مقالات الرأي

ثم ماذا بعد تصريحات ترامب و ما احدثته من اختراق في جدار الأزمة السودانية ؟!

بقلم/ السفير الصادق المقلي

“سفير السودان السابق بكندا ”

هناك من ذهب إلى القول ان ولى العهد محمد بن سلمان بن سلمان.. يبحث من وراء الكواليس عن دور انفرادي بعد ان تعثرت لحد ما مبادرة الرباعية. ل
كلا اعتقد ان هناك من غرض وراء الكواليس. و لا أعتقد أن MBS يسعي الي اخذ مسافة من أعضاء الرباعية و يسعى الي اختطاف الجهود بصورة منفردة..

فولي العهد انطلاقا من تعاطفه مع الشعب السوداني..مشكورا.. انتهز فرصة وجوده في واشنطن لكي يحرك الرمال الساكنة و الجمود الذي اعتمل مسار الرباعية خلال الأيام الماضية..
كما تلاحظ ان ترامب نفسه أمن علي الرباعية حيث صرح بأنهم سيعملون مع كل أعضاء الرباعية و ذكرهم بالاسم. و اضاف أيضًا شركاءهم في المنطقة لحل فوري للأزمة فى السودان.
و اعتقد ان ترامب بث مزيد من الأوكسجين في رئة الرباعية. و ليس من المستبعد..بعد الهدنة.. حتي و لو فرضها بالقوة كما يقدر بعض المراقبين… في حالة تعنت اي من أطراف الحرب.. . يأتي مرة أخرى منبر جده كمنصة للتفاوض بين طرفي الحرب. و تتفرغ الرباعية لاستكمال باقي مراحل المبادرة..
مره اخرى لا أعتقد أن ولي العهد يسعى للانفراد بالمبادرة لكنه اراد ان يعطيها دفعة قوية و كسر ما أصابها من تعثر في ظل رفض الجيش للرباعية و الدفع بشروط تعجيزية في اتجاه خصمه ترقي الي موقف رافض للرباعية من حيث المبدأ،، إذ انه علي قناعة ان خصمه لا يمكن أن يقبل شروطا ترقي لاستسلامه.. مما يشئ الي انه ضد أي تسوية سلمية للحرب.. سيما و ان الإسلاميين و ثقلهم في المؤسسة العسكرية لا يرون اي مصلحة لهم في وقف الحرب كما يري بعض المراقبين … و هنا لا استبعد ان تلجأ واشنطن ، مع الأخذ في الاعتبار وجود ترامب كمظلة للرباعية و حرصه علي استمرار زخم السلام و سعيه لكي يجعل من نفسه رجل السلام في العالم.. و هذا ما ظل يردده كلما جاء الحديث عن الأزمات في العالم.. حتي في لقائه مع ولى العهد طفق يسرد نجاح مساعيه السلمية
و لذلك. فإن أزمة السودان ليست استثناءا لترامب ،، سيما بعد الشرح الوافي لولي العهد عن الحرب في السودان و تداعياتها الإقليمية..
لقد استوقفتني جملة محفزة جدا تفوه بها ولي العهد.. في إطار شرح للأزمة استمر ثلاتين دقيقة.. في لقائه مع ترامب.
(( أنك في حالة نجاحك في حل الأزمة السودانية، سوف يكون هذا الجهد اعظم من اي نجاح لك في حل اي أزمة سابقة))
هذه الجملة التى تعكس مدي اهتمام ولي العهد و حرصه علي وضع حد لأسوا أزمة يشهدها القرن الحادي والعشرين.. و انه ذهب إلى واشنطن حاملا هموم الشعب السوداني. و هذا بالتأكيد يحمد له،،، و قد عبر عن استشعاره بهذه الهموم في تغريدته التى وجهها للشعب السوداني. ( إننا نتألم لألمكم و نصاب مما اصاب السودان من مصائب).
نعم هناك تساؤل مشروع … ثم ماذا بعد تصريحات ترامب التي تعتبر علامة فارقه في مسار الازمة في السودان..؟؟؟.
هناك خياران لا ثالث لهما. ١.موافقة طرفي الحرب لخارطة طريق الرباعية و تنفيذها و كفي الله الشعب السوداني شر القتال و مزيدا من دمار الوطن.
٢ او في حالة رفض المبادرة من قبل أي من الطرفين او كليهما.
