
بقلم / أمينة الفضل
منذ أن راجت في الأسافير حكاية الطالبة النجيبة عائشة حماد بنت النيل الأبيض وانا أتابع الأحداث والمستجدات والتوقعات والشروحات، وأحاديث الأقارب والاباعد. لم اتعجل في الخوض خوف أن اكتب ما أندم عليه. قرأت الحوار الذي أُجري معها وحديث والدها وفي حقيقة الأمر وجدت أن حديث الطالبة متماسك لا لجلجة فيه ولا كذب ولا خوف بل حديث من يثق في نفسه ويعرف قدراته تماماً.
جلست وابنتي لحساب نتيجة عائشة دون مادة الأحياء فوجدناها قاربت التسعين. طالبة بهذا المستوى هل تحتاج أن تغش في مادة تحتاج للقراءة فقط فإذا كانت درجات الطالبة في أصعب المواد بالنسبة للعلميين الفيزياء و الكيمياء فوق الثمانين درجة فهل تحتاج لتغش في مادة لا تحتاج إرهاق ذهني كبير؟. كيف فكر من شك في أمرها ووصمها بالغش لأجل تطابق رسوماتها مع رسومات الكتاب؟ أما كان الاجدى سؤالها أو إعادة إمتحان المادة مرة أخرى أو سؤال الطالبة التي تقرأ لها الأسئلة بدلاً عن التشهير ووصم النتيجة بالغش بل واعطائها درجة صفر، كان الاجدى حجب النتيجة للتأكد قبل المسارعة في بث الشكوك والظن وتظل الشكوك شكوك ما لم تثبت وتتضح. الألم الذي سببه هذا الشاك الذي لم يتثبت من شكه للطالبة وأسرتها وأهلها لا يمكن مسحه بإعتذار بائس على الملأ، لكن يجب اخضاعه لاستجواب وعقاب.
تواصل معي عم الطالبة السيد محمد الشيخ الذي أوضح لي ما كان ملتبساً عليّ ورد مشكورا على كثير من استفساراتي واسئلتي وارفقها برسومات توضح موهبة الطالبة في مجال الرسم والخط العربي. ثم أن الطالبة من المتفوقات في مرحلة الأساس وقد شاهدت لها حلقة تكريمية وتحدثت عن حالتها ومعاناتها مع ضعف النظر بسبب الجلوكوما وليس العمى والطالبة ترتدي نظارة طبية واضحة للعيان وقد تكرم حينها الكاردينال بعلاجها في الهند . إذا جاز لنا التساؤل. لماذا تم التعجيل باتهام الطالبة بالغش، ولماذا لم يُعاد لها الامتحان طالما هي كفيفة كما أدعوا، وطالما هي كفيفة،هل يمكن أن تغش هي أو تستطيع فتح الكتاب او النقل منه، اذن هناك من رسم لها فمن هو فإذا علمنا أن الطالبة التي تقرأ لها الأسئلة تدرس في صف أقل من ثالث ولا اظن يسمح لها بفتح الكتاب لتغش للطالبة، مع العلم ان الطالبة في غرفة لوحدها ليس معها سوى الطالبة التي تقرأ لها الأسئلة والمراقب. إذن فإن ما حدث مهما حاول الآخرون تبريره فهو عمل مقصود ويجب معرفة من وراء هذا الأمر ولمصلحة من ولماذا؟.كثير من التجاوزات تتكرر بصفة مستمرة لعدم وجود رادع قانوني وعقوبة تمنع تكرار مثل هذه الحوادث. وسنظل في مستنقع الفشل مالم نجد حلولاً جذرية لكثير من مصائبنا.
اقول لابنتي عائشة لا تحزني فالحق مهما طال غيابه فهو آت لا محالة، ويكفي ان كل السودان معك. ابشري فغدا يذاع اسمك على الملأ.
مرايا أخيرة..
*رسومات الطالبة عائشة توضح أنها ماهرة ومحترفة في فن الرسم.



