية الأصل وتعني القصر.
العلمان هما علما الحكم الثنائي،
2-البريطاني والمصري.