في هذه الحالة يبقي الوضع مفتوحا علي خيارين لوضع حد لهذه الحرب العبثية المدمرة.
.اللجوء الي استصدار قرار من مجلس الامن تحت الفصل السابع للتدخل بقوات لحفظ السلام و فرضه في السودان. و هناك احتمال كبير لتمرير القرار دون أن تعمل اي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن.. خاصةً روسيا.. علي غرار من حدث في ازمة غزة حيث تم تمرير القرار مع امتناع روسيا و الصيت في التصويت.
و لعل هذه هي المرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ان لا تعترض روسيا علي مشروع قرار تبنته أمريكا عن خطة السلام في غزة. كل ذلك يرجع للأزمة الإنسانية في غزة و ما حظيت به من تنديد دولي و إفريقية.
و اعتقد في حالة اللجوء إلى مجلس الأمن… و فى ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة و في ظل ما حظيت به أزمة السودان من إجماع دولي و إقليمي علي مبادرة الرباعية.. و هذا لعمري اول نزاع في العالم. يحظي ياجماع دولي و إقليمي غير مسبوق في تاريخ النزاعات في العالم. و لعل هذا الإجماع في اعتقادي ربما حفز كلا من روسيا و الصين لعدم اللجوء إلى أعمال حق النقض الفيتو.
في حالة إسقاط مشروع قرار عن التدخل تحت الفصل السابع في أزمة السودان. ربما تلجأ الرباعية بزعامة أمريكا.. الي التدخل تحت مبدأ مسؤولية الحماية THE RESPONSIBILITY TO PROTECT
علي غرار ما حدث من قبل دون اللجوء إلى مجلس الأمن، في كوسوفو، ،العراق، ،ليبيا ، أوكرانيا و إليمن.. من خلال تحالف دولي إقليمي..
لقد سبق للايقاد ان اقترحت ارسال قوة لحفط السلام ضمن ما تسمي بقوة الاحتياط لشرق إفريقيا.. ايساف
EAST AFRICA STAND BY FORCE. في كينيا
بتمويل من الولايات المتحدة الأمريكية.
في هذه الحالة.. يمكن القول إن كلا الخيارين يعكسان تماماً فشل النخبة السياسية عسكر و مدنيين في السودان في حل مشاكلهم داخل البيت و بملكية سودانية… فقد كتب للسودان أن يبحث عن الحلول لمشاكله خارج حدود الوطن منذ سنوات عدة.. بدأت باديس ابابا برعاية هيلاسلاسى و مجلس الكنايس العالمي. عام ١٩٧٢.. ثم كانت نيفاشا في كينيا و اتفاقات سلام في مختلف العواصم الإفريقية و العربية..و فرانكفورت و سويسرا. (اتفاقية جبال النوبة برعاية سويسرية أمريكية. حتي في الموجة الأولى من الفترة الانتقالية.. تمت اتفاقية السلام في جوبا تحت رعاية دولة جنوب السودان..
رغم ذلك اعتقد ان امام النادي العسكري و النادي السياسي فرصة لا ينبغي التفريط فيها . تلك هي مبادرة الرباعية..سيما و انها مجرد مسهل و مراقب لاسكات صوت البنادق. و العملية السياسية بملكية سودانية..
فهل يا تري سيلتقط الساسة و العسكر القفاز و يحتكمون لصوت العقل لحل المشكل السوداني السبعيني.. و الإعتبار من هذه الحرب العبثية المدمرة التى قضت عادي الاخضر واليابس، علي الشجر و الحجر. و من نزوح لكل مؤسساتها و من تشريد قسري لمواطنيها.. و افرازات الحرب من هذه الاوبئة و الأمراض في ظل انهيار تام للقطاع الصحي و الزراعي و الصناعي و الاقتصادي و التعليمي و حنى الثقافي، و تهتك النسيج الاجتماعي و من خطاب الكراهيه أصبح العمل
العملة السائدة و الترويج لثقافة إقصاء و إلغاء الأخر؟؟

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى