مقالات الرأي

” 5Ws-serv ce” تنشر قصيدة “ذكرى الاستقلالِ في غيابِ عَلَمه الأصلي” للهرم الإعلامي أيوب صديق

5Ws-service

 

اطلعت في صحيفة ( ألوان ) بعددها الصادر الثلاثاء 2 ديسمبر 2025, خبرا عنوانه:
(علم السودان القديم، البرهان يستعيد إرث الآباء والأجداد في زمن الاستقلال).
وبهذه المناسبة أُعيدُ نشرَ قصيدة نظمتُها في أحد احتفالات البلاد بذكرى الاستقلال ، مصحوبة بمقدمة خصصتُها لها آن نشهرها، مما يُعتبر نشرُها الآن تأييداً لاقتراح السيد البرهان ودعما له.
قصيدة: ذكرى الاستقلالِ في غيابِ علمه الأصلي
ـــــــــــــــــــ

شعر: أيوب صديق

نظمتُ هذه القصيدةَ ونشرتُها قبل سنوات، إبَّان أحد احتفالات بلادنا بذكرى استقلالها، تحت العلم الحالي، الذي فرضه نظامُ الرئيس جعفر نميري عليه رحمة الله في 20 مايو 1970 ليحلَ محلَ العلمِ الذي اعتمده أعضاءُ مجلس النواب، شكلاً ومساحةً وألوانَ، وذلك في جلسة تاريخية عُقدت يوم السبت 31 ديسمبر1955.
وفي مطلع العام 1956 سارت الألوفُ من الجماهير، في موكبٍ يتقدمه أعضاءُ مجلسيْ الشيوخِ والنواب إلى سراي الحاكم العام، وهناك أنزل رجالُ البوليس(الشرطة) العاملون في السراي، عَلميْ دولتيْ الحكم الثنائي بريطانيا ومصر، وسُلماهما لمندوبْي الدولتين، ثم رَفع السيدان إسماعيل الأزهري رئيسُ الوزراء ومحمد أحمد محجوب زعيمُ المعارضة علمَ الاستقلال على سارية السراي، ومضى خفاقًا، حتى أنزله نظام نميري من ساريته ليحل محله العلمُ الحالي.
فقد لخصتُ في القصيدة ــ كما يُرى في نصها ــ ما فعله أولئك الأسلافُ الكرامُ من جهود مضنية حتى رفعوا ذلك العلم في احتفال مهيب بقي خالدًا في النفوس.
وهأنذا أُعيد نشرها، بمناسبة اقتراح السيد البرهان إعادة ذلك العلم الأصلي، ليقرأها جيلٌ لم يقرأها من قبلُ ويعرفَ موضوعها. وقلتُ قبل ذلك إنه إذا بقي السودان كما هو، رغم أنف صهاينةُ النصارى وأعوانُهم من خونة بلادنا، وأمد اللهُ تعالى في العمر، وشهدتُ برلمانًا منتخبًا، سأبقى مطالبًا بإعادة ذلك العلم الأصلي، الذي اتخذه أحد الأحزاب السياسية شعارًا له، وهو ملك للأمة السودانية. والآن والحمد لله فقد رأى السيد البرهان ضرورة إعادته خفاقا كما مرة أخرى، وهاهي القصيدة مرة أخرى في تلك الذكرى من الأستقلال:

حَــلتْ  لـتُورثَنا  ذكــــــرى  وأشـواقا
هــــلاَّ  رعــيناها  عَـهْـــــدًا ومــيثاقا

غاب الذي رَنتِ   الأنظـارُ  ترقـُـبه
فوقَ السراي بَعـــيدَ الشــــأوِ  خَفاقا

فالنيلُ والزرعُ والصحراءُ قـد صَهرتْ
ألوانُه الشــــــــعبَ ألــوانًا وأعـــراقا
*****
زحف الألوفُ ضُحى اليومِ الأغَـرِ وهـم
يتتابـعــــون كَــــمـوجِ الـــنيلِ دفــاقــا

شوقًا لرؤيته فوقَ  السَراي علا1
فـــــردًا يُجــســــدُ للآمـــالِ إحْـقــــاقـــا

لَمَّا لرِفــعتـهٍ  العـَـلمــانِ قـــد  طُـــويا2
فعَــلا ، وجاز   مــن الآفــــاق  آفــاقا

خَفَقتْ قلوبُ جميعِ الشَعبِ من فَـرحٍ
والدَّمعُ غالَ عَصيَ الطــرفِ  مِهـراقا
*****
لكــن طــواه أُناسٌ ما له  سـَــلَكــوا
دربَ الأُباةِ لِــبابِ المَجــدِ  طُــــرَّاقا

ما منهمُ أحدٌ نَضوَ الجِهادِ   طَوى
جـَــوفَ اللـياليَ   تَفكـــيرًا وإطــــراقا
****
واليوم ذا علمٌ، ما كان يُعرف في
يومٍ أحـالَ مـــن الظلماءِ إشــراقا

مصـنوعُ بادرةٍ مقــطــوعُ آصـــرةٍ
بل لا  يُجـــــددُ   آمــالاً  وأشــــواقــا

بل لا  يُثير بكَ الــذكرى  بـــرؤيته
أو  مـا لخفــقــــته   يُبقــيك  تــَواقـــا

مَلَّتهُ   ساريةُ  القَصـرِ العَـتيدِ ومــا
قـــد راقـــها إلفــًا يَومــــًا ولا شـــاقا

ما كانَ بالعلمِ الحَقِ الذي عَرفوا
أزرى بهمْ زَيفُ   التاريخِ  إرهــاقا

فهو الدخيلُ فأينَ اليومَ من علمٍ
منه المناضلُ شهدَ النصرِ قـد ذاقـا؟!
ـــــــــــــ
1 ــ السراي: لفظة تركية الأصل وتعني القصر.
2 العلمان: هما علما الحكم الثاني، البريطاني والمصري.*

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى